Lewati ke konten

QS. Fussilat: 53 فصلت

سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ ﴿٥٣﴾

Tafsir

Kitab tafsir lain (28)

تفسير ابن كثير - ط أولاد الشيخ · ابن كثير

أَذَقْنَاهُ رَحْمَةً مِنَّا مِنْ بَعْدِ ضَرَّاءَ مَسَّتْهُ لَيَقُولَنَّ هَذَا لِي وَمَا أَظُنُّ السَّاعَةَ قَائِمَةً وَلَئِنْ رُجِعْتُ إِلَى رَبِّي إِنَّ لِي عِنْدَهُ لَلْحُسْنَى فَلَنُنَبِّئَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِمَا عَمِلُوا وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنْ عَذَابٍ غَلِيظٍ (٥٠) وَإِذَا أَنْعَمْنَا عَلَى الْإِنْسَانِ أَعْرَضَ وَنَأَى بِجَانِبِهِ وَإِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ فَذُو دُعَاءٍ عَرِيضٍ (٥١)﴾

يقول تعالى: لا يَمَلُّ الإِنسان من دعائه ربّه بالخير - وهو: المال، وصحة الجسم، وغير ذلك، ﴿وَإِنْ مَسَّهُ الشَّرُّ﴾، وهو: البلاء أو الفقر ﴿فَيَئُوسٌ قَنُوطٌ﴾ أي: [يقع في ذهنه] [¬١] أنه لا يتهيأ له بعد هذا خير.

﴿وَلَئِنْ أَذَقْنَاهُ رَحْمَةً مِنَّا مِنْ بَعْدِ ضَرَّاءَ مَسَّتْهُ لَيَقُولَنَّ هَذَا لِي﴾ أي: إذا أصابه خير ورزق بعد ما كان في شدة ليقولن: هذا لي، إني كنت أستحقه عند ربي، ﴿وَمَا أَظُنُّ السَّاعَةَ قَائِمَةً﴾ أي: يكفر بقيام الساعة، أي: لأجل أنه خُوّل نعمة يفخر، ويبطر، ويكفر، كما قال تعالى: ﴿كَلَّا إِنَّ الْإِنْسَانَ لَيَطْغَى (٦) أَنْ رَآهُ اسْتَغْنَى﴾.

﴿وَلَئِنْ رُجِعْتُ إِلَى رَبِّي إِنَّ لِي عِنْدَهُ لَلْحُسْنَى﴾ أي: ولئن كان ثَمّ معاد فليُحسنَنّ إليّ ربي، كما أحسن إليّ في هذه الدار، يتمنى على الله ﷿ بعد [¬٢] إساءته العمل وعدم اليقين. قال الله تعالى: ﴿فَلَنُنَبِّئَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِمَا عَمِلُوا وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنْ عَذَابٍ غَلِيظٍ﴾ يتهدد تعالى من كان هذا عمله واعتقاده، بالعقاب والنكال.

ثم قال: ﴿وَإِذَا أَنْعَمْنَا عَلَى الْإِنْسَانِ أَعْرَضَ وَنَأَى بِجَانِبِهِ﴾ أي: أعرض عن الطاعة، واستكبر عن الانقياد لأوامر الله ﷿ كقوله تعالى: ﴿فَتَوَلَّى بِرُكْنِهِ﴾.

﴿وَإِذَا مَسَّهُ الشَّرّ﴾ أي: الشدة، ﴿فَذُو دُعَاءٍ عَرِيضٍ﴾، أي: يطيل المسألة في [الشيء الواحد] [¬٣]. فالكلام العريض: ما طال لفظه وقل معناه، والوجيز: عكسه، وهو: ما قلّ ودلّ. وقد قال تعالى: ﴿وَإِذَا مَسَّ الْإِنْسَانَ الضُّرُّ دَعَانَا لِجَنْبِهِ أَوْ قَاعِدًا أَوْ قَائِمًا فَلَمَّا كَشَفْنَا عَنْهُ ضُرَّهُ مَرَّ كَأَنْ لَمْ يَدْعُنَا إِلَى ضُرٍّ مَسَّهُ﴾ … الآية.

﴿قُلْ أَرَأَيتُمْ إِنْ كَانَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ ثُمَّ كَفَرْتُمْ بِهِ مَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ هُوَ فِي شِقَاقٍ بَعِيدٍ (٥٢) سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ

Juz 12, hlm. 249 ›

أَنَّهُ الْحَقُّ أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيءٍ شَهِيدٌ (٥٣) أَلَا إِنَّهُمْ فِي مِرْيَةٍ مِنْ لِقَاءِ رَبِّهِمْ أَلَا إِنَّهُ بِكُلِّ شَيءٍ مُحِيطٌ (٥٤)﴾

يقول تعالى: ﴿قُلْ﴾ يا محمَّد لهؤلاء المشركين المكذبين بالقرآن: ﴿أَرَأَيتُمْ إِنْ كَانَ﴾ هذا القرآن ﴿مِنْ عِنْدِ اللَّهِ ثُمَّ كَفَرْتُمْ بِهِ﴾ أي: كيف تُرَون حالكم عند الذي أنزله على رسوله ولهذا قال: ﴿مَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ هُوَ فِي شِقَاقٍ بَعِيدٍ﴾ أي: في كفر وعناد ومشاقة للحق، ومسلك بعيد من الهدى.

ثم قال: ﴿سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ﴾ أي: سنظهر لهم دلالاتنا وحججنا على كون القرآن حقًّا منزلًا من عند الله ﷿ على رسوله ﷺ بدلائل خارجية [¬١] ﴿فِي الْآفَاقِ﴾، من الفتوحات وظهور الإسلام على الأقاليم وسائر الأديان.

قال مجاهد، والحسن، والسدي: ودلائل في أنفسهم، قالوا: وقعة بدر، وفتح مكة، ونحو ذلك من الوقائع التي حَلّت بهم، نصر الله فيها محمدًا وصحبه، وخذل فيها الباطل وحِزْبَه.

ويحتمل أن يكون المراد من ذلك ما الإنسان مركب منه وفيه وعليه من المواد والأخلاط والهيئات العجيبة، كما هو مبسوط في علم التشريح الدال على حكمة الصانع ﵎. وكذلك ما هو مجبول عليه من الأخلاق المتباينة، من حَسَن وقبيح وبين ذلك، وما هو متصرف فيه تحت الأقدار التي لا يقدر بحوله، وقوته، وحيَلِه، وحذره أن يجوزها، ولا يتعداها.

كما أنشده ابن أبي الدنيا في كتابه "التفكر والاعتبار"، عن شيخه أبي جعفر القرشي: حيث قال -وأحسن المقالة-:

وَإذَا نَظَرْتَ تُريدُ مُعْتَبَرا … فَانظُرْ إلَيكَ فَفِيكَ مُعْتَبَرُ

أنتَ الذي يُمْسي وَيُصْبحُ في الـ … ـدانيَا وكُل أمُوره عِبَرُ

أنْتَ المصرّفُ [¬٢] كانَ في صِغَرٍ … ثُمَّ استَقَلَّ بِشَخْصِكَ الكِبَرُ

أنتَ الذي تَنْعاه خلْقَتُه … يَنْعاه منه الشَّعْرُ وَالبَشَرُ

أنتَ الذي تُعْطَى وَتُسْلَبُ لَا … يُنْجِيه مِنْ أنْ يُسْلَبَ الحَذَرُ

أنْتَ الذي لا شيءَ منْه لَهُ … وَأحَقُّ مِنه بمَاله القَدَرُ

Juz 12, hlm. 250 ›

Lanjut membaca di kitab

Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman. Teks dari al-Maktabah asy-Syamilah.

Cari kutipan ayat ini di seluruh perpustakaan →