Lewati ke konten

QS. Al-Ma'idah: 10 المائدة

وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ ﴿١٠﴾

Tafsir

Kitab tafsir lain (28)

تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه - الدرة · محمد علي طه الدرة

﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآياتِنا أُولئِكَ أَصْحابُ الْجَحِيمِ (١٠)﴾

الشرح: ﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآياتِنا:﴾ لم يصدقوا بها. والمراد: ما شرع الله من أحكام، وأوجب على العباد أن ينفّذوها، كما يطلق على الدّلالات التي تدلّ على قدرة الخالق جلّ، وعلا. وتطلق على الآيات القرآنيّة، وتطلق على المعجزات الّتي أيّد الله بها الرسل.

﴿أُولئِكَ أَصْحابُ الْجَحِيمِ﴾ أي: الّذين يخالفون أوامر الله، وينقضون عهوده مأواهم جهنم وبئس المصير. وأضاف: ﴿أَصْحابُ﴾ إلى: ﴿الْجَحِيمِ﴾ لملازمة الكفار لنار جهنّم، فلا يخرجون منها. وانظر دركات النار في الآية رقم [١٤٥] من سورة (النساء).

تنبيه: لقد جرت سنة الله في كتابه: أنّه لا يذكر أهل الجنّة إلا ويذكر أهل النار، ولا يذكر الجنّة، ونعيمها، إلا ويذكر النّار، وما فيها؛ ليكون المؤمن راغبا راهبا، فيزداد من الخير المؤدي إلى الجنّة، ويقلّل من الشرّ الموصل إلى النّار.

وينبغي أن تعلم: أنّ ما ذكر في الآيتين إنّما هو بلفظ المذكّر، وكثير في القرآن مثله، وهو يشمل الذكور، والإناث على السّواء. فيمكن أن يكون من باب تغليب الذكور على الإناث، كما يمكن أن يكون الإناث ملحقة بالذكور إلحاقا، وهناك آيات كثيرة تثني على المؤمنات الصّالحات.

الإعراب: ﴿وَالَّذِينَ:﴾ الواو: حرف عطف. (الذين): اسم موصول مبني على الفتح في محل رفع مبتدأ، وجملة: ﴿كَفَرُوا﴾ صلة الموصول، لا محلّ لها، والمتعلق محذوف، والتي بعدها معطوفة عليها، لا محلّ لها مثلها. ﴿بِآياتِنا:﴾ متعلقان بما قبلهما، و (نا) في محل جر بالإضافة.

﴿أُولئِكَ:﴾ اسم إشارة مبني على الكسر في محل رفع مبتدأ، والكاف حرف خطاب لا محلّ له.

﴿أَصْحابُ:﴾ خبر المبتدأ، وهو مضاف، و ﴿الْجَحِيمِ:﴾ مضاف إليه، والجملة الاسمية في محل رفع خبر (الذين)، والجملة الاسمية معطوفة على الجملة الفعلية في الآية السابقة، وقال الجمل:

مستأنفة أتى بها اسمية دلالة على الثبوت والاستقرار، ولم يأت بها فعلية كما في الوعد حسما لرجائهم، وقطعا لأملهم في دخول الجنّة. والله أعلم بمراده، وأسرار كتابه.

﴿يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اُذْكُرُوا نِعْمَتَ اللهِ عَلَيْكُمْ إِذْ هَمَّ قَوْمٌ أَنْ يَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ فَكَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَاِتَّقُوا اللهَ وَعَلَى اللهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ (١١)﴾

الشرح: المناسبة بين هذه الآيات والتي قبلها: لمّا ذكر الله تعالى ما شرعه لعباده المؤمنين في هذه السّورة الكريمة من الأحكام، ومن أعظمها بيان الحلال، والحرام؛ ذكر هنا نعمته عليهم

Juz 3, hlm. 39 ›

بالهداية إلى الإسلام، ودفع شرّ المعتدين، ثمّ أعقبه ببيان نعمته تعالى على اليهود، والنصارى، وأخذه العهد، والميثاق عليهم، ولكنّهم نقضوا العهد، فألزمهم الله العداوة، والبغضاء إلى يوم القيامة، ثمّ دعا الفريقين إلى التمسّك بنور القرآن، والتمسّك بشريعة خاتم المرسلين.

ذكر في سبب نزول الآية الكريمة أقوال كثيرة: أحدها: ما ذكرته في الآية رقم [١٠٢] من سورة (النساء) من قصّة غورث بن الحارث المحاربي. وثانيها: ما روي: أنّ النبي ﷺ أتى بني النّضير، ومعه الخلفاء الأربعة بعده يستقرضهم دية مسلمين قتلهما عمرو بن أمية الضّمري خطأ يحسبهما مشركين، فقالوا: نعم يا أبا القاسم حتّى نطعمك، ونقرضك، فأجلسوه في صفة، وهمّوا بالفتك به، حيث عمد عمرو بن جحاش إلى رحى عظيمة يطرحها عليه، فأمسك الله يده، ونزل جبريل، ﵇، فخرج رسول الله ﷺ من عندهم، واعتبر ذلك نقضا للعهد الذي بينه، وبينهم وأعلن حربهم، ثم أجلاهم عن المدينة المنوّرة. انظر أول سورة الحشر. قال القشيري رحمه الله تعالى: وقد تنزل الآية في قصّة، ثم ينزل ذكرها مرّة أخرى لادّكار ما سبق.

﴿اُذْكُرُوا نِعْمَةَ اللهِ عَلَيْكُمْ:﴾ انظر الآية رقم [٧]. ﴿إِذْ هَمَّ قَوْمٌ:﴾ عزموا، وقرّروا، وأرادوا. والهم: العزم على الشيء، والمقاربة من الفعل من غير دخول فيه، ومنه قوله تعالى في سورة (يوسف) الصديق، على نبينا، وعليه ألف صلاة، وألف سلام: ﴿وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِها﴾ وقال عمرو بن ضابئ البرجمي: [الطويل]

هممت ولم أفعل وكدت وليتني... تركت على عثمان تبكي حلائله

والهم: الحزن، ومثله: الغمّ، ويفرق بينهما بأنّ الأول لأجل تحصيل شيء في المستقبل، والثاني لأجل فوات شيء، وفقدانه في الماضي، وبأنّ الأوّل يطرد النّوم، ويسبب الأرق، والثاني يجلب النّوم، ويسبب الهدوء والسكون. والهموم والأحزان إذا تفاقمت على الإنسان؛ أسرع فيه الشّيب، وهزل جسمه. وروي عن النبي ﷺ: أنّه قال: «الهمّ نصف الهرم». وقال أبو الطيب المتنبي: [الكامل]

والهمّ يخترم الجسيم نحافة... ويشيب ناصية الصّبيّ فيهرم

هذا؛ و ﴿قَوْمٌ﴾ اسم جمع لا واحد له من لفظه مثل: رهط، ومعشر، فإنّ المفرد لهذه الأسماء لفظ: رجل، وجمعها: أقوام، وأراهط، ومعاشر، هذا؛ و (قوم) يطلق على الرجال دون النساء بدليل قوله تعالى في سورة الحجرات رقم [١١]: ﴿يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ عَسى أَنْ يَكُونُوا خَيْراً مِنْهُمْ وَلا نِساءٌ مِنْ نِساءٍ عَسى أَنْ يَكُنَّ خَيْراً مِنْهُنَّ﴾. وقال زهير بن أبي سلمى: [الوافر]

وما أدري-وسوف إخال أدري-... أقوم آل حصن أم نساء؟

وهذا هو الشاهد رقم [٥٥] من كتابنا: «فتح القريب المجيب». وربما دخل فيه النّساء على

Juz 3, hlm. 40 ›

سبيل التبع للرّجال، والنّساء جميعا، كما في قوله تعالى: ﴿وَإِذْ قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ﴾. وهو يذكّر ويؤنث قال تعالى في غير ما آية: ﴿كَذَّبَتْ قَوْمُ نُوحٍ الْمُرْسَلِينَ﴾ وتأنيثه باعتبار المعنى، وهم أنّهم أمّة، وطائفة، وجماعة، وسمّوا قوما؛ لأنّهم يقومون مع داعيهم بالشدائد، والمتاعب إمّا بالمعاونة على كشفها، وإمّا بالمضايقة، والإيذاء إن عارضوه، وهذا حال أعداء الخير، والإصلاح في كلّ زمان، ومكان.

﴿أَنْ يَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ:﴾ أن يمدّوا أيديهم إليكم بالقتل، والهلاك، والإيذاء، يقال:

بسط إليه يده: إذا بطش به، وبسط إليه لسانه: إذا شتمه، فبسط اليد كناية عن البطش، والفتك.

﴿فَكَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ:﴾ منعها أن تمتدّ إليكم بسوء، وردّ مضرّتها عنكم. وكفّ الأيدي كناية عن الحبس، والمنع.

هذا؛ و: (اليد) تطلق في الأصل على اليد الجارحة، وقد تطلق على النفس، والذات، كما في قوله تعالى في سورة (البقرة) رقم [١٩٥]: ﴿وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ﴾. وقد تطلق على القدرة، والقوّة، وهو كثير مثل قوله تعالى في سورة (ص) رقم [١٧]: ﴿وَاذْكُرْ عَبْدَنا داوُدَ ذَا الْأَيْدِ﴾. وتطلق على الحيلة، والتدبير، فيقال: لا يد لي في هذا الأمر، ولا حيلة، ولا تدبير.

وخذ قول عروة بن حزام العذري، وهو الشّاهد رقم [١١٦] من كتابنا: «فتح رب البريّة»: [الطويل]

وحمّلت زفرات الضّحى فأطقتها... وما لي بزفرات العشيّ يدان

كما تطلق اليد على النّعمة، والمعروف. يقال: لفلان عندي يد، أي: نعمة، ومعروف، وإحسان. وكثيرا ما تنسب الأعمال إلى الأيدي، مثل قوله تعالى في كثير من الآيات: ﴿بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ؛﴾ لأنّ أكثر الأعمال إنّما تزاول بالأيدي، وإن كانت من أعمال القلوب، والأرجل، والعيون والأيدي تغليبا للأكثر على الأقل. وانظر ما ذكرته في الآية رقم [٦٤] الآتية فإنّه جيد والحمد لله.

الإعراب: ﴿يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا:﴾ انظر الآية رقم [١]. ﴿اُذْكُرُوا:﴾ فعل أمر مبني على حذف النون، والواو فاعله، والألف للتفريق، والجملة الفعلية لا محلّ لها؛ لأنّها ابتدائية كالجملة النّدائية قبلها. ﴿نِعْمَتَ:﴾ مفعول به، وهو مضاف، و ﴿اللهِ:﴾ مضاف إليه من إضافة المصدر لفاعله. ﴿عَلَيْكُمْ:﴾ جار ومجرور متعلّقان بالفعل قبلهما، أو هما متعلّقان ب:

﴿نِعْمَتَ اللهِ﴾ أو بمحذوف حال من: ﴿اللهِ﴾. ﴿إِذْ:﴾ ظرف لما مضى من الزمان مبني على السكون في محل نصب متعلق ب: ﴿نِعْمَتَ اللهِ﴾. ﴿هَمَّ قَوْمٌ:﴾ ماض، وفاعله، والجملة الفعلية في محل جر بإضافة: ﴿إِذْ،﴾ إليها. ﴿أَنْ:﴾ حرف مصدري، ونصب. ﴿يَبْسُطُوا:﴾ فعل مضارع منصوب ب: ﴿أَنْ﴾ وعلامة نصبه حذف النون؛ لأنّه من الأفعال الخمسة، والواو فاعله، والألف للتفريق، والمصدر المؤول من الفعل، وناصبه في محل جر بحرف جر محذوف، التقدير: إذ همّ

Juz 3, hlm. 41 ›

Lanjut membaca di kitab

Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman. Teks dari al-Maktabah asy-Syamilah.

Cari kutipan ayat ini di seluruh perpustakaan →