ولا دلالةَ فيه على صحة إيمان المكرَه، وإن ما رُوي ليس من الاجتهاد المعهودِ في شيء (¬١).
* * *
(٩٥) - ﴿لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ عَلَى الْقَاعِدِينَ دَرَجَةً وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى وَفَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ عَلَى الْقَاعِدِينَ أَجْرًا عَظِيمًا﴾.
﴿لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ﴾ عن الحرب.
﴿مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ في موضع الحال من القاعدين، أو من الضمير فيه.
﴿غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ﴾ بالرفع بدلٌ من القاعدين، أو صفةٌ لهم؛ لأنَّه لم يُقصد بهم قومٌ بأعيانهم، ولأن (غير) قد تتعرَّف إذا وقعت بين ضدَّين.
وقرئ بالنصب (¬٢) على الحال أو الاستثناء (¬٣)، وقُرئ بالجر على أنه صفة لـ ﴿الْمُؤْمِنِينَ﴾، أو بدلٌ منه (¬٤).
رُوي: أنها نزلت ولم يكن فيها ﴿غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ﴾، فقال ابنُ أمِّ مكتوم: وكيف وأنا أعمى؟ فنزل القيدُ المذكور (¬٥).
Juz 3, hlm. 151 ›
والضَّرر: النُّقصان، بدنيًّا كان كالعمى والعَرَج، أو ماليًّا كعدم الأُهْبة، ولمَّا كان مساقُ الكلام للتحريض على الجهاد كان الاستثناءُ المذكور لبيان أنهم غيرُ مُرادِين بالتحريض، وغيرُ المكلَّفين بالخروج إليه، لا أنهم كالمجاهدين في الإثابة والتفضيل.
﴿وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ﴾ أي: لا مساواةَ بينهم وبينَ القاعدين عن الجهاد بلا عذرٍ، وفيه تذكيرُ ما بينهما من التفاوت؛ ليرغب القاعد في الجهاد رفعًا لرتبته، وأنفةً (¬١) عن انحطاط منزلته.
﴿فَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ عَلَى الْقَاعِدِينَ دَرَجَةً﴾ نصبٌ على المصدر، وتنكيرُها للتعظيم، والمعنى: على القاعدين أُولي الضرر، نصَّ على ذلك الإمامُ الواحدي في "الوسيط" ثم قال: وذلك أن المجاهدين مباشرون للطاعة فلهم فضيلةٌ على القاعدين من أهل العذر وإن كانوا على نية الجهاد وقَصْدِه (¬٢).
وتفصيله: أن المراد بقوله تعالى: ﴿لَا يَسْتَوِي﴾ إلى قوله: ﴿وَأَنْفُسِهِمْ﴾: أنَّ بين المجاهدين والقاعدين غير الأضرَّاء بونًا بعيدًا، وأنْ ليس بين المجاهدين والقاعدين الأضرَّاء هذا البونُ البعيد، ولكن بينهم تفاوتٌ أيضًا (¬٣)، وكان هذا المعنى محتاجًا إلى البيان فبيَّنه بقوله: ﴿فَضَّلَ اللَّهُ﴾ وبما عُطف عليه من قوله: ﴿وَفَضَّلَ﴾، فكلتا الجملتين
Juz 3, hlm. 152 ›
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman. Teks dari al-Maktabah asy-Syamilah.