Lewati ke konten

QS. Gafir: 43 غافر

لَا جَرَمَ أَنَّمَا تَدْعُونَنِي إِلَيْهِ لَيْسَ لَهُ دَعْوَةٌ فِي الدُّنْيَا وَلَا فِي الْآخِرَةِ وَأَنَّ مَرَدَّنَا إِلَى اللَّهِ وَأَنَّ الْمُسْرِفِينَ هُمْ أَصْحَابُ النَّارِ ﴿٤٣﴾

Tafsir

Kitab tafsir lain (26)

تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه - الدرة · محمد علي طه الدرة

﴿تَدْعُونَنِي لِأَكْفُرَ بِاللهِ وَأُشْرِكَ بِهِ ما لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ وَأَنَا أَدْعُوكُمْ إِلَى الْعَزِيزِ الْغَفّارِ (٤٢)﴾

الشرح: ﴿تَدْعُونَنِي لِأَكْفُرَ بِاللهِ..﴾. إلخ: أي: تدعونني للكفر بالله، وأن أعبد ما ليس لي علم بربوبيته، وما ليس بإله حقّ، كفرعون، وما ليس بإله كيف يعقل جعله شريكا للإله الحق؟! ولما بين أنهم يدعونه إلى الكفر، والشرك بين: أنه يدعوهم إلى الإيمان بالإله الحق، فقال:

﴿وَأَنَا أَدْعُوكُمْ إِلَى الْعَزِيزِ﴾ أي: القوي الغالب على أمره القاهر فوق عباده، الغفار لذنوب عباده المؤمنين التائبين المنيبين. هذا؛ وأتى في قوله: ﴿تَدْعُونَنِي﴾ بجملة فعلية ليدل على أن دعوتهم باطلة لا ثبوت لها، وفي قوله: ﴿وَأَنَا أَدْعُوكُمْ﴾ بجملة اسمية ليدل على ثبوت دعوته، وتقويتها. انتهى. جمل نقلا عن السمين.

الإعراب: ﴿تَدْعُونَنِي:﴾ هذه الجملة بدل مما قبلها، وبيان لها، فمحلها مثلها. ﴿لِأَكْفُرَ:﴾

فعل مضارع منصوب ب: «أن» مضمرة بعد لام التعليل، والفاعل تقديره: «أنا»، و «أن» المضمرة والمضارع في تأويل مصدر في محل جر باللام، والجار والمجرور متعلقان بما قبلهما. ﴿بِاللهِ:﴾

متعلقان بالفعل قبلهما. و (أشرك): معطوف على: (أكفر) وفاعله تقديره: «أنا» فهو داخل معه في تقدير المصدرية. ﴿بِهِ:﴾ جار ومجرور متعلقان بما قبلهما. ﴿ما:﴾ اسم موصول مبني على السكون في محل نصب مفعول به. ﴿لَيْسَ:﴾ فعل ماض ناقص. ﴿لِي:﴾ جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر ﴿لَيْسَ﴾ تقدم على اسمها. ﴿بِهِ:﴾ جار ومجرور متعلقان بالخبر المحذوف، أو بمحذوف خبر ثان، أو بمحذوف حال من الضمير المستتر في الخبر المحذوف، ويجيز بعضهم تعليقهما بمحذوف حال من ﴿عِلْمٌ﴾ كان صفة له، فلما قدم عليه صار حالا. ﴿عِلْمٌ:﴾ اسم ﴿لَيْسَ﴾ مؤخر، والجملة الفعلية: ﴿لَيْسَ..﴾. إلخ صلة ﴿ما﴾ أو صفتها، والعائد الضمير المجرور محلا بالباء، وإن اعتبرت ﴿ما﴾ نكرة موصوفة؛ فالجملة الفعلية صفتها.

﴿وَأَنَا:﴾ الواو: واو الحال. (أنا): ضمير منفصل مبني على السكون في محل رفع مبتدأ.

﴿أَدْعُوكُمْ:﴾ مضارع مرفوع، وفاعله تقديره: «أنا»، والكاف مفعول به. ﴿إِلَى الْعَزِيزِ:﴾ متعلقان بما قبلهما. ﴿الْغَفّارِ:﴾ بدل مما قبله، والجملة الفعلية في محل رفع خبر المبتدأ، والجملة الاسمية: ﴿وَأَنَا..﴾. إلخ في محل نصب حال من ياء المتكلم، والرابط: الواو، والضمير.

﴿لا جَرَمَ أَنَّما تَدْعُونَنِي إِلَيْهِ لَيْسَ لَهُ دَعْوَةٌ فِي الدُّنْيا وَلا فِي الْآخِرَةِ وَأَنَّ مَرَدَّنا إِلَى اللهِ وَأَنَّ الْمُسْرِفِينَ هُمْ أَصْحابُ النّارِ (٤٣)﴾

الشرح: ﴿لا جَرَمَ:﴾ انظر الإعراب يتضح لك معناها. ﴿أَنَّما تَدْعُونَنِي إِلَيْهِ﴾ أي: الذي

Juz 8, hlm. 357 ›

تدعونني إلى عبادته، وتقديسه، وتعظيمه من عبادة الأصنام، وألوهية فرعون. ﴿لَيْسَ لَهُ دَعْوَةٌ فِي الدُّنْيا وَلا فِي الْآخِرَةِ﴾ أي: ليست له استجابة دعوة لأحد في الدنيا، ولا في الآخرة. وقيل:

ليست له دعوة إلى عبادته في الدنيا، ولا في الآخرة؛ لأن الأصنام لا تدّعي الربوبية، ولا تدعو إلى عبادتها، وفي الآخرة تتبرأ من عابديها، ولكن فرعون ادّعى الربوبية؛ حيث قال في سورة (القصص) رقم [٣٨]: ﴿يا أَيُّهَا الْمَلَأُ ما عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرِي﴾. ﴿وَأَنَّ مَرَدَّنا إِلَى اللهِ:﴾

مرجعنا، ومصيرنا إلى الله بالموت، فيجازي كلاّ بعمله؛ إن خيرا؛ فخير، وإن شرا فشر.

﴿وَأَنَّ الْمُسْرِفِينَ:﴾ المتجاوزين حدود الله بالكفر، وارتكاب المعاصي، واجتراح السيئات، وانتهاك المحرمات. ﴿هُمْ أَصْحابُ النّارِ:﴾ ملازموها، وملاكها لا يخرجون منها، ولا يغادرونها، ومثلهم: أصحاب الجنة. والله أعلم بمراده، وأسرار كتابه.

تنبيه: لفظ ﴿لا جَرَمَ﴾ ورد في القرآن الكريم في خمسة مواضع متلوّ ب: (أنّ) واسمها، ولم يجيء بعدها فعل: أحدها: في هذه السورة، وثلاثة في سورة (النحل) برقم [٢٣] و [٦٢] و [١٠٩] والخامس في سورة (هود) رقم [٢٢] وفي إعرابه أربعة أقوال:

أحدها: وهو مذهب الخليل وسيبويه: أنهما مركبتان من (لا) النافية، و (جرم) وبنيتا على تركيبهما تركيب خمسة عشر، وصار معناهما بمعنى: فعل، وهو: (حقّ) فعلى هذا فالمصدر المؤول من «أنّ» واسمها، وخبرها في محل رفع فاعل، فقوله تعالى: ﴿لا جَرَمَ أَنَّما..﴾. إلخ:

أي: وثبت كون الذي تدعونني إليه. هذا ما نقله السمين عن الخليل، وسيبويه، ونقل مكي عنهما: أن ﴿لا جَرَمَ﴾ بمعنى: حقّ في موضع رفع بالابتداء، والمصدر المؤول من (أنّ) واسمها، وخبرها في محل رفع خبر، فاختلف النقل عن الخليل، وسيبويه. رحم الله الجميع برحمته الواسعة، ورحمنا معهم.

الثاني: أن ﴿لا جَرَمَ﴾ بمنزلة: (لا رجل) في كون ﴿لا﴾ نافية للجنس. و ﴿جَرَمَ﴾ اسمها مبني معها على الفتح، وهي واسمها في محل رفع بالابتداء، وما بعدهما خبر: ﴿لا﴾ النافية، وصار معناها: لا محالة أنما تدعونني... إلخ؛ أي: كون دعوتكم إياي، وهذا الوجه عزاه مكي إلى الخليل أيضا.

الوجه الثالث: أن ﴿لا﴾ نافية لكلام متقدم، تكلم به فرعون، وأشياعه، فرد الرجل المؤمن عليهم بقوله: ﴿لا﴾ كما ترد ﴿لا﴾ هذه قبل القسم في قوله تعالى: ﴿فَلا أُقْسِمُ﴾ ثم أتى بعدها بجملة فعلية، وهي جرم أن ما تدعونني... إلخ، و ﴿جَرَمَ﴾ فعل ماض معناه كسب، وفاعله مستتر يعود على فعلهم المدلول عليه بسياق الكلام، و (أنّ) وما في حيزها في موضع المفعول به؛ لأن ﴿جَرَمَ﴾ يتعدى إذا كان بمعنى: كسب، وعلى هذا فالوقف على قوله ﴿لا﴾ ثم يبتدأ ب: ﴿جَرَمَ﴾ بخلاف ما تقدم. انتهى. جمل. وهذا القول عزاه مكي للزجاج.

Juz 8, hlm. 358 ›

Lanjut membaca di kitab

Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman. Teks dari al-Maktabah asy-Syamilah.

Cari kutipan ayat ini di seluruh perpustakaan →