رأيت في الشرح، وعليه فالبدل بدل توكيدي. هذا؛ ويجوز أن يعلق (يوم) بفعل محذوف، تقديره: اذكر. قالوا: لأنّ يوم القيامة حالة ثالثة ليست بالسماء، والأرض؛ لأنهما يتبدلان، فكأنه قيل: ولله ملك السموات والأرض، وملك يوم تقوم الساعة، ويكون ﴿يَوْمَئِذٍ﴾ متعلقا بالفعل: ﴿يَخْسَرُ،﴾ والجملة الفعلية مستأنفة من حيث اللفظ، وإن كان لها تعلق بما قبلها من حيث المعنى. انتهى. بتصرف كبير من الجمل نقلا عن السمين. هذا؛ وجملة: ﴿تَقُومُ السّاعَةُ﴾ في محل جر بإضافة (يوم) إليها.
﴿وَتَرى كُلَّ أُمَّةٍ جاثِيَةً كُلُّ أُمَّةٍ تُدْعى إِلى كِتابِهَا الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (٢٨)﴾
الشرح: ﴿وَتَرى كُلَّ أُمَّةٍ جاثِيَةً﴾ أي: باركة على الرّكب، وهي جلسة المخاصم بين يدي الحاكم ينتظر القضاء. قال سلمان الفارسي-﵁: إن في يوم القيامة ساعة، هي عشر سنين يخر الناس فيها جثاة على الركب؛ حتى إبراهيم ﵇ ينادي ربه: لا أسألك إلا نفسي. هذا؛ وفسر: ﴿جاثِيَةً﴾ بخاضعة وذليلة ومجتمعة، ومتميزة، أقوال، وفي سورة (مريم) رقم [٧٢]: ﴿وَنَذَرُ الظّالِمِينَ فِيها جِثِيًّا﴾ انظر شرحها هناك، فإنه جيد. هذا؛ والخطاب للنبي ﷺ، ويعمّ كل من تتأتى منه الرؤية. هذا؛ والجثو: الجلوس على الركب، يقال: جثا على ركبتيه، يجثو، ويجثى جثوا، وجثيا على وزن فعول فيهما. ومن قول النبي ﷺ: «أنا أول من يجثو للخصومة بين يدي الله تعالى يوم القيامة». و «صار فلان جثوة من تراب». أي: كومة من تراب، قال طرفة بن العبد في معلقته رقم [٧٠]. [الطويل]
ترى جثوتين من تراب عليهما... صفائح صمّ من صفيح منضّد
﴿كُلُّ أُمَّةٍ تُدْعى إِلى كِتابِهَا:﴾ قال يحيى بن سلام: إلى حسابها. وقيل: إلى كتابها؛ الذي سجلت فيه الملائكة أعمالها من خير، أو شر. وقيل: كتابها المنزل عليها لينظر هل عملوا بما فيه؟ هذا؛ وقد قال تعالى في سورة (الإسراء) رقم [٧١]: ﴿يَوْمَ نَدْعُوا كُلَّ أُناسٍ بِإِمامِهِمْ..﴾. إلخ.
﴿الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ أي: يقول الله لهم. أو هو من مقول الملائكة لهم. هذا؛ وانظر شرح:
﴿أُمَّةٍ﴾ في الآية رقم [٨] من سورة (الشورى)، وشرح ﴿تَرى﴾ في الآية رقم [٢٢] منها.
الإعراب: ﴿وَتَرى:﴾ الواو: حرف عطف. (ترى): فعل مضارع مرفوع، وعلامة رفعه ضمة مقدرة على الألف للتعذر، والفاعل مستتر تقديره أنت. ﴿كُلَّ:﴾ مفعول به، وهو مضاف، و ﴿أُمَّةٍ﴾ مضاف إليه. ﴿جاثِيَةً:﴾ مفعول به ثان، أو حال من: ﴿كُلَّ أُمَّةٍ﴾ لتخصيصه بالإضافة. وقيل:
صفة، وجملة: ﴿وَتَرى..﴾. إلخ معطوفة على ما قبلها، أو هي مستأنفة، لا محل لها على الاعتبارين. ﴿كُلَّ:﴾ مبتدأ، وهو مضاف، و ﴿أُمَّةٍ﴾ مضاف إليه. ﴿تُدْعى:﴾ فعل مضارع مبني للمجهول مرفوع، وعلامة رفعه ضمة مقدرة على الألف للتعذر، ونائب الفاعل يعود إلى: ﴿كُلَّ﴾