Lewati ke konten

QS. Al-Ma'idah: 77 المائدة

قُلْ يَاأَهْلَ الْكِتَابِ لَا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ غَيْرَ الْحَقِّ وَلَا تَتَّبِعُوا أَهْوَاءَ قَوْمٍ قَدْ ضَلُّوا مِنْ قَبْلُ وَأَضَلُّوا كَثِيرًا وَضَلُّوا عَنْ سَوَاءِ السَّبِيلِ ﴿٧٧﴾

Tafsir

Kitab tafsir lain (28)

تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه - الدرة · محمد علي طه الدرة

﴿ضَرًّا:﴾ مفعول به. ﴿وَلا:﴾ الواو: حرف عطف. (لا): زائدة لتأكيد النفي. ﴿نَفْعاً:﴾

معطوف على ما قبله، والجملة الفعلية صلة الموصول، لا محلّ لها.

﴿وَاللهُ:﴾ مبتدأ. ﴿هُوَ:﴾ ضمير منفصل مبني على الفتح في محل رفع مبتدأ ثان.

﴿السَّمِيعُ:﴾ خبر الثاني. ﴿الْعَلِيمُ:﴾ خبر ثان له، والجملة الاسمية: ﴿هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾ في محل رفع خبر لفظ الجلالة. هذا؛ ويجوز اعتبار الضمير بدلا من لفظ الجلالة، وفصلا لا محلّ له، فيكون: ﴿السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾ خبرين للفظ الجلالة، والجملة الاسمية مستأنفة لا محلّ لها، وجوز اعتبارها حالا من واو الجماعة، ويكون الرابط الضمير فقط، والاستئناف أقوى.

﴿قُلْ يا أَهْلَ الْكِتابِ لا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ غَيْرَ الْحَقِّ وَلا تَتَّبِعُوا أَهْواءَ قَوْمٍ قَدْ ضَلُّوا مِنْ قَبْلُ وَأَضَلُّوا كَثِيراً وَضَلُّوا عَنْ سَواءِ السَّبِيلِ (٧٧)﴾

الشرح: ﴿قُلْ:﴾ خطاب لسيد الخلق، وحبيب الحقّ ﷺ. ﴿يا أَهْلَ الْكِتابِ:﴾ الخطاب لأهل الكتابين: اليهود، والنّصارى. ﴿لا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ غَيْرَ الْحَقِّ﴾ أي: غلوّا باطلا، والغلو: مجاوزة الحدّ، وذلك: أنّ الحقّ بين طرفي: الإفراط، والتفريط، ومجاوزة الحدّ، والتقصير مذمومان. فغلو النّصارى رفع عيسى فوق قدره بنسبة الألوهيّة إليه. وغلو اليهود وضعه؛ حيث قالوا: إنّه ابن زنى. وكلا الفريقين متجاوز للحدّ، فهو هالك بالإفراط، أو بالتفريط، وانظر الآية رقم [١٧١] من سورة (النساء) فإنّه جيد، والحمد لله!.

﴿وَلا تَتَّبِعُوا أَهْواءَ قَوْمٍ قَدْ ضَلُّوا مِنْ قَبْلُ﴾ يعني: أسلافهم، وأئمّتهم الذين خرجوا عن جادة الحقّ، والصّواب قبل مبعث محمد ﷺ؛ حيث حرّفوا، وبدّلوا أحكام التوراة، والإنجيل.

والخطاب لليهود، والنصارى الذين كانوا في زمن رسول الله ﷺ، نهوا عن اتّباع أسلافهم فيما ابتدعوه من الضّلالة بأهوائهم. وانظر شرح: ﴿الْهَوى﴾ في الآية رقم [١٣٥] من سورة (النساء) فإنّه جيد، والحمد لله!. ﴿وَأَضَلُّوا كَثِيراً﴾ من الناس ممّن شايعوهم، وسمعوا منهم، واتّبعوهم على ضلالتهم، وأهوائهم. ﴿وَضَلُّوا عَنْ سَواءِ السَّبِيلِ:﴾ أي: أخطئوا الطريق السّويّ بعد مبعث محمد ﷺ حيث كذّبوه، وعادوه، وبغوا عليه.

هذا؛ و «ضلّ» أكثر ما يستعمل بمعنى: كفر، وأشرك، وهو ضدّ: اهتدى، واستقام.

ومصدره: الضّلال، وهو كثير، ويأتي «ضلّ» بمعنى: غاب، كما في قوله تعالى: ﴿وَضَلَّ عَنْهُمْ ما كانُوا يَفْتَرُونَ﴾. ويأتي بمعنى: خفي، يخفى، قال تعالى في سورة (طه) حكاية عن قول موسى لفرعون: ﴿قالَ عِلْمُها عِنْدَ رَبِّي فِي كِتابٍ لا يَضِلُّ رَبِّي وَلا يَنْسى﴾. وضلّ الشيء: ضاع، وهلك، ومنه قوله تعالى في سورة (الرعد) وفي سورة (غافر): ﴿وَما دُعاءُ الْكافِرِينَ إِلاّ فِي ضَلالٍ﴾.

Juz 3, hlm. 184 ›

وضل: أخطأ في رأيه، ولولا هذا المعنى؛ لكفر أولاد يعقوب بقولهم له في حضرته: ﴿تَاللهِ إِنَّكَ لَفِي ضَلالِكَ الْقَدِيمِ﴾ وقولهم في غيبته: ﴿إِنَّ أَبانا لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ﴾ وضل: تحيّر، وهو أقرب ما يفسّر به قوله تعالى مخاطبا حبيبه ﷺ في سورة (الضّحى): ﴿وَوَجَدَكَ ضَالاًّ فَهَدى﴾.

و: أضلّ، يضلّ غيره من الرّباعي، مصدره: الإضلال، فهو متعدّ، والثلاثي لازم، وهما في هذه الآية. ومصدر الثلاثي: الضلال، وهو الخروج عن جادة الحقّ، والانحراف عن الصراط المستقيم، وينبغي أن تعلم: أنّ طريق الهدى واحدة، لا اعوجاج فيها، ولا التواء، قال تعالى في سورة (الأنعام): ﴿وَأَنَّ هذا صِراطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ﴾ وأمّا الضّلال؛ فطرقه كثيرة، ومتشعّبة. قال تعالى في سورة (يونس) على نبينا، وحبيبنا، وعليه ألف صلاة، وألف سلام: ﴿فَذلِكُمُ اللهُ رَبُّكُمُ الْحَقُّ فَماذا بَعْدَ الْحَقِّ إِلاَّ الضَّلالُ﴾. وقال الشاعر الحكيم: [البسيط]

الطّرق شتّى وطرق الحقّ واحدة... والسّالكون طريق الحقّ أفراد

لا يعرفون ولا تدرى مقاصدهم... فهم على مهل يمشون قصّاد

والنّاس في غفلة عمّا يراد بهم... فجلّهم عن سبيل الحقّ رقّاد

هذا؛ و «سواء» مصدر بمعنى الاستواء، فلذا صحّ الإخبار به عن متعدّد في كثير من الآيات، وقيل: هو بمعنى: مستو، وهو لا يثنّى، ولا يجمع. قالوا: هم سواء، فإذا أرادوا لفظ المثنى.

قالوا: سيّان، وإن شئت قلت: سواءان، وفي الجمع: أسواء، وهذا كلّه ضعيف، ونادر، وأيضا على غير القياس: هم سواس، وسواسية، أي: متساويان، ومتساوون. هذا؛ ويأتي أيضا بمعنى: الوسط، كما في قوله تعالى في سورة (الصافات) رقم [٥٥]: ﴿فَاطَّلَعَ فَرَآهُ فِي سَواءِ الْجَحِيمِ﴾ ويأتي بمعنى: العدل، كما في قوله تعالى في الآية رقم [٥٨] من سورة (الأنفال):

﴿فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلى سَواءٍ﴾ وسواء السبيل: ما استقام منه، كما في الآية التي نحن بصدد شرحها، وأيضا قوله تعالى في الآية رقم [١٠٨] من سورة (البقرة): ﴿وَمَنْ يَتَبَدَّلِ الْكُفْرَ بِالْإِيمانِ فَقَدْ ضَلَّ سَواءَ السَّبِيلِ﴾ وسواء الجبل: ذروته، وسواء الشيء: غيره. قال الأعشى: [الطويل]

تجانف عن جوّ اليمامة ناقتي... وما عدلت عن أهلها لسوائكا

الإعراب: ﴿قُلْ يا أَهْلَ الْكِتابِ:﴾ انظر الآية رقم [٦٨]. ﴿لا:﴾ ناهية جازمة. ﴿تَغْلُوا:﴾

فعل مضارع مجزوم ب (لا) الناهية، وعلامة جزمه حذف النون؛ لأنّه من الأفعال الخمسة، والواو فاعله، والألف للتّفريق. ﴿فِي دِينِكُمْ:﴾ متعلقان بما قبلهما، والكاف في محل جر بالإضافة.

﴿غَيْرَ:﴾ صفة لمفعول مطلق محذوف، التقدير: لا تغلوا في دينكم غلوّا غير، وجوز اعتباره حالا من واو الجماعة؛ أي: غير محقّين. و ﴿غَيْرَ:﴾ مضاف، و ﴿الْحَقِّ:﴾ مضاف إليه،

Juz 3, hlm. 185 ›

Lanjut membaca di kitab

Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman. Teks dari al-Maktabah asy-Syamilah.

Cari kutipan ayat ini di seluruh perpustakaan →