Lewati ke konten

QS. An-Nisa': 6 النساء

وَابْتَلُوا الْيَتَامَى حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ وَلَا تَأْكُلُوهَا إِسْرَافًا وَبِدَارًا أَنْ يَكْبَرُوا وَمَنْ كَانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ فَإِذَا دَفَعْتُمْ إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ فَأَشْهِدُوا عَلَيْهِمْ وَكَفَى بِاللَّهِ حَسِيبًا ﴿٦﴾

Tafsir

Kitab tafsir lain (29)

تفسير السمعاني · أبو المظفر السمعاني

قَوْله تَعَالَى: ﴿وابتلوا الْيَتَامَى﴾ يَعْنِي: واختبروا الْيَتَامَى، ثمَّ مِنْهُم من قَالَ: إِنَّمَا نختبرهم بعد الْبلُوغ، وَسَمَّاهُمْ يتامى؛ لقرب عَهدهم باليتيم، وَالصَّحِيح أَنه أَرَادَ بِهِ: الاختبار قبل الْبلُوغ، ثمَّ اخْتلفُوا، فَأَما الْفُقَهَاء قَالُوا: يدْفع إِلَيْهِ شَيْئا يَسِيرا، ويبعثه إِلَى السُّوق، حَتَّى يستام السّلْعَة، ثمَّ إِذا آل الْأَمر إِلَى العقد يعْقد الْوَلِيّ، وَمِنْهُم من قَالَ: يعْقد الصَّبِي، وَيجوز ذَلِك فِي الشَّيْء الْيَسِير؛ لأجل الاختبار.

وَأما الَّذِي قَالَه الْمُفَسِّرُونَ: أَنه يدْفع إِلَيْهِ مَالا، وَيجْعَل إِلَيْهِ نَفَقَة الْبَيْت، ويختبره فِيهَا، ﴿حَتَّى إِذا بلغُوا النِّكَاح﴾ أَي: أَوَان الْحلم ﴿فَإِن آنستم﴾ أَي: أحسستم، ووجدتم ﴿مِنْهُم رشدا﴾ قَالَ مُجَاهِد: عقلا، وَقَالَ سُفْيَان الثَّوْريّ: عقلا وإصلاحا فِي المَال. وَمذهب الشَّافِعِي: أَن الرشد: هُوَ الصّلاح فِي الدّين، والإصلاح فِي المَال.

﴿فادفعوا إِلَيْهِم أَمْوَالهم﴾ أَمر الْأَوْلِيَاء بِدفع المَال إِلَيْهِم عِنْد الْبلُوغ والرشد. ﴿وَلَا تَأْكُلُوهَا إسرافا﴾ أَي: لَا تَأْكُلُوهَا مسرفين ﴿وبدارا أَن يكبروا﴾ أَي: لَا تبَادرُوا إِلَى أكل أَمْوَال الْيَتَامَى، خوفًا من أَن يكبروا؛ فيأخذوا أَمْوَالهم.

﴿وَمن كَانَ غَنِيا فليستعفف﴾ أَي: فليستعفف بِمَالِه عَن مَال الْيَتِيم ﴿وَمن كَانَ فَقِيرا فَليَأْكُل بِالْمَعْرُوفِ﴾ قَالَ عمر ﵁ إِذا كَانَ الْوَلِيّ فَقِيرا، يَأْكُل من مَال الْيَتِيم بِقدر الْحَاجة، وَقَالَ أَيْضا: أَنا فِي هَذَا المَال: كولي الْيَتِيم، إِن اسْتَغْنَيْت اسْتَعْفَفْت، وَإِن احتجت أكلت. وَإِلَى هَذَا ذهب قوم من الْعلمَاء، أَن لَهُ أَن يَأْكُل بِقدر مَا يسد بِهِ الْخلَّة، وَقَالَ بَعضهم: عباءا غليظا، وخبز الشّعير، وَقَالَ الشّعبِيّ وَجَمَاعَة: يَأْكُل من مَال الْيَتِيم على سَبِيل الْقَرْض، وَقَالَ مُجَاهِد: لَا يَأْكُل أصلا، لَا قرضا، وَلَا غير قرض، قَالَ: وَالْآيَة مَنْسُوخَة بقوله تَعَالَى: ﴿لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالكُم بَيْنكُم بِالْبَاطِلِ﴾

Juz 1, hlm. 398 ›

﴿وَالْأَقْرَبُونَ وللنساء نصيب مِمَّا ترك الْوَالِدَان وَالْأَقْرَبُونَ مِمَّا قل مِنْهُ أَو كثر نَصِيبا مَفْرُوضًا (٧) وَإِذا حضر الْقِسْمَة أولُوا الْقُرْبَى واليتامى وَالْمَسَاكِين فارزقوهم مِنْهُ وَقُولُوا لَهُم قولا مَعْرُوفا (٨) ﴾ ﴿إِلَّا أَن تكون تِجَارَة عَن تراضي﴾ وَإِلَى هَذَا ذهب أَكثر الْعلمَاء، وَعَلِيهِ الْفَتْوَى، أَنه لَا يَأْكُل أصلا، وَمن قَالَ: إِنَّه يَأْكُل، يَقُول: يَأْخُذ بِقدر أجرته على الْقيام، وَقد روى أَن رجلا (جَاءَ) إِلَى ابْن عَبَّاس، وَقَالَ: (إِن) لي يَتِيما وَله إبل، فَمَاذَا أُصِيب مِنْهَا؟ فَقَالَ: أتلوط حَوْضهَا وَتَهْنَأ جَرْبَاهَا؟ قَالَ: نعم، فَقَالَ ابْن عَبَّاس: أصب من رسلها غير مُضر بِنَسْل، وَلَا نَاهِك فِي حلب.

وَفِيه قَول رَابِع: أَن معنى قَوْله: ﴿فَليَأْكُل بِالْمَعْرُوفِ﴾ يَعْنِي: يَأْكُل الْفَقِير من قوت نَفسه بِالْمَعْرُوفِ، وَلَا يستكثر مِنْهُ حَتَّى ينفذ مَاله؛ فَيحْتَاج إِلَى مَال الْيَتِيم.

﴿فَإِذا دفعتم إِلَيْهِم أَمْوَالهم فأشهدوا عَلَيْهِم﴾ ندب إِلَى الْإِشْهَاد؛ كَيْلا يجحدوا.

﴿وَكفى بِاللَّه حسيبا﴾ أَي: شَهِيدا.

Juz 1, hlm. 399 ›

Lanjut membaca di kitab

Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman. Teks dari al-Maktabah asy-Syamilah.

Cari kutipan ayat ini di seluruh perpustakaan →