سورة المائدة [٥: ١٠٩]
﴿يَوْمَ يَجْمَعُ اللَّهُ الرُّسُلَ فَيَقُولُ مَاذَا أُجِبْتُمْ قَالُوا لَا عِلْمَ لَنَا إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ﴾:
﴿يَوْمَ يَجْمَعُ اللَّهُ الرُّسُلَ﴾: يوم الحساب، يوم القيامة، والرسل هم الأنبياء والرسل.
﴿فَيَقُولُ مَاذَا أُجِبْتُمْ﴾: أيْ: ماذا كانت إجابة أممكم لكم؟
﴿مَاذَا﴾: استفهام للتقرير، أكثر توكيداً مما لو قال: ما أجبتم. وانظر إلى قوله تعالى (يوم الجمع) فيقول ماذا أجبتم بصيغة المضارع، وهذا سيكون يوم القيامة، ثم جاء بصيغة الماضي بقولهم (لا علم لنا) رغم أنه لم يقع بعد ليدلنا على تأكيد وقوعه وكأنه حصل أو وقع، والله سبحانه خالق الزمان فالكل متساوي عنده الماضي والحاضر والمستقبل.
﴿قَالُوا لَا عِلْمَ لَنَا﴾: يا لها من إجابة دقيقة! لا علم لنا! على الرغم من أنهم يعلمون أن هناك قسماً من الناس، استجابوا لدعوتهم، أو كثيراً لم يستجب، ولكون الرسل غير مطلعين على نوايا القلوب والسرائر، وإن كانوا يعلمون ظواهر الأمور، ولكنهم لا يعلمون ماذا حدث لمن آمن أو كفر من هؤلاء الذين استجابوا لهم، بعد موت الرسل.
ولذلك أجابوا: إنك أنت علام الغيوب، وهذا يعتبر قمة الأدب، والحكمة، والأمانة؛ لأنهم لا علم لهم بما حدث بعد موتهم.
Juz 3, hlm. 303 ›
﴿إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ﴾:
﴿إِنَّكَ﴾: تفيد التوكيد.
﴿أَنْتَ﴾: تفيد الحصر.
لأنك أنت وحدك: ﴿عَلَّامُ الْغُيُوبِ﴾: علام: صيغة مبالغة، علام ما غاب عن العباد، ما غاب عن عيونهم وحواسهم، الغيب: مصدر غاب يغيب، ويشمل علم الآخرة، وعلم البرزخ، والجنة والنار، وردت علام الغيوب في أربع آيات في سورة المائدة، آية (١٠٩)، وآية (١١٦)، وسورة سبأ، آية (٤٨)، وسورة التوبة، آية (٧٨). ارجع إلى سورة التوبة، آية (٧٨)؛ لمزيد من البيان.
سورة المائدة [٥: ١١٠]
﴿إِذْ قَالَ اللَّهُ يَاعِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ اذْكُرْ نِعْمَتِى عَلَيْكَ وَعَلَى وَالِدَتِكَ إِذْ أَيَّدْتُكَ بِرُوحِ الْقُدُسِ تُكَلِّمُ النَّاسَ فِى الْمَهْدِ وَكَهْلًا وَإِذْ عَلَّمْتُكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَالتَّوْرَاةَ وَالْإِنجِيلَ وَإِذْ تَخْلُقُ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ بِإِذْنِى فَتَنْفُخُ فِيهَا فَتَكُونُ طَيْرًا بِإِذْنِى وَتُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَالْأَبْرَصَ بِإِذْنِى وَإِذْ تُخْرِجُ الْمَوْتَى بِإِذْنِى وَإِذْ كَفَفْتُ بَنِى إِسْرَاءِيلَ عَنْكَ إِذْ جِئْتَهُم بِالْبَيِّنَاتِ فَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ﴾:
المناسبة: بعد سؤال الرسل: ﴿مَاذَا أُجِبْتُمْ﴾، وردهم: ﴿لَا عِلْمَ لَنَا إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ﴾.
ينتقل -جل وعلا- ليسأل عيسى ابن مريم ﵇ من بين الرسل كافة، سؤالاً خاصاً به وبأمه، وهذا الحدث، والأسئلة يوم القيامة، وفي أرض المحشر، وإذا انتبهنا إلى كلام الله سبحانه؛ سنجده بصيغة الماضي، ويوم القيامة في المستقبل!
لأن الزمن بالنسبة إليه ﷿ واحد، سواء أكان في الماضي، أم الحاضر، أم المستقبل؛ فهو خالق الزمن، وله الخيرة في اختيار أي زمن، أو جاء بصيغة الماضي؛ كأنه حدث وانتهى.
Juz 3, hlm. 304 ›
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman. Teks dari al-Maktabah asy-Syamilah.