الفعلية في محل رفع خبر لمبتدأ محذوف، رأيت تقديره. وعلى كل فالجملة في محل نصب مقول القول. ﴿وَما:﴾ الواو: واو الحال. (ما): نافية حجازية تعمل عمل: «ليس». ﴿نَحْنُ:﴾
ضمير منفصل مبني على الضم في محل رفع اسم (ما). ﴿بِمُسْتَيْقِنِينَ:﴾ الباء: حرف جر صلة.
(مستيقنين): خبر (ما)، مجرور لفظا، منصوب محلا، والجملة الاسمية في محل نصب حال من فاعل ﴿نَظُنُّ﴾ المستتر، والرابط: الواو، والضمير.
﴿وَبَدا لَهُمْ سَيِّئاتُ ما عَمِلُوا وَحاقَ بِهِمْ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ (٣٣)﴾
الشرح: ﴿وَبَدا لَهُمْ..﴾. إلخ: أي: وظهر للكافرين، والمجرمين، والفاسدين المفسدين في ذلك اليوم العظيم شأنه، الطويل زمانه، القريب أوانه-وهو يوم القيامة-مساوئ أعمالهم من الشرك، والظلم، والطغيان، والإفساد، والفساد، والاعتداء على حقوق العباد، أو ظهر لهم عقاب ما ذكر، وجزاؤه؛ حيث عاينوه بأعينهم. ﴿وَحاقَ بِهِمْ..﴾. إلخ: أي: أحاط بهم العذاب، ونزل بهم من كل الجهات جزاء ما كانوا به يستهزئون. هذا؛ والتعبير بالماضي عن المستقبل إنما هو لتحقق الوقوع، والمبالغة في التهديد، والوعيد. هذا؛ ومثل الآية في نصها ومغزاها رقم [٤٨] من سورة (الزمر).
الإعراب: ﴿وَبَدا:﴾ الواو: حرف استئناف. (بدا): فعل ماض مبني على فتح مقدر على الألف للتعذر. ﴿لَهُمْ:﴾ متعلقان بما قبلهما. ﴿سَيِّئاتُ:﴾ فاعل، وهو مضاف، و ﴿ما﴾ تحتمل الموصولة، والموصوفة، والمصدرية. فعلى الأولين مبنية على السكون في محل جر بالإضافة، والجملة الفعلية بعدها صلتها، أو صفتها، والعائد، أو الرابط محذوف؛ إذ التقدير: سيئات الذي، أو شيء عملوه، وعلى اعتبارها مصدرية تؤول مع ما بعدها بمصدر في محل رفع فاعل، التقدير: وحاق بهم استهزاؤهم. هذا؛ والجار والمجرور ﴿بِهِ﴾ متعلقان بالفعل بعدهما، وتفصيل الإعراب لا يخفى عليك بعد هذا، وجملة: ﴿وَحاقَ..﴾. إلخ معطوفة على ما قبلها.
﴿وَقِيلَ الْيَوْمَ نَنْساكُمْ كَما نَسِيتُمْ لِقاءَ يَوْمِكُمْ هذا وَمَأْواكُمُ النّارُ وَما لَكُمْ مِنْ ناصِرِينَ (٣٤)﴾
الشرح: ﴿وَقِيلَ الْيَوْمَ نَنْساكُمْ﴾ أي: نترككم في العذاب، ونعاملكم معاملة الناسي لكم في نار جهنم. ﴿كَما نَسِيتُمْ لِقاءَ يَوْمِكُمْ هذا﴾ أي: كما تركتم عدته، ولم تبالوا به، فلم تعملوا له؛ لأنكم لم تصدقوا به. ﴿وَمَأْواكُمُ النّارُ:﴾ مقركم، وملجأكم النار. ﴿وَما لَكُمْ مِنْ ناصِرِينَ:﴾ يمنعونكم، ويخلصونكم من العذاب. وقد ثبت في الحديث الصحيح: أنّ الله ﵎ يقول لبعض بني آدم يوم القيامة: «ألم أزوّجك؟ ألم أكرمك؟ ألم أسخّر لك الخيل، والإبل، وأذرك ترأس،
Juz 8, hlm. 731 ›
وتربع؟! فيقول: بلى يا ربّ، فيقول: أفظننت أنك ملاقيّ؟ فيقول: لا! فيقول الله تعالى: فاليوم أنساك كما نسيتني!».
هذا؛ وقوله تعالى: ﴿نَنْساكُمْ﴾ معناه: نعاملكم معاملة الناسي لكم في نار جهنم. معناه:
جازاهم بأن صيرهم بمنزلة المنسي من ثوابه، ورحمته، فخرج على مزاوجة الكلام، فهو كقوله تعالى: ﴿وَجَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُها﴾ رقم [٤٠] من سورة (الشورى)، وقوله تعالى في سورة (البقرة) رقم [١٩٤]: ﴿فَمَنِ اعْتَدى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدى عَلَيْكُمْ،﴾ وقوله تعالى في سورة (الأنفال) رقم [٣٠]: ﴿وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللهُ وَاللهُ خَيْرُ الْماكِرِينَ﴾ ومثل هذا يسمى في فن البديع:
مشاكلة، وهو يخرج على الاستعارة أيضا بتشبيههم بالأمر المنسي؛ حيث مثل تركهم في العذاب بمن حبس في مكان، ثم نسيه السجان من الطعام، والشراب؛ حتى هلك، وذلك بطريق الاستعارة التمثيلية.
الإعراب: ﴿وَقِيلَ:﴾ الواو: حرف عطف. (قيل): فعل ماض مبني للمجهول. ﴿الْيَوْمَ:﴾
ظرف زمان متعلق بما بعده. ﴿نَنْساكُمْ:﴾ فعل مضارع مرفوع، وعلامة رفعه ضمة مقدرة على الألف للتعذر، والفاعل مستتر تقديره: «نحن»، والكاف مفعول به، والجملة الفعلية في محل رفع نائب فاعل: (قيل). وانظر ما ذكرته في الآية رقم [٣٢]. والجملة الفعلية: ﴿وَقِيلَ..﴾. إلخ معطوفة على ما قبلها، لا محلّ لها مثلها. ﴿كَما:﴾ الكاف: حرف تشبيه وجر. (ما): مصدرية.
﴿نَسِيتُمْ:﴾ فعل ماض، وفاعله، و (ما) والفعل (نسي) في تأويل مصدر في محل جر بالكاف، والجار والمجرور متعلقان بمحذوف صفة لمصدر محذوف، التقدير: ننساكم نسيانا كائنا مثل نسيانكم لقاء يومكم. وهذا ليس مذهب سيبويه، وإنما مذهبه في مثل هذا التركيب أن يكون منصوبا على الحال من المصدر المضمر المفهوم من الفعل المتقدم. وإنما أحوج سيبويه إلى هذا؛ لأنّ حذف الموصوف، وإقامة الصفة مقامه لا يجوز إلاّ في مواضع محصورة، وليس هذا منها. ﴿لِقاءَ:﴾ مفعول به، وهو مضاف، و ﴿يَوْمِكُمْ:﴾ مضاف إليه، فيه توسع في الظرف حيث أضيف إليه ما هو واقع فيه على حد قوله تعالى: ﴿بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ﴾ رقم [٣٣] فاتسع في الظرف بإجرائه مجرى المفعول به، وإضافة (مكر) و ﴿لِقاءَ﴾ إليه، والكاف في محل جر بالإضافة. ﴿هذا:﴾ اسم إشارة مبني على السكون في محل جر صفة: ﴿يَوْمِكُمْ،﴾ وبعضهم يعتبره بدلا منه، والأول أقوى، والهاء حرف تنبيه لا محل له.
﴿وَمَأْواكُمُ:﴾ الواو: واو الحال. (مأواكم): مبتدأ مرفوع، وعلامة رفعه ضمة مقدرة على الألف للتعذر، والكاف في محل جر بالإضافة. ﴿النّارُ:﴾ خبره، والجملة الاسمية في محل نصب حال من تاء الفاعل، والميم. والرابط: الواو، والضمير. ﴿وَما:﴾ الواو: حرف عطف.
(ما): نافية. ﴿لَكُمْ:﴾ جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر مقدم. ﴿مِنْ:﴾ حرف جر صلة.
Juz 8, hlm. 732 ›
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman. Teks dari al-Maktabah asy-Syamilah.