﴿وَإِثْمِكَ﴾: إثم معاصيك في الدنيا غير القتل، والإثم: هو فعل الحرام؛ أي: القتل، وحدّه القصاص. ارجع إلى سورة النساء، آية (٩٢ - ٩٣)؛ لمزيد من البيان.
أو الإثم الأول: رفضك قبول الحكم، بما أمر الله سبحانه.
والإثم الثاني: هو قتلك إياي؛ أيْ: جريمة القتل.
﴿فَتَكُونَ مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ﴾: أصحاب: الملازمون للنار، لا يفارقونها، وهي لا تفارقهم.
﴿وَذَلِكَ جَزَاؤُا الظَّالِمِينَ﴾: الواو: للتأكيد، وذلك: اسم إشارة، واللام: للبعد، وتشير إلى كونهم من أصحاب النار.
﴿جَزَاؤُا الظَّالِمِينَ﴾: دخول النار: هو جزاء الظالمين.
ويتبيَّن من هذه الآيات: أن هابيل حذر قابيل بثلاث مواعظ:
الخوف من الله، وبأنه سيحمل إثمين: إثم قتله، وإثم نفسه، وأنه سيكون من أصحاب النار، ومن الظالمين.
سورة المائدة [٥: ٣٠]
﴿فَطَوَّعَتْ لَهُ نَفْسُهُ قَتْلَ أَخِيهِ فَقَتَلَهُ فَأَصْبَحَ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾:
﴿فَطَوَّعَتْ﴾: الفاء: للتعقيب والمباشرة. فطوعت: تشجعت نفسه، أو زيَّنت له نفسه أخيراً على قتل أخيه، فكل نفس لها ملكتان: ملكة الخير، وملكة الشر، وملكة الشر: خاضعة لوسوسة الشيطان والهوى؛ فطوعت: يدل على تردد طويل واستعداد نفسي، ثم الإقدام على القتل؛ تردد في نفس قابيل على قتل هابيل بين دافع الحسد من أخيه ودافع الخوف.