Lewati ke konten

QS. Ad-Dukhan: 41 الدخان

يَوْمَ لَا يُغْنِي مَوْلًى عَنْ مَوْلًى شَيْئًا وَلَا هُمْ يُنْصَرُونَ ﴿٤١﴾

Tafsir

Kitab tafsir lain (28)

فتح القدير للشوكاني · الشوكاني

فِي الشُّعَبِ نَحْوَهُ مِنْ قَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ. وَأَخْرَجَ أَبُو الشَّيْخِ عَنْهُ قَالَ: يُقَالُ الْأَرْضُ تَبْكِي عَلَى الْمُؤْمِنِ أَرْبَعِينَ صَبَاحًا.

وَأَخْرَجَ ابْنُ أَبِي الدُّنْيَا، وَابْنُ جَرِيرٍ عَنْ شُرَيْحِ بْنِ عُبَيْدٍ الْحَضْرَمِيِّ مُرْسَلًا قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِنَّ الْإِسْلَامَ بَدَأَ غَرِيبًا وَسَيَعُودُ غَرِيبًا كَمَا بَدَأَ، أَلَا لَا غُرْبَةَ عَلَى مُؤْمِنٍ مَا مَاتَ مُؤْمِنٌ فِي غُرْبَةٍ غَابَتْ عَنْهُ فِيهَا بَوَاكِيهِ، إِلَّا بَكَتْ عَلَيْهِ السَّمَاءُ وَالْأَرْضُ» . ثُمَّ قَرَأَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَما بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّماءُ وَالْأَرْضُ ثُمَّ قَالَ:

إِنَّهُمَا لَا يَبْكِيَانِ عَلَى كَافِرٍ» . وَأَخْرَجَ ابْنُ الْمُبَارَكِ، وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وَابْنُ أَبِي الدُّنْيَا، وَابْنُ المنذر مِنْ طَرِيقِ الْمُسَيَّبِ بْنِ رَافِعٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ قَالَ: إِنَّ الْمُؤْمِنَ إِذَا مَاتَ بَكَى عَلَيْهِ مُصَلَّاهُ مِنَ الْأَرْضِ، وَمِصْعَدُ عَمَلِهِ مِنَ السَّمَاءِ، ثُمَّ تَلَا الْآيَةَ. وَأَخْرَجَ ابْنُ الْمُبَارَكِ، وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وَابْنُ أَبِي الدُّنْيَا، وَالْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ، وَالْبَيْهَقِيُّ فِي الشُّعَبِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: إِنَّ الْأَرْضَ لَتَبْكِي عَلَى ابْنِ آدَمَ أَرْبَعِينَ صَبَاحًا ثُمَّ قَرَأَ الْآيَةَ. وَأَخْرَجَ الطَّبَرَانِيُّ وَابْنُ مَرْدَوَيْهِ عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «لَا تَسُبُّوا تُبَّعًا فَإِنَّهُ قَدْ أَسْلَمَ» . وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَالطَّبَرَانِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ وَابْنُ مَرْدَوَيْهِ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَذَكَرَ مِثْلَهُ، وَرُوِيَ نَحْوُ هَذَا عَنْ غيرهما من الصحابة والتابعين.

[سورة الدخان (٤٤) : الآيات ٣٨ الى ٥٩]

وَما خَلَقْنَا السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما لاعِبِينَ (٣٨) مَا خَلَقْناهُما إِلاَّ بِالْحَقِّ وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ (٣٩) إِنَّ يَوْمَ الْفَصْلِ مِيقاتُهُمْ أَجْمَعِينَ (٤٠) يَوْمَ لَا يُغْنِي مَوْلًى عَنْ مَوْلًى شَيْئاً وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ (٤١) إِلاَّ مَنْ رَحِمَ اللَّهُ إِنَّهُ هُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ (٤٢)

إِنَّ شَجَرَةَ الزَّقُّومِ (٤٣) طَعامُ الْأَثِيمِ (٤٤) كَالْمُهْلِ يَغْلِي فِي الْبُطُونِ (٤٥) كَغَلْيِ الْحَمِيمِ (٤٦) خُذُوهُ فَاعْتِلُوهُ إِلى سَواءِ الْجَحِيمِ (٤٧)

ثُمَّ صُبُّوا فَوْقَ رَأْسِهِ مِنْ عَذابِ الْحَمِيمِ (٤٨) ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ (٤٩) إِنَّ هَذَا مَا كُنْتُمْ بِهِ تَمْتَرُونَ (٥٠) إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي مَقامٍ أَمِينٍ (٥١) فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ (٥٢)

يَلْبَسُونَ مِنْ سُندُسٍ وَإِسْتَبْرَقٍ مُتَقابِلِينَ (٥٣) كَذلِكَ وَزَوَّجْناهُمْ بِحُورٍ عِينٍ (٥٤) يَدْعُونَ فِيها بِكُلِّ فاكِهَةٍ آمِنِينَ (٥٥) لَا يَذُوقُونَ فِيهَا الْمَوْتَ إِلاَّ الْمَوْتَةَ الْأُولى وَوَقاهُمْ عَذابَ الْجَحِيمِ (٥٦) فَضْلاً مِنْ رَبِّكَ ذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (٥٧)

فَإِنَّما يَسَّرْناهُ بِلِسانِكَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ (٥٨) فَارْتَقِبْ إِنَّهُمْ مُرْتَقِبُونَ (٥٩)

قَوْلُهُ: وَما خَلَقْنَا السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما أَيْ: بَيْنَ جِنْسَيِ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ لاعِبِينَ أَيْ: لِغَيْرِ غَرَضٍ صَحِيحٍ. قَالَ مُقَاتِلٌ: لَمْ نَخْلُقْهُمَا عَابِثِينَ لِغَيْرِ شَيْءٍ. وَقَالَ الْكَلْبِيُّ: لَاهِينَ، وَقِيلَ: غَافِلِينَ.

قَرَأَ الْجُمْهُورُ وَما بَيْنَهُما وَقَرَأَ عَمْرُو بن عبيد «وما بينهنّ» لأن السموات وَالْأَرْضَ جَمْعٌ، وَانْتِصَابُ لَاعِبِينَ عَلَى الْحَالِ مَا خَلَقْناهُما أَيْ: وَمَا بَيْنَهُمَا إِلَّا بِالْحَقِّ أَيْ: إِلَّا بِالْأَمْرِ الْحَقِّ، وَالِاسْتِثْنَاءُ مُفَرَّغٌ مِنْ أَعَمِّ الْأَحْوَالِ. وَقَالَ الْكَلْبِيُّ: إِلَّا لِلْحَقِّ، وَكَذَا قَالَ الْحَسَنُ، وَقِيلَ: إِلَّا لِإِقَامَةِ الْحَقِّ وَإِظْهَارِهِ وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ أَنَّ الْأَمْرَ كَذَلِكَ وَهُمُ الْمُشْرِكُونَ إِنَّ يَوْمَ الْفَصْلِ مِيقاتُهُمْ أَجْمَعِينَ أَيْ: إِنَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ الَّذِي يُفْصَلُ فِيهِ الْحَقُّ عَنِ الْبَاطِلِ مِيقَاتُهُمْ، أَيِ: الْوَقْتُ الْمَجْعُولُ لِتَمْيِيزِ المحسن من المسيء وَالْمُحِقِّ مِنَ الْمُبْطِلِ، أَجْمَعِينَ لَا يَخْرُجُ عَنْهُمْ أَحَدٌ مِنْ ذَلِكَ. وَقَدِ اتَّفَقَ الْقُرَّاءُ عَلَى رَفْعِ مِيقَاتُهُمْ عَلَى أَنَّهُ خَبَرُ إِنَّ، وَاسْمَهَا: يوم الفصل.

Juz 4, hlm. 661 ›

وَأَجَازَ الْكِسَائِيُّ وَالْفَرَّاءُ نَصْبَهُ عَلَى أَنَّهُ اسْمُهَا، ويوم الْفَصْلِ: خَبَرُهَا. ثُمَّ وَصَفَ سُبْحَانَهُ ذَلِكَ الْيَوْمَ فَقَالَ:

يَوْمَ لَا يُغْنِي مَوْلًى عَنْ مَوْلًى شَيْئاً يَوْمَ بَدَلٌ مِنْ يَوْمِ الْفَصْلِ، أَوْ مُنْتَصِبٌ بِفِعْلٍ مُضْمَرٍ يَدُلُّ عَلَيْهِ الْفَصْلُ، أَيْ: يُفْصَلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ لَا يُغْنِي، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَعْمُولًا لِلْفَصْلِ لِأَنَّهُ قَدْ وَقَعَ الْفَصْلُ بَيْنَهُمَا بِأَجْنَبِيٍّ، وَالْمَعْنَى:

أَنَّهُ لَا يَنْفَعُ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ قَرِيبٌ قَرِيبًا، وَلَا يَدْفَعُ عَنْهُ شَيْئًا، وَيُطْلَقُ الْمَوْلَى عَلَى الْوَلِيِّ، وَهُوَ الْقَرِيبُ وَالنَّاصِرُ وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ الضَّمِيرُ رَاجِعٌ إِلَى الْمَوْلَى بِاعْتِبَارِ الْمَعْنَى. لِأَنَّهُ نَكِرَةٌ فِي سِيَاقِ النَّفْيِ وَهِيَ مِنْ صِيَغِ الْعُمُومِ، أَيْ: وَلَا هُمْ يُمْنَعُونَ مِنْ عَذَابِ اللَّهِ إِلَّا مَنْ رَحِمَ اللَّهُ قَالَ الْكِسَائِيُّ: الِاسْتِثْنَاءُ مُنْقَطِعٌ، أَيْ: لَكِنْ مَنْ رَحِمَ اللَّهُ، وَكَذَا قَالَ الْفَرَّاءُ. وَقِيلَ: هُوَ مُتَّصِلٌ، وَالْمَعْنَى: لَا يُغْنِي قَرِيبٌ عَنْ قَرِيبٍ إِلَّا الْمُؤْمِنِينَ، فَإِنَّهُمْ يُؤْذَنُ لَهُمْ فِي الشَّفَاعَةِ فَيَشْفَعُونَ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَرْفُوعًا عَلَى الْبَدَلِ مِنْ مَوْلًى الْأَوَّلِ، أَوْ مِنَ الضَّمِيرِ فِي يُنْصَرُونَ إِنَّهُ هُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ أَيِ: الْغَالِبُ الَّذِي لَا يُنْصَرُ مَنْ أَرَادَ عَذَابَهُ الرَّحِيمُ لِعِبَادِهِ الْمُؤْمِنِينَ. ثُمَّ لَمَّا وَصَفَ الْيَوْمَ ذَكَرَ بَعْدَهُ وَعِيدَ الْكُفَّارِ، فَقَالَ: إِنَّ شَجَرَةَ الزَّقُّومِ طَعامُ الْأَثِيمِ شَجَرَةُ الزَّقُّومِ هِيَ الشَّجَرَةُ الَّتِي خَلَقَهَا اللَّهُ فِي جَهَنَّمَ وسماها الملعونة، فإذا جاع أهل النار التجؤوا إِلَيْهَا فَأَكَلُوا مِنْهَا، وَقَدْ مَضَى الْكَلَامُ عَلَى شَجَرَةِ الزَّقُّومِ فِي سُورَةِ الصَّافَّاتِ، وَالْأَثِيمُ: الْكَثِيرُ الْإِثْمِ. قَالَ فِي الصِّحَاحِ: أَثِمَ الرَّجُلُ بِالْكَسْرِ إِثْمًا وَمَأْثَمًا:

إِذَا وَقَعَ فِي الْإِثْمِ فَهُوَ آثِمٌ وَأَثِيمٌ وَأَثُومٌ، فَمَعْنَى طَعَامِ الْأَثِيمِ: ذِي الْإِثْمِ كَالْمُهْلِ وَهُوَ دُرْدِيُّ الزَّيْتِ وَعَكِرُ الْقَطِرَانِ. وَقِيلَ: هُوَ النُّحَاسُ الْمُذَابُ. وَقِيلَ: كُلُّ مَا يَذُوبُ فِي النَّارِ يَغْلِي فِي الْبُطُونِ كَغَلْيِ الْحَمِيمِ قَرَأَ الْجُمْهُورُ تَغْلِي بِالْفَوْقِيَّةِ عَلَى أَنَّ الْفَاعِلَ ضَمِيرٌ يَعُودُ إِلَى الشَّجَرَةِ، وَالْجُمْلَةُ: خَبَرٌ ثان، أو: حال، أو: خبر مبتدأ مَحْذُوفٍ، أَيْ: تَغْلِي غَلْيًا مِثْلَ غَلْيِ الْحَمِيمِ، وَهُوَ الْمَاءُ الشَّدِيدُ الْحَرَارَةِ. وَقَرَأَ ابْنُ كَثِيرٍ، وَحَفْصٌ، وَابْنُ مُحَيْصِنٍ، وَوَرْشٌ عَنْ يَعْقُوبَ يَغْلِي بِالتَّحْتِيَّةِ عَلَى أَنَّ الْفَاعِلَ ضَمِيرٌ يَعُودُ إِلَى الطَّعَامِ، وَهُوَ فِي مَعْنَى الشَّجَرَةِ، وَلَا يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ الضَّمِيرُ عَائِدًا إِلَى الْمُهْلِ لِأَنَّهُ مُشَبَّهٌ بِهِ، وَإِنَّمَا يَغْلِي مَا يُشَبَّهُ بِالْمُهْلِ، وَقَوْلُهُ: كَغَلْيِ الْحَمِيمِ صِفَةُ مَصْدَرٍ مَحْذُوفٍ، أَيْ: غَلْيًا كَغَلْيِ الْحَمِيمِ خُذُوهُ فَاعْتِلُوهُ إِلى سَواءِ الْجَحِيمِ أَيْ: يُقَالُ لِلْمَلَائِكَةِ الَّذِينَ هُمْ خَزَنَةُ النَّارِ خُذُوهُ: أَيِ الْأَثِيمَ فَاعْتِلُوهُ، الْعَتْلُ: الْقَوْدُ بِالْعُنْفِ، يُقَالُ عَتَلَهُ يَعْتِلُهُ، إِذَا جَرَّهُ وَذَهَبَ بِهِ إِلَى مَكْرُوهٍ، وَقِيلَ الْعَتْلُ: أَنْ يَأْخُذَ بِتَلَابِيبِ الرَّجُلِ وَمَجَامِعِهِ فَيَجُرَّهُ، وَمِنْهُ قَوْلُ الشَّاعِرِ يصف فرسا:

نفرعه فرعا وَلَسْنَا نَعْتِلُهْ وَمِنْهُ قَوْلُ الْفَرَزْدَقِ يَهْجُو جَرِيرًا:

حَتَّى تَرُدَّ إِلَى عَطِيَّةَ تُعْتَلُ «١»

قَرَأَ الْجُمْهُورُ فَاعْتِلُوهُ بِكَسْرِ التَّاءِ. وَقَرَأَ نَافِعٌ، وَابْنُ كَثِيرٍ، وَابْنُ عَامِرٍ بِضَمِّهَا، وَهُمَا لُغَتَانِ إِلى سَواءِ الْجَحِيمِ أَيْ: إِلَى وَسَطِهِ، كَقَوْلِهِ: فَرَآهُ فِي سَواءِ الْجَحِيمِ «٢» ثُمَّ صُبُّوا فَوْقَ رَأْسِهِ مِنْ عَذابِ الْحَمِيمِ

Juz 4, hlm. 662 ›

مِنْ هِيَ التَّبْعِيضِيَّةُ، أَيْ: صُبُّوا فَوْقَ رَأْسِهِ بَعْضَ هَذَا النَّوْعِ، وَإِضَافَةُ الْعَذَابِ إِلَى الْحَمِيمِ لِلْبَيَانِ، أَيْ: عَذَابٌ هُوَ الْحَمِيمُ، وَهُوَ الْمَاءُ الشَّدِيدُ الْحَرَارَةِ كَمَا تَقَدَّمَ ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ أَيْ: وَقُولُوا لَهُ تَهَكُّمًا وَتَقْرِيعًا وَتَوْبِيخًا: ذُقِ الْعَذَابَ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ. وَقِيلَ إِنَّ أَبَا جَهْلٍ كَانَ يَزْعُمُ أَنَّهُ أَعَزُّ أَهْلِ الْوَادِي وَأَكْرَمُهُمْ، فَيَقُولُونَ لَهُ: ذُقِ الْعَذَابَ أَيُّهَا الْمُتَعَزِّزُ الْمُتَكَرِّمُ فِي زَعْمِكَ، وَفِيمَا كُنْتَ تَقُولُهُ. قَرَأَ الْجُمْهُورُ إِنَّكَ بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ، وَقَرَأَ الْكِسَائِيُّ وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عَلِيٍّ بِفَتْحِهَا، أَيْ: لِأَنَّكَ. قَالَ الْفَرَّاءُ: أَيْ بِهَذَا الْقَوْلِ الَّذِي قُلْتَهُ فِي الدُّنْيَا، وَالْإِشَارَةُ بِقَوْلِهِ: إِنَّ هَذَا إِلَى الْعَذَابِ مَا كُنْتُمْ بِهِ تَمْتَرُونَ أَيْ:

تَشُكُّونَ فِيهِ حِينَ كُنْتُمْ فِي الدُّنْيَا، وَالْجَمْعُ بِاعْتِبَارِ جِنْسِ الْأَثِيمِ. ثُمَّ ذَكَرَ سُبْحَانَهُ مُسْتَقَرَّ الْمُتَّقِينَ فَقَالَ: إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي مَقامٍ أَمِينٍ أَيِ: الَّذِينَ اتَّقَوُا الْكُفْرَ وَالْمَعَاصِيَ. قَرَأَ الْجُمْهُورُ مَقامٍ بِفَتْحِ الْمِيمِ، وَقَرَأَ نَافِعٌ وَابْنُ عَامِرٍ بِضَمِّهَا. فَعَلَى الْقِرَاءَةِ الْأُولَى هُوَ مَوْضِعُ الْقِيَامِ، وَعَلَى الْقِرَاءَةِ الثَّانِيَةِ هُوَ مَوْضِعُ الْإِقَامَةِ قَالَهُ الْكِسَائِيُّ وَغَيْرُهُ. وَقَالَ الْجَوْهَرِيُّ: قَدْ يَكُونُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِمَعْنَى الْإِقَامَةِ وَقَدْ يَكُونُ بِمَعْنَى مَوْضِعِ الْقِيَامِ. ثُمَّ وَصَفَ الْمَقَامَ بِأَنَّهُ أمين يأمن صاحبه من جميع المخاوف ي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ

بَدَلٌ مِنْ مَقَامٍ أَمِينٍ، أَوْ: بَيَانٌ لَهُ، أَوْ: خَبَرٌ ثَانٍ يَلْبَسُونَ مِنْ سُندُسٍ وَإِسْتَبْرَقٍ خَبَرٌ ثَانٍ، أَوْ ثَالِثٌ أَوْ حَالٌ مِنَ الضَّمِيرِ الْمُسْتَكِنِّ فِي الْجَارِّ وَالْمَجْرُورِ، وَالسُّنْدُسُ مَا رَقَّ مِنَ الدِّيبَاجِ، وَالْإِسْتَبْرَقُ مَا غَلُظَ مِنْهُ، وَقَدْ تَقَدَّمَ بَيَانُهُ فِي سُورَةِ الْكَهْفِ، وَانْتِصَابُ مُتَقابِلِينَ عَلَى الْحَالِ مِنْ فَاعِلِ يَلْبَسُونَ، أَيْ: مُتَقَابِلِينَ فِي مَجَالِسِهِمْ يَنْظُرُ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ، وَالْكَافُ فِي قَوْلِهِ: كَذلِكَ إِمَّا نَعْتُ مَصْدَرٍ مَحْذُوفٍ، أَيْ: نَفْعَلُ بِالْمُتَّقِينَ فِعْلًا كَذَلِكَ. أَوْ: مَرْفُوعٌ عَلَى أَنَّهُ خَبَرٌ لِمُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ، أَيِ: الْأَمْرُ كَذَلِكَ وَزَوَّجْناهُمْ بِحُورٍ عِينٍ أَيْ: أَكْرَمْنَاهُمْ بِأَنْ زَوَّجْنَاهُمْ بِحُورٍ عِينٍ، وَالْحُورُ جَمْعُ حَوْرَاءَ: وَهِيَ الْبَيْضَاءُ، وَالْعِينُ جَمْعُ عَيْنَاءَ: وَهِيَ الْوَاسِعَةُ الْعَيْنَيْنِ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ: إِنَّمَا سُمِّيَتِ الْحَوْرَاءُ حَوْرَاءَ، لِأَنَّهُ يَحَارُ الطَّرْفُ فِي حُسْنِهَا، وَقِيلَ: هُوَ مِنْ حَوَرِ الْعَيْنِ: وَهُوَ شِدَّةُ بَيَاضِ الْعَيْنِ فِي شِدَّةِ سَوَادِهَا كَذَا قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ. وَقَالَ الْأَصْمَعِيُّ: مَا أَدْرِي مَا الحور في الْعِينُ. قَالَ أَبُو عَمْرٍو: الْحُورُ أَنْ تَسْوَدَّ الْعَيْنُ كُلُّهَا مِثْلَ أَعْيُنِ الظِّبَاءِ وَالْبَقَرِ، قَالَ: وَلَيْسَ فِي بَنِي آدَمَ حُورٌ، وَإِنَّمَا قِيلَ لِلنِّسَاءِ حُورٌ، لِأَنَّهُنَّ شُبِّهْنَ بِالظِّبَاءِ وَالْبَقَرِ.

وَقِيلَ: وَالْمُرَادُ بِقَوْلِهِ: زَوَّجْناهُمْ قَرَنَّاهُمْ وَلَيْسَ مِنْ عَقْدِ التَّزْوِيجِ، لِأَنَّهُ لَا يُقَالُ زَوَّجْتُهُ بِامْرَأَةٍ. وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: وَجَعَلْنَاهُمْ أَزْوَاجًا لَهُنَّ كَمَا يُزَوَّجُ الْبَعْلُ بِالْبَعْلِ، أَيْ: جَعَلْنَاهُمُ اثْنَيْنِ اثْنَيْنِ، وَكَذَا قَالَ الْأَخْفَشُ يَدْعُونَ فِيها بِكُلِّ فاكِهَةٍ آمِنِينَ أَيْ يَأْمُرُونَ بِإِحْضَارِ مَا يَشْتَهُونَ مِنَ الْفَوَاكِهِ حال كونهم آمنين من التخم وَالْأَسْقَامِ وَالْآلَامِ. قَالَ قَتَادَةُ: آمَنِينَ مِنَ الْمَوْتِ وَالْوَصَبِ وَالشَّيْطَانِ، وَقِيلَ: مِنِ انْقِطَاعِ مَا هُمْ فِيهِ مِنَ النَّعِيمِ لَا يَذُوقُونَ فِيهَا الْمَوْتَ إِلَّا الْمَوْتَةَ الْأُولى أَيْ: لَا يَمُوتُونَ فِيهَا أَبَدًا إِلَّا الْمَوْتَةَ الَّتِي ذَاقُوهَا فِي الدُّنْيَا، وَالِاسْتِثْنَاءُ مُنْقَطِعٌ: أَيْ لَكِنَّ الْمَوْتَةَ الَّتِي قَدْ ذَاقُوهَا فِي الدُّنْيَا كَذَا قَالَ الزَّجَّاجُ وَالْفَرَّاءُ وَغَيْرُهُمَا، وَمِثْلُ هَذِهِ الْآيَةِ قَوْلُهُ: وَلا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آباؤُكُمْ مِنَ النِّساءِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ «١» وَقِيلَ: إِنَّ إِلَّا بِمَعْنَى بَعْدَ، كَقَوْلِكَ:

مَا كَلَّمْتُ رَجُلًا الْيَوْمَ إِلَّا رَجُلًا عِنْدَكَ، أَيْ: بَعْدَ رَجُلٍ عِنْدَكَ، وَقِيلَ: هِيَ بِمَعْنَى سِوَى، أي: سوى الموتة

Juz 4, hlm. 663 ›

Pembahasan ayat ini masih 4 halaman lagi. Lanjut membaca di kitab

Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman. Teks dari al-Maktabah asy-Syamilah.

Cari kutipan ayat ini di seluruh perpustakaan →