Lewati ke konten

QS. Al-Hujurat: 5 الحجرات

وَلَوْ أَنَّهُمْ صَبَرُوا حَتَّى تَخْرُجَ إِلَيْهِمْ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ ﴿٥﴾

Tafsir

Kitab tafsir lain (29)

تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي · ابن جرير الطبري

أتَى أعرابيٌّ إلى النبيِّ ﷺ من وراءِ حُجراتِه. فقال: يا محمدُ، يا محمدُ. فخرَج إليه النبيُّ ﷺ، فقال: "ما لك ما لك"؟ فقال: تعلَّمْ، إن مَدْحي لزَينٌ، وإِن ذَمِّي لشَيْنٌ. فقال النبيُّ ﷺ: "ذَاكُمُ اللَّهُ". فنزَلت: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ﴾ (¬١).

واختَلَفتِ القَرَأةُ في قراءةِ قولِه: ﴿مِنْ وَرَاءِ الْحُجُرَاتِ﴾؛ فقرَأته قرَأةُ الأمصارِ بضمِّ الحاءِ والجيمِ من ﴿الْحُجُرَاتِ﴾، سوى أبي جعفرٍ القارئِ، فإنه قرَأ بضمِّ الحاءِ وفتحِ الجيمِ (¬٢)، على ما وصَفتُ من جمعِ الحُجْرةِ حُجَرٍ ثم جمعِ الحُجَرِ حُجَراتٍ.

والصوابُ من القراءةِ عندَنا الضمُّ في الحرفين كلَيهما؛ لما وصَفتُ قبلُ (¬٣).

وقولُه: ﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ صَبَرُوا حَتَّى تَخْرُجَ إِلَيْهِمْ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: ولو أن هؤلاء الذين يُنادُونك يا محمدُ من وراءِ الحجراتِ صبَروا، فلم يُنادُوك حتى تخرُجَ إليهم إذا خرَجْت، لكان خيرًا لهم عندَ اللَّهِ؛ لأن اللَّهَ قد أمَرهم بتوقيرِك وتعظيمِك، فهم بتركِهم نداءَك تارِكُون لما قد نَهاهُم اللَّهُ عنه، ﴿وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: واللَّهُ ذو عَفْوٍ عمَّن ناداك من وراءِ الحجابِ، إن هو تاب من معصيةِ اللَّهِ بندائِك كذلك، ورَاجَعَ أمْرَ اللَّهِ في ذلك وفى غيرِه، رحيمٌ به أن يعاقبَه على ذنبِه ذلك، من بعدِ تَوبتِه منه.

القولُ في تأويلِ قولِه ﷿: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ (٦)﴾.

قال أبو جعفرٍ ﵀: يقولُ تعالى ذكرُه: يا أيُّها الذين صدَّقوا اللَّهَ ورسولَه

Juz 21, hlm. 348 ›

إنْ جاءكم فاسِقٌ بخبرٍ (¬١) عن قومٍ، ﴿فَتَبَيَّنُوا﴾.

واختَلَفتِ القرَأةُ في قراءةِ قولِه: ﴿فَتَبَيَّنُوا﴾؛ فقرَأ ذلك عامَّةُ قرأةِ الكوفةِ (¬٢): (فتثبتوا) بالثاءِ (¬٣)، وذُكِر أنها في مصحفِ عبدِ اللَّهِ منقوطةٌ بالثاءِ (¬٤). وقرَأ ذلك [القرأةُ بعدُ] (¬٥): ﴿فَتَبَيَّنُوا﴾. بالياءِ (¬٦)، بمعنى: أمْهِلُوا حتى تَعرِفوا صحَّتَه، لا تعَجَلوا بقبولِه. وكذلك معنى: (فَتَثَبَّتُوا).

والصوابُ من القولِ في ذلك أنهما قراءتانِ معروفتانِ، متقارِبَتا المعنى، فبأيَّتِهما قرأ القارئُ فمصيبٌ.

وذُكِر لنا (¬٧) أن هذه الآيةَ نزَلت في الوليدِ بنِ عُقْبَةَ بنِ أبي مُعَيطٍ.

ذكرُ مَن قال ذلك وذكرُ السببِ الذي من أجْلِه قيل ذلك

حدَّثنا أبو كُرَيبٍ، قال: ثنا جعفرُ بنُ عونٍ، عن موسى بنِ عبيدةَ، عن ثابتٍ مولى أمِّ سَلَمةَ، عن أمِّ سَلَمةَ، قالت: بعثَ رسولُ اللَّهِ ﷺ رجلًا في صَدَقَاتِ بني المُصْطَلِقِ بعدَ الوقيعةِ (¬٨)، فسَمِع بذلك القومُ فتَلقَّوه يُعظِّمون أَمْرَ رسولِ اللَّهِ ﷺ، قال: فحدَّثه الشيطانُ أنهم يُريدُونَ قتلَه. قالت: فرجَع إلى رسولِ اللَّهِ ﷺ، فقال:

Juz 21, hlm. 349 ›

إن بني المُصْطلِقِ قد منَعوا صَدَقاتِهم. فغَضِب رسولُ اللَّهِ ﷺ والمسلمون، قال: فبلَغ القومَ رجوعُه، قال: فأتَوا رسولَ اللَّهِ ﷺ فصفُّوا له حينَ صلَّى الظُّهرَ، فقالوا: نعوذُ باللَّهِ من سَخَطِ اللَّهِ وسَخَطِ رسولِه، بعَثتَ إلينا رجلًا مُصَدِّقًا (¬١)، فسُرِرْنا بذلك وقرَّت به أعيُنُنا، ثم إنه رجَع من بعضِ الطريقِ، فخَشِينا أن يكونَ ذلك غضَبًا من اللَّهِ ومِن رسولِه، فلم يزالوا يُكلِّمونه حتى جاء بلالٌ وأذَّن بصلاةِ العصرِ. قال: ونزَلت: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ﴾ (¬٢).

حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا﴾ إلى آخرِ الآيةِ. قال: وكان رسولُ اللَّهِ ﷺ بعَث الوليدَ بنُ عُقْبَةَ بنِ أبي مُعَيطٍ، ثم أحدَ بني عمرِو بنِ أميةَ، ثم أحدَ بني أبي مُعَيطٍ إلى بني المُصْطَلِقِ، ليأخُذَ منهمُ الصَّدقاتِ، وإنهم (¬٣) لما أتاهم الخبرُ فَرِحوا، وخَرَجوا لِيَتَلقَّوا رسولَ رسولِ اللَّهِ ﷺ، وإنه لمّا حُدِّث الوليدُ أنهم خرَجوا يتلَقَّونه رجَع إلى رسولِ اللَّهِ ﷺ، فقال: يا رسولَ اللَّهِ، إن بني المُصطَلِقِ قد منَعوا الصَّدقةَ. فغَضِب رسولُ اللَّهِ ﷺ [من ذلك] (¬٤) غضَبًا شديدًا، فبَينا هو يُحدِّثُ نفسَه أن يغزُوَهم، إذ أتاه الوفدُ، فقالوا: يا رسولَ اللَّهِ، إنا حُدِّثنا أن رسولَك رجَع مِن نصفِ الطريقِ، وإنَّا خَشِينا أن يكونَ إِنما رَدَّه كتابٌ جاء منك. لِغَضَبٍ غَضِبتَه علَيْنا، وإنا نعوذُ باللَّهِ من غضبِه وغضَبِ

Juz 21, hlm. 350 ›

Pembahasan ayat ini masih 3 halaman lagi. Lanjut membaca di kitab

Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman. Teks dari al-Maktabah asy-Syamilah.

Cari kutipan ayat ini di seluruh perpustakaan →