Lewati ke konten

QS. Al-Ma'idah: 71 المائدة

وَحَسِبُوا أَلَّا تَكُونَ فِتْنَةٌ فَعَمُوا وَصَمُّوا ثُمَّ تَابَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ ثُمَّ عَمُوا وَصَمُّوا كَثِيرٌ مِنْهُمْ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِمَا يَعْمَلُونَ ﴿٧١﴾

Tafsir

Kitab tafsir lain (28)

تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه - الدرة · محمد علي طه الدرة

وعلامة جره الفتحة نيابة عن الكسرة؛ لأنّه ممنوع من الصرف للعلمية، والعجمة، أو للتركيب المزجي. (أرسلنا): فعل، وفاعل، والجملة الفعلية معطوفة على ما قبلها، لا محلّ لها مثلها.

﴿إِلَيْهِمْ:﴾ جار ومجرور متعلقان بما قبلهما. ﴿رُسُلاً:﴾ مفعول به.

﴿كُلَّما:﴾ انظر إعرابها في الآية رقم [٦٤]. ﴿جاءَهُمْ رَسُولٌ:﴾ ماض، ومفعوله، وفاعله، و (ما) والفعل: (جاء) في تأويل مصدر في محل جر بإضافة: (كل) إليه. التقدير: كلّ وقت مجيء رسول، وهذا التقدير، وهذه الإضافة هما اللذان سببا الظرفية ل: (كل). ﴿بِما:﴾ جار ومجرور متعلّقان بما قبلهما، و (ما) تحتمل الموصولة، والموصوفة. ﴿لا:﴾ نافية. ﴿تَهْوى:﴾ فعل مضارع مرفوع، وعلامة رفعه ضمّة مقدّرة على الألف للتعذّر. ﴿أَنْفُسُهُمْ:﴾ فاعله، والهاء في محل جر بالإضافة، والجملة الفعلية صلة (ما) أو صفتها، والعائد، أو الرابط محذوف، التقدير: كلما جاءهم رسول بالّذي، أو: بشيء لا تهواه أنفسهم. ﴿فَرِيقاً:﴾ مفعول به مقدّم. ﴿كَذَّبُوا:﴾ فعل ماض مبني على الضم، والواو فاعله، والألف للتفريق، والجملة الفعلية جواب: ﴿كُلَّما﴾ لا محلّ لها، وقيل: هذه الجملة مستأنفة، وجواب ﴿كُلَّما﴾ محذوف، التقدير: كلما جاءهم... إلخ ناصبوه العداء، فتكون الجملة: ﴿فَرِيقاً كَذَّبُوا﴾ دالة عليها، ومفسّرة لها، ويشهد لها قوله تعالى في سورة (البقرة) رقم [٧٨]: ﴿أَفَكُلَّما جاءَكُمْ رَسُولٌ بِما لا تَهْوى أَنْفُسُكُمُ اسْتَكْبَرْتُمْ فَفَرِيقاً كَذَّبْتُمْ وَفَرِيقاً تَقْتُلُونَ،﴾ والتي بعدها معطوفة عليها، و ﴿كُلَّما﴾ ومدخولها في محل نصب صفة: ﴿رُسُلاً﴾ والرابط محذوف؛ إذ التقدير: كلّما جاءهم رسول منهم... إلخ.

﴿وَحَسِبُوا أَلاّ تَكُونَ فِتْنَةٌ فَعَمُوا وَصَمُّوا ثُمَّ تابَ اللهُ عَلَيْهِمْ ثُمَّ عَمُوا وَصَمُّوا كَثِيرٌ مِنْهُمْ وَاللهُ بَصِيرٌ بِما يَعْمَلُونَ (٧١)﴾

الشرح: ﴿وَحَسِبُوا..﴾. إلخ؛ أي: ظنّ اليهود: أن لا يصيبهم بلاء، وعذاب بفعلهم السيّئ من قتلهم الأنبياء، وتكذيبهم لهم فيما جاءوا به من عند ربهم. فعموا عن طريق الحق والصواب، فلم يبصروه. وهذا كناية عن عمى البصيرة لا البصر، قال تعالى في سورة الحج:

﴿فَإِنَّها لا تَعْمَى الْأَبْصارُ وَلكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ﴾. ﴿وَصَمُّوا:﴾ عن استماع الموعظة، والنصيحة، كما فعلوا حين عبدوا العجل، ووعظهم هارون ﵇، فلم يقبلوا منه.

و «الصمم»: هو كناية عن منع نفوذ الحقّ إلى قلوبهم، وسبب ذلك شدّة جهلهم، وقوّة كفرهم، وإعراضهم عن قبول الحقّ، وقوله تعالى: ﴿صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ﴾ في سورة (البقرة) مثل ذلك. ﴿ثُمَّ تابَ اللهُ عَلَيْهِمْ﴾ أي: حين تابوا، واعتذروا؛ قبل الله توبتهم.

﴿ثُمَّ عَمُوا وَصَمُّوا﴾ يعني: في زمان عيسى، ويحيى، وزكريا، على نبينا، وحبيبنا، وعليهم جميعا ألف صلاة، وألف سلام؛ لأنّهم كذبوا عيسى، وقتلوا زكريا، ويحيى. وقيل: إنّ العمى

Juz 3, hlm. 173 ›

الأوّل كان بعد موسى، ثمّ تاب عليهم ببعثة عيسى، ﵇، ثمّ عموا، وصموا ببعثة محمّد ﷺ. ﴿كَثِيرٌ مِنْهُمْ﴾ أي: من اليهود؛ لأنّ بعضهم آمن بمحمد ﷺ كعبد الله بن سلام، وأصحابه. انظر قوله تعالى في سورة (الإسراء): ﴿وَقَضَيْنا إِلى بَنِي إِسْرائِيلَ فِي الْكِتابِ لَتُفْسِدُنَّ فِي الْأَرْضِ مَرَّتَيْنِ وَلَتَعْلُنَّ عُلُوًّا كَبِيراً﴾ فشرحها جيد هناك. ﴿وَاللهُ بَصِيرٌ بِما يَعْمَلُونَ:﴾ فيجازيهم بما يستحقّون، ففيه وعيد، وتهديد.

هذا؛ و (حسب) من باب «تعب» في لغة جميع العرب، إلا بني كنانة، فإنّهم يكسرون المضارع مع كسر الماضي أيضا على غير قياس، وقد قرئ المضارع بفتح السين، وكسرها، والمصدر: الحسبان بكسر الحاء، وحسبت المال حسبا من باب: قتل بمعنى: أحصيته عددا.

الإعراب: ﴿وَحَسِبُوا:﴾ الواو: حرف عطف. (حسبوا): فعل ماض مبني على الضم، والواو فاعله، والألف للتفريق. (أن): حرف مصدري، ونصب. (لا): نافية. ﴿تَكُونَ:﴾ فعل مضارع تام منصوب ب: (أن). ﴿فِتْنَةٌ:﴾ فاعله، هذا؛ وقرئ الفعل بالرّفع على اعتبار أنّ مخففة من الثقيلة، واسمها ضمير الشأن محذوف، التقدير: أنّه. والجملة الفعلية في محل رفع خبرها، و (أن) على الاعتبارين تؤوّل مع مدخولها بمصدر، وهذا المصدر في محل نصب سدّ مسد مفعولي الفعل: (حسبوا)، والجملة الفعلية هذه معطوفة على ما قبلها، لا محلّ لها أيضا، ويتغيّر معنى (حسبوا) على الاعتبارين، فعلى اعتبار: (أن) ناصبة يكون معناه: الظنّ، والشكّ. وعلى اعتبارها مخففة من الثقيلة يكون معناه: اليقين. وجملتا: (عموا، وصمّوا) معطوفتان على ما قبلهما أيضا، وانظر متعلّق الفعلين في الشّرح.

﴿ثُمَّ:﴾ حرف عطف. ﴿تابَ اللهُ:﴾ ماض، وفاعله. ﴿عَلَيْهِمْ:﴾ جار ومجرور متعلّقان بما قبلهما، والجملة الفعلية معطوفة على جملة محذوفة، التقدير: ثمّ تابوا، فتاب الله عليهم، والكلام كلّه معطوف على ما قبله، لا محلّ له أيضا. ﴿عَمُوا:﴾ فعل ماض، وفاعله، والألف للتفريق، والجملة الفعلية معطوفة على ما قبلها، لا محلّ لها أيضا. ﴿كَثِيرٌ:﴾ فيه أربعة أوجه: الأول:

كونه بدلا من واو الجماعة على اعتبارها فاعلا. والثاني: فاعلا، والواو علامة الجمع، كقولهم:

«أكلوني البراغيث». والثالث: كونه خبرا لمبتدإ محذوف؛ أي: العمى، والصمم كثير منهم.

والرابع: كونه مبتدأ، والجملة الفعلية قبله خبره. وضعّفه البيضاوي؛ لأنّ تقديم الخبر في مثل ذلك ممتنع. ومثل هذه الآية قوله تعالى في سورة (الأنبياء) رقم [٣]: ﴿وَأَسَرُّوا النَّجْوَى الَّذِينَ ظَلَمُوا﴾ وهذا الاستعمال ورد في قول النبي ﷺ: «يتعاقبون فيكم ملائكة باللّيل، وملائكة بالنّهار». وورد في الشعر العربي بكثرة، كقول عبيد الله بن قيس الرّقيات-وهو الشاهد رقم [٦٨٤] من كتابنا: «فتح القريب المجيب»، والشاهد رقم [١٩٧] من كتابنا: «فتح رب البرية» -: [الطويل]

تولّى قتال المارقين بنفسه... وقد أسلماه مبعد وحميم

Juz 3, hlm. 174 ›

Lanjut membaca di kitab

Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman. Teks dari al-Maktabah asy-Syamilah.

Cari kutipan ayat ini di seluruh perpustakaan →