Lewati ke konten

QS. An-Nisa': 69 النساء

وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا ﴿٦٩﴾

Tafsir

Kitab tafsir lain (29)

تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه - الدرة · محمد علي طه الدرة

وقال عامر بن الطفيل: [الوافر]

شحنّا أرضهم بالخيل حتّى... تركناهم أذلّ من الصّراط

ثمّ إنّ العرب تستعير «الصّراط» في كلّ قول، وعمل، وصف باستقامة، أو اعوجاج.

والمراد به هنا: التوفيق لامتثال أوامر الله فيما أمر، وفيما نهى، والأخذ بتعاليم الرسول ﷺ في قوله، وفعله. و (مستقيم) لا اعوجاج فيه، وأصله: (مستقوم) لأنّه من: استقام، وهو أجوف واوي، فقل في إعلاله: اجتمع معنا حرف صحيح ساكن، وحرف علة متحرك، والحرف الصحيح أولى بالحركة من حرف العلة، فنقلت حركة الواو إلى القاف قبلها بعد سلب سكونها، فصار: «مستقوم» ثم قلبت الواو ياء لمناسبة الكسرة، فصار: مستقيم.

الإعراب: ﴿وَلَهَدَيْناهُمْ:﴾ الواو: حرف عطف. (﴿لَهَدَيْناهُمْ﴾): فعل، وفاعل، ومفعول به أول.

﴿صِراطاً:﴾ مفعول به ثان. ﴿مُسْتَقِيماً:﴾ صفة له، والجملة الفعلية معطوفة على ما قبلها لا محلّ لها مثلها.

﴿وَمَنْ يُطِعِ اللهَ وَالرَّسُولَ فَأُولئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَداءِ وَالصّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولئِكَ رَفِيقاً (٦٩)﴾

الشرح: لمّا ذكر الله تعالى الأمر الذي لو فعله المنافقون حين وعظوا به، وأنابوا إليه؛ لأنعم عليهم؛ ذكر بعد ذلك ثواب من يفعله. وهذه الآية تفسير قوله تعالى في سورة (الفاتحة):

﴿اِهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ (٦) صِراطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ،﴾ وهي المراد في قوله ﷺ عند موته: «اللهمّ الرّفيق الأعلى». وفي البخاريّ عن عائشة-﵂-قالت: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «ما من نبيّ يمرض إلاّ خيّر بين الدّنيا والآخرة». وكان في شكواه الذي مرض فيه أخذته بحة شديدة، فسمعته يقول: ﴿مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللهُ عَلَيْهِمْ﴾ فعلمت: أنّه خيّر.

﴿وَمَنْ يُطِعِ اللهَ وَالرَّسُولَ﴾ أي: فيما أمرا، وفيما نهيا عنه. ﴿فَأُولئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللهُ عَلَيْهِمْ﴾ أي: هم معهم في دار واحدة يستمتعون برؤيتهم، والحضور معهم، لا أنّهم يساوونهم في الدّرجة، فإنّهم يتفاوتون. لكنّهم يتزاورون للاتباع، والاقتداء وكلّ من فيها قد رزق الرّضا بحاله، وقد ذهب عنه اعتقاد: أنّه مفضول، قال تعالى: ﴿وَنَزَعْنا ما فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ﴾. والصّدّيق فعّيل:

المبالغ في الصّدق، والصّدّيق هو الذي يحقّق بفعله ما يقوله بلسانه. وقيل: هم فضلاء أتباع الأنبياء كأبي بكر الصدّيق-﵁، وبقيّة العشرة المبشّرين بالجنّة. ﴿وَالشُّهَداءِ:﴾ الذين قتلوا في سبيل الله لإعلاء كلمة الله. ﴿وَالصّالِحِينَ:﴾ جمع: صالح، وهو الذي استوت سريرته، وعلانيته في الخير. وقيل: الصّالح من اعتقاده صواب، وعمله في سنة، وطاعة. والصّلاح:

Juz 2, hlm. 522 ›

درجة عالية، ومكانة رفيعة، ولذلك سألها يوسف الصدّيق في الآية رقم [١٠١] من السورة المسمّاة باسمه، وسألها إبراهيم الخليل في الآية رقم [٨٣] من سورة (الشعراء) وسألها سليمان في الآية رقم [١٩] من سورة (النمل) وقال تعالى في حق إسماعيل، وإدريس، وذي الكفل-على نبينا، وعليهم جميعا ألف صلاة وألف سلام-: ﴿وَأَدْخَلْناهُمْ فِي رَحْمَتِنا إِنَّهُمْ مِنَ الصّالِحِينَ﴾ الآية [٨٦] من سورة (الأنبياء)، وقال عن إبراهيم في سورة (البقرة) رقم [١٣٠]: ﴿وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصّالِحِينَ﴾.

﴿وَحَسُنَ أُولئِكَ:﴾ الإشارة إلى المذكورين، والفعل: (﴿حَسُنَ﴾) محوّل إلى باب فعل، بفتح، وضم، وهذا الباب مستعمل للمدح، كما في هذه الآية، وكما في قوله تعالى في سورة (الكهف) رقم [٣٢]: ﴿وَحَسُنَتْ مُرْتَفَقاً﴾ ويستعمل في الذم كما في قوله تعالى في سورة (الكهف) رقم [٢٩]:

﴿وَساءَتْ مُرْتَفَقاً﴾ فكل فعل ثلاثي إذا حول إلى باب فعل، يحتمل ذلك مع تضمنه التعجب، وورد في الشعر العربي بضم الحاء وسكون السين، ومنه قول الحطيئة: [البسيط]

طافت أمامة في الرّكبان آونة... يا حسنه من قوام ما ومنتقبا

وقول سعد الغنوي-وهو الشاهد رقم [٦٠] من كتابنا: «فتح رب البرية» -: [البسيط]

لا يمنع النّاس منّي ما أردت ولا... أعطيهمو ما أرادوا حسن ذا أدبا

تنبيه: كان ثوبان مولى رسول الله ﷺ شديد الحبّ له، قليل الصبر عنه، فأتاه ذات يوم، وقد تغيّر لونه، يعرف الحزن في وجهه، فقال له رسول الله ﷺ: «ما غيّر لونك يا ثوبان؟!» قال:

يا رسول الله! ما بي مرض، ولا وجع غير أنّي إذا لم أرك؛ استوحشت وحشة شديدة؛ حتى ألقاك. ثم إنّي إذا ذكرت الآخرة؛ أخاف ألا أراك؛ لأنّك ترفع إلى عليين مع النبيين. وإني إن دخلت الجنة؛ كنت في منزلة أدنى من منزلتك، وإن لم أدخل الجنّة؛ لا أراك أبدا... فنزلت الآية الكريمة.

وذكر مكيّ: أنّ عبد الله بن زيد، الذي أري الأذان في المنام هو الذي نزلت فيه الآية، وأنّه لمّا توفي النبي ﷺ قال: اللهم أعمني حتّى لا أرى شيئا بعده! فعمي. وحكاه القشيري، فقال:

اللهم أعمني فلا أرى شيئا بعد حبيبي! فعمي مكانه، وانظر الآية [٨٠] الآتية.

الإعراب: ﴿وَمَنْ:﴾ الواو: حرف استئناف. (﴿مَنْ﴾): اسم شرط جازم مبني على السكون في محلّ رفع مبتدأ. ﴿يُطِعِ:﴾ فعل مضارع فعل الشرط، والفاعل يعود إلى (﴿مَنْ﴾). ﴿اللهُ:﴾ منصوب على التعظيم. ﴿وَالرَّسُولَ:﴾ معطوف على ما قبله. ﴿فَأُولئِكَ:﴾ الفاء: واقعة في جواب الشرط.

(أولئك): اسم إشارة مبني على الكسر في محل رفع مبتدأ، والكاف حرف خطاب لا محلّ له.

﴿مَعَ:﴾ ظرف مكان متعلق بمحذوف خبر المبتدأ. و (﴿مَعَ﴾) مضاف، و ﴿الَّذِينَ:﴾ اسم موصول

Juz 2, hlm. 523 ›

Lanjut membaca di kitab

Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman. Teks dari al-Maktabah asy-Syamilah.

Cari kutipan ayat ini di seluruh perpustakaan →