ونَسب الكسبَ إليهم وجَعل النصيبَ منه لأنَّه جَعل سعيَه سببًا لوصول ما قدِّر له إليه.
﴿وَاسْأَلُوا اللَّهَ مِنْ فَضْلِهِ﴾؛ أي: لا تتمنَّوا أنصباءَ غيركم من الفضل فإنه طلبٌ للمُحال، ولكن سَلُوا الله من خزائن جُوده التي لا تَنفَدُ (¬١).
﴿إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا﴾ وهو يعلم ما يستحقُّه كلُّ إنسان، فيفضِّل عن علم وتبيان.
رُوي أن أمَّ سلمة قالت ونسوةٌ معها: ليتَ الله كتب علينا الجهاد كما كتب على الرجال، فيكونَ لنا من الأجر مثلُ ما لهم، فنزلت (¬٢).
(٣٣) - ﴿وَلِكُلٍّ جَعَلْنَا مَوَالِيَ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدًا﴾.
﴿وَلِكُلٍّ جَعَلْنَا مَوَالِيَ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ﴾ ﴿مِمَّا تَرَكَ﴾ صفةٌ لـ (كلٍّ﴾ مبيِّنةٌ له؛ أي: لكلِّ شيء مما ترك الوالدان جعلنا ورَّاثًا يَلُونه ويُحرزونه، و (لكلٍّ) أحدُ مفعولي (جعَل).
أو صفةٌ لمحذوفٍ على أن ﴿جَعَلْنَا مَوَالِيَ﴾ صفةٌ لـ (كلّ)؛ أي: ولكلِّ قوم جعلناهم موالي نصيبٌ مما ترك الوالدان، والراجع محذوفٌ وهو أحد مفعولي
Juz 3, hlm. 69 ›
(جعل)، و (لكلٍّ) خبر مبتدأ محذوفٍ وهو (نصيبٌ).
ولا يجوز أن يكون المعنى: ولكلِّ ميت جعلنا وارثًا مما تركه، إذ لا يلزم أن يكون لكلِّ ميت وارثٌ فضلًا أن يكون وارثًا من الوالدين والأقربين.
﴿وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ مولى الموالاة (¬١)، كان الحليفُ يورَّث السدسَ من مال حليفه، فنسخ بقوله: ﴿وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ﴾ [الأنفال: ٧٥].
وعند أبي حنيفة: إذا تعاقدا على أن يتعاقلا ويتوارثا (¬٢) صح وورث بحق الموالاة، خلافًا للشافعي.
وحملُه على الأزواج على أن العقد عقد نكاح يأباه قوله: ﴿أَيْمَانُكُمْ﴾، وهو مبتدأ ضمِّن معنى الشرط، وخبره: ﴿فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ﴾، أو منصوب بمضمرٍ يفسِّره ما بعده؛ كقولك: زيدًا فاضربه، أو معطوف على ﴿الْوَالِدَانِ﴾، وقوله: ﴿فَآتُوهُمْ﴾ جملة مسبَّبةٌ عما تقدم، والضمير للموالي.
وقرئ: ﴿عَقَدَتْ﴾ (¬٣) بمعنى: عقدت (¬٤) عهودَهم أيمانُكم، فحُذف العهود وأُقيم الضمير المضافُ إليه مقامه، ثم حُذف كما حذف في القراءة الأخرى (¬٥).
﴿إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدًا﴾ تهديدٌ لمن خالَف الأمر.
Juz 3, hlm. 70 ›
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman. Teks dari al-Maktabah asy-Syamilah.