وقولُه: ﴿لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ﴾. اختلَف أهلُ التأويلِ في تأويلِه؛ فقال بعضُهم: معناه: لا يَأْتيه النكيرُ (¬١) من بين يدَيْه ولا من خلفِه.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا ابن يمانٍ، عن أشعثَ، عن جعفرٍ، عن سعيدٍ: ﴿لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ﴾. قال: النكيرُ (¬٢) من بين يدَيْهِ ولا من خلفِه.
وقال آخرون: معنى ذلك: لا يَسْتَطيعُ الشيطانُ أن يَنْقُصَ (¬٣) منه حقًّا، ولا يَزيدَ فيه باطلًا. قالوا: والباطلُ هو الشيطانُ.
وقولُه: ﴿مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ﴾. من قِبَلِ الحقِّ، ﴿وَلَا مِنْ خَلْفِهِ﴾. من قِبَلِ الباطلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ﴾: الباطلُ إبليسُ، لا يَسْتَطِيعُ أن يَنتقِصَ منه حقًّا، ولا يَزِيدَ فيه باطلًا (¬٤).
وقال آخرون: معناه: أن الباطل لا يَطيقُ أن يَزِيدَ فيه شيئًا من الحروفِ ولا يَنْقُصَ منه شيئًا منها.