تفسير ابن كثير - ط أولاد الشيخ
· ابن كثير
عبد الله بن البجلي قال: قال رسول الله ﷺ: "كان رجل ممن كان قبلكم، وكان به جرح، فأخذ سكينا نحر بها يده، فما رقأ الدم حتى مات، قال الله- ﷿: عبدي بادرني بنفسه، حرمت عليه الجنة".
ولهذا قال تعالى: ﴿ومن يفعل ذلك عدوانا وظلما﴾ أي: ومن يتعاطى ما نهاه الله عنه متعديا فيه ظالما في تعاطيه، أي: عالما بتحريمه متجاسرًا على انتهاكه ﴿فسوف نصليه نارًا﴾ الآية. وهذا تهديد شديد، ووعيد أكيد، فليحذر منه كل عاقل لبيب ممن ألقى السمع وهو شهيد.
قوله تعالى: ﴿إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم﴾ الآية. أي: إذا اجتنبتم كبائر الآثام انتي نهيتم عنها [كفرنا عنكم صغائر الذنوب] [¬١] وأدخلناكم الجنة، ولهذا قال: ﴿وندخلكم مدخلا كريما﴾ وقال الحافظ أبو بكر البزار (¬٢٨٠): حَدَّثنَا مؤمل بن هشام، حَدثَنَا إسماعيل بن إبراهيم، حدثنا [خالد] (*) بن أيوب، عن معاوية بن قرة، عن أنس [رفعه قال: "لم نر مثل] [¬٢] الذي بلغنا عن ربنا ﷿، ثم لم نخرج له عن كل أهل ومال أن تجاوز لنا عما دون الكبائر، يقول الله: ﴿إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم﴾ الآية.
وقد وردت أحاديث متعلقة بهذه الآية الكريمة فلنذكر منها ما تيسر، قال الإِمام أحمد (¬٢٨١):
Juz 3, hlm. 448 ›
حَدَّثَنَا هشيم، عن مغيرة، عن أبي معشر، عن إبراهيم، عن قرثع الضبي، عن سلمان الفارسي، قال: قال لي النبي ﷺ: "أتدري ما يوم الجمعة" قلت: هو اليوم الذي جمع الله فيه أباكم. قال: لكن أدري ما يوم الجمعة، لا يتطهر الرجل فيحسن طهوره، ثم يأتي الجمعة فينصت حتى يقضي الإمام صلاته إلا كان كفارة له ما بينه وبين الجمعة المقبلة، ما اجتنبت المقتلة". وقد روى البخاري (¬٢٨٢) من وجه آخر عن سلمان نحوه.
وقال أبو جعفر بن جرير (¬٢٨٣): حدثني المثنى [بن براهيم] [¬١]، حَدَّثَنَا أبو صالح، حدثني
Juz 3, hlm. 449 ›
الليث، حدثني خالد، عن سعيد بن أبي هلال، عن نعيم المجمر، أخبرني صهيب مولى العُتواري [¬١]، أنه سمع أبا هروة وأبا سعيد يقولان: خطنا رسول الله ﷺ يوما فقال: "والذي نفسي بيده" - ثلاث مرات ثم أكب فأكب كل رجل منا يبكي لا ندري على ماذا حلف عليه، ثم رفع رأسه وفي وجهه البشرى [¬٢]، فكان أحب إلينا من حمر النعم فقال: "ما من عبد يصلي الصلوات الخمس، ويصوم رمضان، ويخرج الزكاة، ويجتنب الكبائر السبع إلا فتحت له أبواب الجنة، ثم قيل له ادخل بسلام".
وهكذا رواه النسائي والحاكم في مستدركه من حديث الليث بن سعد به، ورواه الحاكم أيضا وابن حبان في صحيحه من حديث عبد الله بن وهب، عن عمرو بن الحارث، عن سعيد بن أبي هلال به، ثم قال الحاكم: صحيح على شرط الصحيحين ولم يخرجاه.
(تفسير هذه السبع)
وذلك بما ثبت في الصحيحين (¬٢٨٤)، من حديث سليمان بن بلال، عن ثور بن زيد، عن سالم أبي الغيث، عن أبي هريرة، أن رسول الله ﷺ قال: "اجتنبوا السبع الموبقات" قيل: يا رسول الله؛ وما هن؟ قال: "الشرك بالله، وقتل النفس [التي حرم الله إلا بالحق] [¬٣]، والسحر، وأكل الربا، وأكل مال اليتيم، والتولي يوم الزحف، وقذف المحصنات المؤمنات الغافلات".
Juz 3, hlm. 450 ›
Pembahasan ayat ini masih 30 halaman lagi. Lanjut membaca di kitab
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman. Teks dari al-Maktabah asy-Syamilah.