إلى الاستنانِ في الصبر عليهم بسُنَنِ ذوى (¬١) العزم من الرسل، وإخبارٌ منه له أن عُقْبَى مَرَدَتِهم إلى البَوارِ والهلاكِ، كسُنَّتِه في المتمرِّدين عليه قبلهم، وإظفارِه بهم، وإعلائِه أمره، كالذى فعل بموسى ﵇، وقومه الذين آمنوا به؛ مِن إظهارهم على فرعون وملئه.
القولُ في تأويل قوله ﷿: ﴿وَمَا نُرِيهِمْ مِنْ آيَةٍ إِلَّا هِيَ أَكْبَرُ مِنْ أُخْتِهَا وَأَخَذْنَاهُمْ بِالْعَذَابِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ (٤٨)﴾.
يقولُ ﷿: وما نُرِى فرعون وملاه آيةً، يعني: حُجَّةٌ لنا عليه بحقيقة ما يدعوه إليه رسولنا موسى، ﴿إِلَّا هِيَ أَكْبَرُ مِنْ أُخْتِهَا﴾. يقولُ: إلا التي نُرِيهِ مِن ذلك أعظم في الحجَّةِ عليهم، وأَؤكدُ مِن التي مَضَت قبلَها مِن الآياتِ، وأدلُّ على صحة ما يأمُرُه به موسى مِن توحيدِ اللهِ.
وقوله: ﴿وَأَخَذْنَاهُمْ بِالْعَذَابِ﴾. يقولُ: وأنزلنا بهم العذابَ. وذلك كأخذه تعالى ذكره إياهم بالسنين، ونقص من الثمرات، وبالجراد، والقُمَّل، والضفادع، والدمِ؛ ﴿آيَاتٍ مُفَصَّلَاتٍ﴾ [الأعراف: ١٣٣].
وقوله: ﴿لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ﴾. يقولُ: ليرجعوا عن كفرهم بالله، إلى توحيده وطاعته، والتوبة مما هم عليه مُقيمون من معاصيهم.
كما حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة قوله: ﴿وَأَخَذْنَاهُمْ بِالْعَذَابِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ﴾: أي: يتوبون، أو: يَذَّكَّرون (¬٢).
القولُ في تأويل قوله تعالى: ﴿وَقَالُوا يَاأَيُّهَ السَّاحِرُ ادْعُ لَنَا رَبَّكَ بِمَا عَهِدَ عِنْدَكَ
Juz 20, hlm. 608 ›
إِنَّنَا لَمُهْتَدُونَ (٤٩) فَلَمَّا كَشَفْنَا عَنْهُمُ الْعَذَابَ إِذَا هُمْ يَنْكُثُونَ (٥٠)﴾.
يقول تعالى ذكره: قال فرعون ومَلَؤُه لموسى: ﴿يَاأَيُّهَ السَّاحِرُ ادْعُ لَنَا رَبَّكَ بِمَا عَهِدَ عِنْدَكَ﴾. وعَنَوا بقولهم: ﴿بِمَا عَهِدَ عِنْدَكَ﴾: بعهده الذي عهد إليك، أنَّا إنْ آمَنَّا بك واتَّبَعْناك، كشف عنا الرِّجُزُ.
كما حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعًا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قولِ اللهِ ﷿: ﴿بِمَا عَهِدَ عِنْدَكَ﴾. قال: لئن آمَنَّا ليكشفنَّ عنا العذابُ (¬١).
إن قال لنا قائل: وما وجه قيلهم: ﴿يَاأَيُّهَ السَّاحِرُ ادْعُ لَنَا رَبَّكَ﴾؟ وكيفَ سَمَّوه ساحرًا وهم يَسْألونه أن يَدْعُو لهم ربَّه؛ ليكشف عنهم العذابَ؟ قيل: إن الساحر عندهم كان معناه: العالم، ولم يَكُن السحرُ عندَهم ذَمًّا، وإنما دَعوه بهذا الاسم؛ لأن معناه عندهم كان: يا أيها العالم.
وقوله: ﴿إِنَّنَا لَمُهْتَدُونَ﴾. يقولُ: قالوا: إننا لمتَّبِعوك فمُصَدِّقوك فيما جئتنا به، ومُوَحِّدو الله، فمُبْصِرو سبيل الرشادِ.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة قوله: ﴿يَاأَيُّهَ السَّاحِرُ ادْعُ لَنَا رَبَّكَ بِمَا عَهِدَ عِنْدَكَ إِنَّنَا لَمُهْتَدُونَ﴾. قال: قالوا: يا موسى ادع لنا ربك
Juz 20, hlm. 609 ›
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman. Teks dari al-Maktabah asy-Syamilah.