Lewati ke konten

QS. An-Nisa': 57 النساء

وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَنُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا لَهُمْ فِيهَا أَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ وَنُدْخِلُهُمْ ظِلًّا ظَلِيلًا ﴿٥٧﴾

Tafsir

Kitab tafsir lain (29)

تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه - الدرة · محمد علي طه الدرة

تسويف واستقبال. ﴿نُصْلِيهِمْ:﴾ فعل مضارع مرفوع، وعلامة رفعه ضمّة مقدّرة على الياء للثقل، والفاعل مستتر تقديره: نحن، والهاء مفعول به أول. ﴿ناراً:﴾ مفعول به ثان، والجملة الفعلية في محل رفع خبر: ﴿إِنَّ،﴾ والجملة الاسمية مبتدأ، أو مستأنفة لا محلّ لها.

﴿كُلَّما:﴾ (كلّ): ظرفية متعلقة بجوابها؛ إذ هي تحتاج إلى جملتين مرتبطتين ببعضهما ارتباط فعل الشرط بجوابه، و (ما) مصدرية توقيتية. ﴿نَضِجَتْ:﴾ فعل ماض، والتاء للتأنيث، حرف لا محلّ له. ﴿جُلُودُهُمْ:﴾ فاعل، والهاء في محل جر بالإضافة، و (ما) والفعل (نضج) في تأويل مصدر في محل جر بإضافة (كل) إليه، التقدير: كل وقت نضج جلودهم، وهذا التقدير، وهذه الإضافة هما اللذان سببا الظرفية ل (كلّ). وقيل: (ما) نكرة موصوفة والجملة الفعلية بعدها صفة لها، وهي بمعنى: (وقت) أيضا، وانظر مبحث «كلّما» في كتابنا: «فتح القريب المجيب».

﴿بَدَّلْناهُمْ:﴾ فعل ماض، وفاعله، ومفعوله الأول. ﴿جُلُوداً:﴾ مفعول به ثان. ﴿غَيْرَها:﴾ صفة:

﴿جُلُوداً﴾. و (ها): في محل جر بالإضافة، والجملة الفعلية جواب ﴿كُلَّما﴾ لا محلّ لها، و ﴿كُلَّما﴾ ومدخولها في محل نصب حال من الضّمير المنصوب في نصليهم، والرابط الضّمير فقط، ويجوز أن تكون صفة: ﴿ناراً﴾ والرابط محذوف، التقدير: نارا كلّما نضجت فيها جلودهم.

﴿لِيَذُوقُوا:﴾ اللام: حرف تعليل وجر. (يذوقوا): فعل مضارع منصوب ب «أن» مضمرة بعد لام التعليل، وعلامة نصبه حذف النون؛ لأنّه من الأفعال الخمسة، والواو فاعله، والألف للتّفريق. ﴿الْعَذابَ:﴾ مفعول به، و «أن» المضمرة والفعل المضارع في تأويل مصدر في محلّ جرّ باللام، والجار والمجرور متعلّقان بالفعل بدّلناهم. ﴿إِنَّ:﴾ حرف مشبه بالفعل. ﴿اللهَ:﴾

اسمها. ﴿كانَ:﴾ فعل ماض ناقص، واسمه يعود إلى: ﴿اللهَ﴾. ﴿عَزِيزاً حَكِيماً:﴾ خبران ل ﴿كانَ﴾ والجملة الفعلية في محل رفع خبر: ﴿إِنَّ،﴾ والجملة الاسمية مفيدة للتّعليل، أو هي مستأنفة، أو هي معترضة في آخر الكلام، لا محلّ لها على جميع هذه الوجوه.

﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصّالِحاتِ سَنُدْخِلُهُمْ جَنّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها أَبَداً لَهُمْ فِيها أَزْواجٌ مُطَهَّرَةٌ وَنُدْخِلُهُمْ ظِلاًّ ظَلِيلاً (٥٧)﴾

الشرح: ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا:﴾ صدّقوا بالله، ورسوله تصديقا صحيحا. ﴿وَعَمِلُوا الصّالِحاتِ:﴾

الأعمال الصّالحات على اختلاف درجاتها، ومراتبها من فعل مأمورات، واجتناب منهيّات.

﴿سَنُدْخِلُهُمْ جَنّاتٍ:﴾ جمع: جنة، وهي البستان المملوء بالنّخيل، والشّجر الكثير، المتكاثف؛ الذي يجنّ؛ أي: يستر ما يكون متداخلا فيه، وسمّيت دار الثواب: جنّة؛ لما فيها من النّعيم؛ الذي لا ينفد، وجمع «الجنّة» على: ﴿جَنّاتٍ﴾ يدلّ على جنان كثيرة مرتبة بحسب أعمال العاملين، لكلّ طبقة منهم جنّة من تلك الجنان، وهي سبع، بل ثمان: جنّة الفردوس، وجنة

Juz 2, hlm. 494 ›

عدن، وجنّة النّعيم، ودار الخلد، ودار المقامة، ودار السّلام، وجنّة المأوى، وعليّون. وفي كلّ منها مراتب، ودرجات متفاوتة على حسب درجات الأعمال، والعمّال.

﴿تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ﴾ أي: من تحت قصورها، وأشجارها، ولم يجر لهما ذكر؛ لأنّ الجنّات دالة عليهما، والأنهار لا تجري، وإنّما يجري الماء فيها، فهو من تسمية الشيء باسم محلّه، ويسمّى مجازا مرسلا، وهو كثير في كتاب الله تعالى، مثل قوله تعالى: ﴿وَجاءَ رَبُّكَ﴾ أي:

أمر ربك. ﴿وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ﴾ أي: أهلها، وقال الشّاعر: [الكامل]

نبّئت أنّ النّار بعدك أوقدت... واستبّ بعدك يا كليب المجلس

أي: استبّ أهل المجلس. و ﴿الْأَنْهارُ﴾ جمع: نهر، وهو معروف في الدّنيا، ولكن شتان ما بين أنهار الجنّة، وأنهار الدّنيا. هذا؛ ويجمع النّهر على أنهر، ونهر، وأنهار، وهاء «النّهر» تفتح، وتسكن. هذا؛ ويروى: أنّ أنهار الجنّة ليست في أخاديد، إنّما تجري على أرض الجنّة منضبطة بالقدرة حيث شاء أهلها.

﴿خالِدِينَ فِيها:﴾ ماكثين مقيمين لا يبرحون منها. ﴿أَبَداً:﴾ هو الزّمان الطّويل. الّذي ليس له حدّ، فإذا قلت: لا أكلمك أبدا، فالأبد من وقت التكلّم إلى آخر العمر. وانظر الآية رقم [١٢٢] الآتية. ﴿لَهُمْ فِيها أَزْواجٌ مُطَهَّرَةٌ﴾ أي: ولهم في الجنّة زوجات من الحور العين، مطهّرات من الأقذار، والأدناس الحسّيّة، والمعنويّة، فالحسية مثل: الحيض، والنّفاس، والبول، والغائط، والنّخام... إلخ، والمعنوية مثل: سوء الخلق، وعدم الانصياع لأوامر الأزواج، وإيذاء الأزواج، وكذلك نساء الدّنيا المؤمنات يكنّ يوم القيامة أجمل من الحور العين، كما قال تعالى في سورة الواقعة: ﴿إِنّا أَنْشَأْناهُنَّ إِنْشاءً (٣٥) فَجَعَلْناهُنَّ أَبْكاراً (٣٦) عُرُباً أَتْراباً﴾. هذا؛ ولكلّ واحد من أهل الجنة زوجتان من نساء الدّنيا، وعدد من الحور العين على حسب درجته، ومكانته عند الله. هذا و ﴿أَزْواجٌ﴾ جمع: زوج، وهو يطلق على الرّجل، والمرأة، والقرينة تبين الذّكر، والأنثى، ويقال لها أيضا: زوجة، وحذف التاء أفضل إلا في الفرائض، فإنّها بالتاء أفصح لتوضيح الوارث، وقال الأصمعي-رحمه الله تعالى-: ولا تكاد العرب تقول: زوجة. وحكى الفرّاء: أنّه يقال:

زوجة، وأنشد للفرزدق: [الطويل]

وإنّ الّذي يسعى ليفسد زوجتي... كساع إلى أسد الشّرى يستبيلها

وقال عمّار بن ياسر-﵄-في عائشة-﵂: والله إنّي لأعلم أنّها زوجة نبيكم في الدّنيا، والآخرة، ولكنّ الله ابتلاكم؛ لتتّبعوه، أو إيّاها. ذكره البخاريّ. وعن أنس ﵁: أنّ النبيّ ﷺ كان مع إحدى نسائه، فمرّ به رجل، فدعاه، فقال: «يا فلان! هذه فلانة زوجتي» فقال: يا رسول الله! من كنت أظنّ به، فلم أكن أظنّ بك! فقال ﷺ: «إنّ الشّيطان

Juz 2, hlm. 495 ›

يجري من الإنسان مجرى الدّم». أخرجه مسلم، والمحفوظ: أنّ ذلك كان ليلا. وأنّ الرجل كان الزّبير بن العوّام-﵁، وأنّ المرأة كانت سودة بنت زمعة-﵂.

هذا والزوج: القرين، قال تعالى في سورة (الصافات) رقم [٢٢]. ﴿اُحْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْواجَهُمْ﴾ أي: وقرناءهم، والزّوج ضد الفرد، وكلّ واحد منهما يسمّى زوجا أيضا، يقال للاثنين: هما زوجان، وهما زوج، كما يقال: هما سيّان، وهما سواء، وقال تعالى في سورة (هود): ﴿اِحْمِلْ فِيها مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ﴾ أي: من كلّ نوع ذكرا، وأنثى، وقال تعالى في سورة (الأنعام): ﴿ثَمانِيَةَ أَزْواجٍ..﴾. إلخ. والمعنى: ثمانية أفراد، والزّوج الصّنف، والنّوع، قال تعالى في سورة (لقمان): ﴿وَأَنْبَتْنا فِيها مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ﴾ أي: صنف من النّبات، ومثلها في سورة الحجّ رقم [٥].

﴿وَنُدْخِلُهُمْ ظِلاًّ ظَلِيلاً﴾ أي: دائما مستمرا، لا تنسخه شمس، ولا يؤذيهم فيه حرّ، ولا برد.

قال الخازن-رحمه الله تعالى-: فإن قلت: إذا لم يكن في الجنّة شمس يؤذي حرّها، فما فائدة وصفها بالظلّ الظّليل؟ قلت: إنّما خاطبهم بما يعقلون، ويعرفون، وذلك لأنّ بلاد العرب في غاية الحرارة، فكان الظلّ عندهم من أعظم أسباب الرّاحة، واللّذاذة، فهو كقوله تعالى: ﴿وَلَهُمْ رِزْقُهُمْ فِيها بُكْرَةً وَعَشِيًّا﴾ انتهى. هذا؛ وقال تعالى في سورة (الواقعة): ﴿وَظِلٍّ مَمْدُودٍ﴾ وقال في سورة (الرّعد): ﴿أُكُلُها دائِمٌ وَظِلُّها﴾ وقال جلّ شأنه في سورة (المرسلات): ﴿إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي ظِلالٍ وَعُيُونٍ﴾. انظر شرح هذه الآيات في محالّها تجد ما يسرك، ويثلج صدرك.

تنبيه: لمّا ذكر الله تعالى في الآية السابقة الكافرين، وما أعدّ لهم من العذاب الأليم، والعقاب الشّديد؛ ذكر في هذه الآية المؤمنين الصّادقين، وما أعدّ لهم من النّعيم المقيم في جنّات النّعيم، وتلك سنّة الله في كتابه الكريم، حيث اقتضت حكمته تعالى ورحمته، فلا يذكر التّصديق من المؤمنين، إلا ويذكر التّكذيب من الكافرين، ولا يذكر الإيمان، إلا ويذكر الكفر، ولا يذكر الجنّة إلا ويذكر النّار، ولا يذكر الرّحمة إلا ويذكر الغضب، والسخط؛ ليكون المؤمن راغبا راهبا، راجيا خائفا.

تنبيه: ذكر الله في الآية السابقة الكفر، ولم يتبعه بشيء؛ بينما ذكر الإيمان في هذه الآية، وأتبعه بذكر العمل الصّالح، وهذا يلاحظ في الآيات القرآنيّة الكثيرة، ممّا يدل على أنّ العمل الصالح قرين الإيمان، وقد لا يجدي الإيمان بدون عمل، وهو ما أفاده قول الرّسول ﷺ:

«الإيمان، والعمل قرينان، لا يقبل الله أحدهما بدون صاحبه». كما أنّ الإيمان مشروط لقبول العمل الصّالح، ويسمّى مثل هذا في علم المعاني احتراسا، والله أعلم بمراده، وأسرار كتابه.

الإعراب: ﴿وَالَّذِينَ:﴾ الواو: حرف عطف. (﴿الَّذِينَ﴾): اسم موصول مبني على الفتح في محلّ نصب معطوف على اسم (إنّ)، أو هو في محل رفع معطوف على محلّه، أو في محل رفع مبتدأ،

Juz 2, hlm. 496 ›

Lanjut membaca di kitab

Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman. Teks dari al-Maktabah asy-Syamilah.

Cari kutipan ayat ini di seluruh perpustakaan →