Lewati ke konten

QS. Gafir: 16 غافر

يَوْمَ هُمْ بَارِزُونَ لَا يَخْفَى عَلَى اللَّهِ مِنْهُمْ شَيْءٌ لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ ﴿١٦﴾

Tafsir

Kitab tafsir lain (26)

تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه - الدرة · محمد علي طه الدرة

﴿يَوْمَ هُمْ بارِزُونَ لا يَخْفى عَلَى اللهِ مِنْهُمْ شَيْءٌ لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلّهِ الْواحِدِ الْقَهّارِ (١٦)﴾

الشرح: ﴿يَوْمَ هُمْ بارِزُونَ﴾ أي: خارجون من قبورهم، ظاهرون، لا يسترهم شيء من جبل، أو أكمة، أو بناء؛ لكون الأرض يومئذ قاعا صفصفا، ولا ثياب عليهم، وإنما هم عراة مكشوفون، كما جاء في قول النبي ﷺ: «يحشر الناس حفاة عراة غرلا». رواه البخاري، ومسلم، وغيرهما عن عائشة-﵂.

﴿لا يَخْفى عَلَى اللهِ مِنْهُمْ شَيْءٌ﴾ أي: من ذواتهم، وأعمالهم، وأحوالهم. فإن قلت: الله لا يخفى عليه شيء في سائر الأيام فما وجه تخصيص هذا اليوم؟ قلت: كانوا يتوهمون في الدنيا: أنهم إذا استتروا بالحيطان، والحجب؛ لا يراهم الله، وتخفى عليه أعمالهم، وهم في ذلك اليوم لا يتوهمون هذا التوهم. انتهى. خازن. ولذا قال تعالى في سورة (فصلت) رقم [٢٢ و ٢٣]:

﴿وَلكِنْ ظَنَنْتُمْ أَنَّ اللهَ لا يَعْلَمُ كَثِيراً مِمّا تَعْمَلُونَ (٢٢) وَذلِكُمْ ظَنُّكُمُ الَّذِي ظَنَنْتُمْ بِرَبِّكُمْ أَرْداكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ مِنَ الْخاسِرِينَ﴾. فهذا يقال لهم يوم القيامة حين تشهد عليهم جوارحهم بسوء أعمالهم. وقال تعالى في سورة (النساء) رقم [١٠٨]: ﴿يَسْتَخْفُونَ مِنَ النّاسِ وَلا يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللهِ وَهُوَ مَعَهُمْ إِذْ يُبَيِّتُونَ ما لا يَرْضى مِنَ الْقَوْلِ وَكانَ اللهُ بِما يَعْمَلُونَ مُحِيطاً﴾.

﴿لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ:﴾ وذلك عند فناء الخلق. وقال الحسن: الله السائل، وهو المجيب؛ لأنه يقول ذلك حين لا أحد يجيبه، فيجيب نفسه سبحانه، فيقول: ﴿لِلّهِ الْواحِدِ الْقَهّارِ﴾. وقال النحاس:

وأصح ما قيل فيه ما رواه أبو وائل عن ابن مسعود-﵁-قال: يحشر الناس على أرض بيضاء مثل الفضة، لم يعص الله ﷿ عليها، فيؤمر مناد ينادي: ﴿لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ﴾ فيقول العباد مؤمنهم وكافرهم: ﴿لِلّهِ الْواحِدِ الْقَهّارِ﴾ فيقول المؤمنون هذا الجواب سرورا، وتلذذا، ويقوله الكافرون غمّا، وانقيادا، وخضوعا. فأما أن يكون هذا؛ والخلق غير موجودين؛ فبعيد؛ لأنه لا فائدة فيه. والقول صحيح عن ابن مسعود-﵁-وليس هو مما يؤخذ بالقياس، ولا بالتأويل.

قلت: والقول الأول ظاهر جدا؛ لأن المقصود إظهار انفراده تعالى بالملك عند انقطاع دعاوى المدعين، وانتساب المنتسبين؛ إذ قد ذهب كل ملك وملكه، وكل متكبر وجبروته، وانقطعت دعاويهم، وأنسابهم، ودل على هذا قوله الحق عند قبض الأرض، والأرواح، وطي السماء: أنا الملك؛ أين ملوك الأرض؟ كما تقدم في حديث ابن عمر-﵄. ثم يطوي الأرض بشماله، والسموات بيمينه، ثم يقول: أنا الملك؛ أين الجبارون؟! وانظر ما ذكرته في سورة (الزمر) رقم [٦٧]. وعند قوله ﷾: ﴿لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ﴾ يكون انقطاع زمن الدنيا، وبعده يكون البعث، والنشر. قال محمد بن كعب القرظي-﵁: قوله سبحانه: ﴿لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ﴾ يكون بين النفختين حين فني الخلق، وبقي الخالق، فلا يرى غير

Juz 8, hlm. 323 ›

نفسه مالكا، ولا مملوكا، فيقول: ﴿لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ﴾ فلا يجيبه أحد؛ لأن الخلق أموات فيجيب نفسه، فيقول: ﴿لِلّهِ الْواحِدِ الْقَهّارِ﴾ لأنه بقي وحده، وقهر خلقه. انتهى. قرطبي بتصرف بسيط.

أقول: والمعتمد أن ما ذكر إنما يكون بعد النفخة الأولى، وسكون الحركات، وخمود الأصوات، وخلو الأرض من أهلها، والسموات، فلا تحس منهم من أحد، أو تسمع لهم ركزا، ثم يطلع الملك القهار إلى الدنيا، فيقول، وهو أعلم: يا دنيا! أين أنهارك؟ وأين أشجارك؟ وأين أحبابك؟ وأين عمارك؟ أين الملوك، وأبناء الملوك؟ أين الجبابرة وأبناء الجبابرة؟ أين الذين أكلوا رزقي، وتقلبوا في نعمتي، ثم عبدوا غيري؟. ﴿لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ﴾ فلا يجيبه أحد، فيقول:

﴿لِلّهِ الْواحِدِ الْقَهّارِ﴾.

هذا؛ و ﴿الْواحِدِ﴾ قال الخطابي في شرحه: هو الفرد الذي لم يزل وحده. وقيل: هو المنقطع عن القرين، والشريك، والنظير، وليس هو كسائر الآحاد من الأجسام المؤلفة؛ لأن ذلك يكثر بانضمام بعضها إلى بعض، والواحد ليس كذلك، فهو الله الواحد؛ الذي لا مثل له، ولا يشبهه شيء في خلقه. ﴿الْقَهّارِ﴾ قال الخطابي: هو الذي قهر الجبابرة من خلقه بالعقوبة، وقهر العباد كلهم بالموت. وقال غيره: هو الذي قهر كل شيء، وذلله، فاستسلم، وانقاد له، ولا تنس أن القهار صيغة مبالغة «قاهر»، وانظر قوله تعالى في سورة (الأنعام) رقم [١٨]: ﴿وَهُوَ الْقاهِرُ فَوْقَ عِبادِهِ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ﴾.

الإعراب: ﴿يَوْمَ:﴾ بدل من ﴿يَوْمَ التَّلاقِ﴾ وأجاز ابن هشام اعتباره ظرفا متعلقا بالفعل: ﴿لا يَخْفى﴾. ﴿هُمْ:﴾ ضمير منفصل مبني على السكون في محل رفع مبتدأ. ﴿بارِزُونَ:﴾ خبر المبتدأ مرفوع، وعلامة رفعه الواو نيابة عن الضمة؛ لأنه جمع مذكر سالم، والجملة الاسمية في محل جر بإضافة ﴿يَوْمَ﴾ إليها. ﴿لا:﴾ نافية. ﴿يَخْفى:﴾ فعل مضارع مرفوع، وعلامة رفعه ضمة مقدرة على الألف للتعذر. ﴿عَلَى اللهِ مِنْهُمْ:﴾ كلاهما متعلقان بالفعل قبلهما. ﴿شَيْءٌ:﴾ فاعل ﴿يَخْفى،﴾ والجملة الفعلية يجوز فيها أن تكون خبرا آخر للمبتدأ، وأن تكون في محل نصب حال من الضمير المستتر في: ﴿بارِزُونَ،﴾ والرابط: الضمير فقط، وأن تكون مستأنفة، لا محل لها.

﴿لِمَنِ:﴾ جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر مقدم. ﴿الْمُلْكُ:﴾ مبتدأ مؤخر. ﴿الْيَوْمَ:﴾ ظرف زمان متعلق ب: ﴿الْمُلْكُ،﴾ وقال أبو البقاء: العامل فيه ﴿لِمَنِ﴾ أو ما يتعلق به الجار. وقيل: هو ظرف ل: ﴿الْمُلْكُ،﴾ والجملة الاسمية في محل نصب مقول القول لقول محذوف، كما رأيت في الشرح، والقول ومقوله كلام مستأنف، لا محل له. ﴿اللهِ:﴾ متعلقان بمحذوف خبر لمبتدأ محذوف، التقدير: هو كائن لله. ﴿الْواحِدِ الْقَهّارِ:﴾ بدلان من لفظ الجلالة. وانظر ما ذكرته في الآية رقم [١٢]. هذا؛ وقال أبو البقاء أيضا: وقيل: الوقف على الملك، ثم استأنف، فقال: هو اليوم لله الواحد؛ أي: استقر اليوم لله. انتهى. والأول هو المعتمد.

Juz 8, hlm. 324 ›

Lanjut membaca di kitab

Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman. Teks dari al-Maktabah asy-Syamilah.

Cari kutipan ayat ini di seluruh perpustakaan →