الإعراب: ﴿وَلَقَدْ:﴾ الواو: حرف قسم، وجر، والمقسم به محذوف، تقديره: والله.
والجار والمجرور متعلقان بفعل محذوف، تقديره: أقسم. اللام: واقعة في جواب القسم.
(قد): حرف تحقيق يقرب الماضي من الحال. ﴿أَرْسَلْنا:﴾ فعل، وفاعل، والجملة الفعلية جواب القسم، لا محل لها، والقسم وجوابه كلام مستأنف لا محل له. وانظر ما ذكرته في الآية رقم [٦٢] من سورة (يس). ﴿مُوسى:﴾ مفعول به منصوب، وعلامة نصبه فتحة مقدرة على الألف للتعذر. ﴿بِآياتِنا:﴾ جار ومجرور متعلقان بالفعل قبلهما، أو هما متعلقان بمحذوف حال من:
﴿مُوسى﴾ التقدير: ملتبسا بآياتنا، و (نا): في محل جر بالإضافة. (سلطان): معطوف على (آياتنا). ﴿مُبِينٍ:﴾ صفة له.
﴿إِلى فِرْعَوْنَ وَهامانَ وَقارُونَ فَقالُوا ساحِرٌ كَذّابٌ (٢٤)﴾
الشرح: خص الله هؤلاء بالذكر؛ لأن مدار التدبير في عداوة موسى كان عليهم، ففرعون الملك الذي ادعى الألوهية، وهامان كان وزيرا له، وهو الذي يدبر له شؤونه، وقارون صاحب الأموال والكنوز، فجمعه الله معهما؛ لأن عمله في التكذيب والكفر كأعمالهما. ﴿ساحِرٌ﴾ أي:
فيما أظهره من المعجزات. ﴿كَذّابٌ﴾ أي: فيما يدعيه من النبوة، والرسالة. هذا؛ وفرعون، وهامان كانا من القبط، وقد مرت قصة فرعون مع موسى مفصلة في كثير من السور. أما قارون؛ فكان من بني إسرائيل، فآمن بموسى-على نبينا، وعليه ألف صلاة، وألف سلام-ثم ارتد عن دينه، وكان ممن نجا مع موسى من الغرق، وعبر البحر معه. وانظر قصته مفصلة في الآية رقم [٧٦] من سورة (القصص) وما بعدها.
الإعراب: ﴿إِلى فِرْعَوْنَ:﴾ جار ومجرور متعلقان بالفعل: ﴿أَرْسَلْنا﴾. ﴿وَهامانَ وَقارُونَ:﴾
معطوفان على فرعون، وعلامة الجر في الثلاثة الفتحة نيابة عن الكسرة؛ لأنها ممنوعة من الصرف للعلمية، والعجمة. (قالوا): فعل، وفاعل، والألف للتفريق. ﴿ساحِرٌ:﴾ خبر لمبتدأ محذوف، التقدير: هو ساحر. ﴿كَذّابٌ:﴾ خبر ثان للمبتدأ المحذوف، والجملة الاسمية في محل نصب مقول القول، وجملة: ﴿فَقالُوا..﴾. إلخ معطوفة على جملة: ﴿أَرْسَلْنا..﴾. إلخ، لا محل لها مثلها.
﴿فَلَمّا جاءَهُمْ بِالْحَقِّ مِنْ عِنْدِنا قالُوا اُقْتُلُوا أَبْناءَ الَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ وَاِسْتَحْيُوا نِساءَهُمْ وَما كَيْدُ الْكافِرِينَ إِلاّ فِي ضَلالٍ (٢٥)﴾
الشرح: ﴿فَلَمّا جاءَهُمْ بِالْحَقِّ مِنْ عِنْدِنا﴾ أي: جاءهم موسى-عليه الصلاة، والسّلام-بالنبوة المؤيدة بالمعجزات الظاهرة؛ ﴿قالُوا﴾ أي: فرعون، وحاشيته. ﴿اُقْتُلُوا أَبْناءَ الَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ:﴾
قال قتادة-﵁: هذا قتل غير القتل الأول؛ لأن فرعون كان قد أمسك عن قتل الولدان
Juz 8, hlm. 333 ›
الذكور بعد ولادة موسى، على نبينا، وعليه ألف صلاة، وألف سلام، فلما بعث الله موسى؛ أعاد القتل على بني إسرائيل عقوبة لهم، فيمتنع الناس من الإيمان، ولئلا يكثر جمعهم، فيعتضدوا بالذكور من أولادهم، فشغلهم الله عن ذلك بما أنزل عليهم من أنواع العذاب، كالضفادع، والقمل، والدم، والجراد، والطوفان، كما رأيت في سورة (الأعراف) رقم [١٣٣] ذلك مفصلا.
﴿وَاسْتَحْيُوا نِساءَهُمْ﴾ أي: اتركوا بناتهم أحياء. ﴿وَما كَيْدُ الْكافِرِينَ:﴾ وضع الظاهر فيه موضع الضمير لتعميم الحكم على كل الكافرين، والمتجبرين. ﴿إِلاّ فِي ضَلالٍ﴾ أي: في ضياع؛ يعني: أنهم قتلوا الصبيان أولا، فما أغنى عنهم شيئا، ونفذ قضاء الله بإظهار من خافوه، فما يغني عنهم القتل الثاني شيئا، كما لم يغنهم الأول، فضاع كيدهم في الكرتين.
هذا؛ و (نساء) اسم جمع، لا واحد من لفظه، مثل: رهط، ومعشر، ونفر... إلخ؛ لأن مفرده: امرأة، وجمعها في القلة: نسوة، وفي الكثرة: نساء، وتجمع أيضا على: نسوان، ونسون، ونسنين، وهذه الجموع كلها مأخوذة من النسيان فهي مطبوعة عليه، إما إهمالا، وإما كذبا. ويقال لكل واحد من هذه الجموع: اسم جمع لا واحد له من لفظه، وأما المرأة؛ فهي مأخوذة من المرء، وهو الرجل، فلذا سميت بذلك؛ والأم الأولى حواء سميت بذلك؛ لأنها مأخوذة من حي، وهو آدم، على نبينا، وعليها ألف صلاة، وألف سلام، وانظر ما ذكرته في سورة (الزمر) رقم [٦].
فائدة:
آباء: جمع أب، وأصله: أبو، وأبناء: جمع ابن، وأصله بنو. وجمع الأول: آباو، وجمع الثاني أبناء، ونساء: أصله: نساي، فقل في إعلال الثلاثة: تحركت الواو، أو الياء، وانفتح ما قبلهما، فقلبتا ألفا، ولم يعتد بالألف الزائدة؛ لأنها حاجز غير حصين، فالتقى ساكنان: الألف الزائدة، والألف المنقلبة، فأبدلت الثانية همزة. وقل مثل ذلك في: صحراء، وحمراء، وزرقاء، وبيداء... إلخ.
الإعراب: ﴿فَلَمّا:﴾ الفاء: حرف استئناف. (لما): حرف وجود لوجود عند سيبويه، وبعضهم يقول: حرف وجوب لوجوب وهي ظرف زمان بمعنى: حين عند ابن السراج والفارسي وابن جني، وجماعة تتطلب جملتين مرتبطتين ببعضهما ارتباط فعل الشرط بجوابه، وصوب ابن هشام الأول، والمشهور الثاني. ﴿جاءَهُمْ:﴾ فعل ماض، والفاعل يعود إلى: ﴿مُوسى،﴾ والهاء مفعول به. ﴿بِالْحَقِّ:﴾ متعلقان بالفعل قبلهما، أو هما متعلقان بمحذوف حال من الفاعل المستتر، التقدير: ملتبسا بالحق. ﴿مِنْ عِنْدِنا:﴾ متعلقان بالفعل قبلهما، أو هما متعلقان بمحذوف حال من: (الحق)؛ أي: كائنا من عندنا، و (نا): في محل جر بالإضافة، وجملة: ﴿جاءَهُمْ..﴾. إلخ في محل جر بإضافة (لمّا) إليها، على اعتبارها ظرفا، ولا محل لها على اعتبار (لمّا) حرفا؛ لأنها ابتدائية، ﴿قالُوا:﴾ فعل ماض مبني على الضم، والواو فاعله، والألف للتفريق.
Juz 8, hlm. 334 ›
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman. Teks dari al-Maktabah asy-Syamilah.