Lewati ke konten

QS. Al-Ma'idah: 29 المائدة

إِنِّي أُرِيدُ أَنْ تَبُوءَ بِإِثْمِي وَإِثْمِكَ فَتَكُونَ مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ وَذَلِكَ جَزَاءُ الظَّالِمِينَ ﴿٢٩﴾

Tafsir

Kitab tafsir lain (28)

تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي · ابن جرير الطبري

بَسَطْتَ إليَّ يدك. لأنه كان حرامًا عليه مِن قَتْلِ أخيه مثلُ الذي كان حرامًا على أخيه القاتل مِن قتلِه، فأما الامتناعُ مِن قَتْلِه حينَ أراد قَتْلَه، فلا دَلالة على أن القاتلَ حينَ أراد قتلَه وعزَم عليه، كان المقتولُ عالمًا بما هو عليه عازِمٌ منه ومُحاوِلٌ من قتلِه، فتَرَك دَفْعَه عن نفسِه. بل قد ذكرُ جماعةٌ مِن أهلِ العلمِ أنه قتَله غِيلَةٌ؛ اغتاله وهو نائمٌ، فشَدَخ (¬١) رَأْسَه بصَخْرةٍ. فإذ كان ذلك ممكنًا، ولم يكنْ في الآيةِ دَلالةٌ على أنه كان مأمورًا بتَرْكِ مَنْعِ أخيه مِن قتلِه، لم يكنْ جائزا ادِّعاءُ ما ليس في الآيةِ إلَّا ببرهانٍ يجِبُ تَسْليمه.

وأما تأويلُ قولِه: ﴿إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ﴾. [فَإِنَّه: إنى] (¬٢) أَخافُ في بَسْطِ يدى إليك إن بَسَطْتُها لقَتْلِك، ﴿رَبَّ الْعَالَمِينَ﴾. يعني: مالكَ الخلائقِ كلِّها أن يُعاقِبَني على بسطِ يدىَ إليك.

القولُ في تأويلِ قولِه: ﴿إِنِّي أُرِيدُ أَنْ تَبُوءَ بِإِثْمِي وَإِثْمِكَ فَتَكُونَ مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ وَذَلِكَ جَزَاءُ الظَّالِمِينَ (٢٩)﴾.

اخْتَلف أهلُ التأويلِ في تأويلِ ذلك؛ فقال بعضُهم: معناه: إني أُريدُ أن تَبُوءَ بإثمى مِن قتلِك إِيَّايَ، وإثْمِك في معصيتِك الله، [وغيرِ] (¬٣) ذلك مِن معاصيك.

ذكرُ مِن قال ذلك

حدَّثني موسى (¬٤) بنُ هارونَ، قال: ثنا عمرُو بنُ حمادٍ، قال: ثنا أسباطُ، عن السُّديِّ في حديثِه، عن أبي مالكٍ، وعن أبي صالحٍ، عن ابن عباسٍ، وعن مُرَّةَ. عن ابن مسعودٍ، وعن ناسٍ مِن أصحابِ رسولِ اللهِ ﷺ: ﴿إِنِّي أُرِيدُ أَنْ تَبُوءَ

Juz 8, hlm. 330 ›

بِإِثْمِي وَإِثْمِكَ﴾. يقولُ: إثمِ قتلى، إلى إثمِك الذي في عنقِك، ﴿فَتَكُونَ مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ﴾ (¬١).

حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿إِنِّي أُرِيدُ أَنْ تَبُوءَ بِإِثْمِي وَإِثْمِكَ﴾. يقولُ: بقتلِك إيايَ، وإثمِك قبلَ ذلك.

حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبرنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخبرنا مَعْمَرٌ، عن قتادةَ: ﴿إِنِّي أُرِيدُ أَنْ تَبُوءَ بِإِثْمِي وَإِثْمِكَ﴾. قال: بإثمِ قتلى وإثمِك (¬٢).

حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ في قولِه: ﴿إِنِّي أُرِيدُ أَنْ تَبُوءَ بِإِثْمِي وَإِثْمِكَ﴾. يقولُ: إني أُرِيدُ أن يكونَ عليك خطيئتُك ودمى، تبوءُ بهما جميعًا (¬٣).

حدَّثني الحارثُ، قال: ثنا عبدُ العزيزِ، عن سفيانَ، عن منصورٍ، عن مجاهدٍ: ﴿إِنِّي أُرِيدُ أَنْ تَبُوءَ بِإِثْمِي وَإِثْمِكَ﴾. يقولُ: إني أُريدُ أن تبوءَ بقتلك إِيَّايَ، ﴿وَإِثْمِكَ﴾. قال: بما كان منك (¬٤) قبلَ ذلك (¬٥).

حُدِّثت عن الحسينِ بن الفرجِ، قال: سَمِعتُ أبا معاذٍ الفضلَ بن خالدٍ، قال: ثنى عبيدُ بنُ سُلَيمانَ (¬٦)، عن الضحَّاكِ قوله: ﴿إِنِّي أُرِيدُ أَنْ تَبُوءَ بِإِثْمِي وَإِثْمِكَ﴾. قال: أما إثمُك، فهو الإثمُ الذي عمِل قبلَ قَتْلِ النفسِ - يعنى أخاه - وأما إثمُه:

Juz 8, hlm. 331 ›

فقتلُه أخاه (¬١)

وكأنَّ قائلى هذه المقالةِ وَجَّهوا تأويلُ قولِه: ﴿إِنِّي أُرِيدُ أَنْ تَبُوءَ بِإِثْمِي وَإِثْمِكَ﴾. أَي: إنى أريدُ أن تبوءَ بإثمِ قتلى. فحَذَف و "القتلَ"، واكتفى بذِكْرِ "الإثم"، إذ كان مفهومًا معناه عندَ المُخاطَبين به.

وقال آخرون: معنى ذلك: إني أريدُ أن تبوءَ بخطيئتي، فتَتَحَمَّلَ وِزْرَها، وإثمِك في قتلِك إيَّاى.

وهذا قولٌ وَجَدتُه عن مجاهدٍ، وأخشَى أن يكونَ غلطًا؛ لأن الصحيحَ مِن الروايةِ عنه ما قد ذَكَرْنا قبلُ.

ذكرُ مِن قال ذلك

حدَّثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفةَ، قال: ثنا شبلٌ، عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ: ﴿إِنِّي أُرِيدُ أَنْ تَبُوءَ بِإِثْمِي وَإِثْمِكَ﴾. يقولُ: إني أريدُ أن تكون عليك خطيئتي ودمى، فتَبُوءَ بهما جميعًا (¬٢).

والصوابُ مِن القولِ في ذلك أن يقالَ: إن تأويلَه: إني أريدُ أن تَنْصَرِفَ بخطيئتِك في قتلِك إيَّايَ. وذلك هو معنى قولِه: ﴿إِنِّي أُرِيدُ أَنْ تَبُوءَ بِإِثْمِي﴾. وأما معنى ﴿وَإِثْمِكَ﴾. فهو إثمُه بغيرِ قتلِه، وذلك معصيةُ اللهِ جلَّ ثناؤُه في أعمالٍ سواه.

وإنما قلنا: ذلك هو الصوابُ؛ لإجماعِ أهلِ التأويلِ عليه، لأن الله عزَّ ذكرُه قد أَخْبَرَنا أن كلَّ عاملٍ فجزاءُ عملِه له أو عليه، وإذا كان ذلك حكمه في خَلْقِه، فغيرُ

Juz 8, hlm. 332 ›

Pembahasan ayat ini masih 3 halaman lagi. Lanjut membaca di kitab

Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman. Teks dari al-Maktabah asy-Syamilah.

Cari kutipan ayat ini di seluruh perpustakaan →