الْمَشْرِقَيْنِ وَرَبُّ الْمَغْرِبَيْنِ﴾ [الرحمن: ١٧].
وذُكِر أن هذا قولُ أحدِهما لصاحبِه، عندَ لُزُوم كلِّ واحدٍ منهما صاحبَه، حتى يُورِدَه جهنمَ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثورٍ، عن معمر، عن سعيدٍ الجُرَيرِيِّ. قال: بلَغنى أن الكافرَ إذا بُعِث يومَ القيامةِ مِن قبرِه، سَفَع (¬١) بيدِه شيطانٌ، فلم يُفارِقْه حتى يُصيِّرَهما اللَّهُ إلى النارِ، فذلك حينَ يقولُ: ﴿يَالَيْتَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ بُعْدَ الْمَشْرِقَيْنِ﴾. وأما المؤمنُ فيُوَكَّلُ به مَلَكٌ، فهو معه، حتى قال: إما يفصلُ بين الناس، أو يصيرُ إلى ما شاء اللَّهُ.
وقوله: ﴿وَلَنْ يَنْفَعَكُمُ الْيَوْمَ [إِذْ ظَلَمْتُمْ أَنَّكُمْ فِي الْعَذَابِ مُشْتَرِكُونَ﴾. يقولُ جلَّ وعزَّ: ولن ينفعَكم اليومَ] (¬٢) أيُّها العاشُون عن ذكرِ اللَّهِ في الدنيا، ﴿إِذْ ظَلَمْتُمْ﴾. [يقولُ: إذ أشركتم فيها بربّكم] (¬٣)، ﴿أَنَّكُمْ فِي الْعَذَابِ مُشْتَرِكُونَ﴾ يقولُ: لن يخفِّفَ عنكم مِن عذابِ الله اليومَ اشتراكُكم فيه؛ لأنَّ لكلِّ أحدٍ منكم نصيبَه الأوفرَ منه. و "أنَّ" مِن قولِه: ﴿أَنَّكُمْ﴾. في موضعِ رفعٍ؛ لِما ذكَرتُ من أن معناه: لن ينفعَكم اليومَ اشتراكُكم.
القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: ﴿أَفَأَنْتَ تُسْمِعُ الصُّمَّ أَوْ تَهْدِي الْعُمْيَ وَمَنْ كَانَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (٤٠) فَإِمَّا نَذْهَبَنَّ بِكَ فَإِنَّا مِنْهُمْ مُنْتَقِمُونَ (٤١) أَوْ نُرِيَنَّكَ الَّذِي وَعَدْنَاهُمْ فَإِنَّا عَلَيْهِمْ مُقْتَدِرُونَ (٤٢)﴾.
Juz 20, hlm. 599 ›
يقولُ تعالى ذكرُه لنبيِّه محمدٍ ﷺ: أفأنت تُسْمِعُ مَن قد سَلَبَه اللَّهُ استماعَ حُجَجه التي احتجَّ بها في هذا الكتابِ، وأصَمَّه عنه، أو تَهْدِى إلى طريقِ الهُدى مَن أعمَى الله قلبَه عن إبصاره، واستحوَذ عليه الشيطانُ فزَيَّن له الرَّدَى، ﴿وَمَنْ كَانَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ﴾. يقولُ: أو تَهْدِى مَن كان في جَوْرٍ عن قَصْدِ السبيلِ، سالِكَ غيرِ سبيلِ الحقِّ، قد أبانَ ضلالُه أنه عن الحقِّ زائلٌ، وعن قصدِ السبيلِ جائزٌ. يقولُ جلَّ ثناؤُه: ليس ذلك إليك، إنما ذلك إلى اللَّهِ الذي بيدِه صرفُ قلوبِ خلقِه كيف شاء، وإنما أنت مُنذِرٌ، فبَلِّغْهم النِّذارةَ.
وقوله: ﴿فَإِمَّا نَذْهَبَنَّ بِكَ فَإِنَّا مِنْهُمْ مُنْتَقِمُونَ﴾. اختلَف أهلُ التأويلِ في المعنيِّين بهذا الوعيدِ؛ فقال بعضُهم: عُنِى به أهلُ الإسلامِ من أُمة نبيِّنا محمدٍ ﷺ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا سَوَّارُ بنُ عبدِ اللَّهِ العَنْبَرِيُّ، قال: ثنى أبي، عن أبي الأشْهَبِ، عن الحسنِ في قولِه: ﴿فَإِمَّا نَذْهَبَنَّ بِكَ فَإِنَّا مِنْهُمْ مُنْتَقِمُونَ﴾. قال: لقد كانت بعدَ نبيِّ اللَّهِ ﷺ نِقْمةٌ شديدةٌ، فأكرَم اللَّهَ نبيَّه ﷺ أن يُرِيَه في أمتِه ما كان مِن النقمة بعدَهُ (¬١).
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿فَإِمَّا نَذْهَبَنَّ بِكَ فَإِنَّا مِنْهُمْ مُنْتَقِمُونَ﴾: فذهَب الله بنَبِيِّه ﷺ، ولم يُره في أمتِه إلا الذي تَقَرُّ به عينُه، وأبقَى اللَّهُ النقمةَ بعدَه، وليس مِن نبيٍّ إلا وقد رأى في أمتِه العقوبةَ - أو قال: ما لا يَشْتَهِي - ذُكِر لنا أن النبيَّ ﷺ أُرِىَ الذي لَقِيتُ أُمتُه من بعدِه، فما زال لا منقبضًا، ما استبسَط ضاحكًا حتى لَقِى اللَّهَ ﵎.
حدَّثنا ابن عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابن ثورٍ، عن معمرٍ، قال: تَلا قتادةَ: ﴿فَإِمَّا
Juz 20, hlm. 600 ›
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman. Teks dari al-Maktabah asy-Syamilah.