Lewati ke konten

QS. An-Nisa': 147 النساء

مَا يَفْعَلُ اللَّهُ بِعَذَابِكُمْ إِنْ شَكَرْتُمْ وَآمَنْتُمْ وَكَانَ اللَّهُ شَاكِرًا عَلِيمًا ﴿١٤٧﴾

Tafsir

Kitab tafsir lain (29)

تفسير القرآن الثري الجامع · محمد الهلال

المنافق قلبه منغمس في النفاق، فيحتاج إلى مقدار أعظم من الإخلاص لغسل قلبه وتطهيره وشفائه، والإكثار من الأعمال الصالحة التي تدل على إخلاص النية، والإنابة إلى الله وحده.

﴿فَأُولَئِكَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ﴾: الفاء: للتوكيد. أولئك: اسم إشارة يفيد البعد، ويحمل معنى المدح.

﴿وَسَوْفَ يُؤْتِ اللَّهُ﴾: سوف: حرف استقبال للبعد، أو التراخي، وفيه معنى التوكيد.

﴿أَجْرًا عَظِيمًا﴾: وهو الجنة ونعيمها.

لنقارن هذه الآية بالآية (٧٤) من سورة التوبة، يقول سبحانه: ﴿فَإِنْ يَتُوبُوا يَكُ خَيْرًا لَّهُمْ وَإِنْ يَتَوَلَّوْا يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ﴾: فهذه الآية تتحدث فقط عن أول شرط للعودة إلى صف المؤمنين، أما في الآية (١٤٦) من سورة النساء: فقد حددت شروطاً أربعة.

سورة النساء [٤: ١٤٧]

﴿مَا يَفْعَلُ اللَّهُ بِعَذَابِكُمْ إِنْ شَكَرْتُمْ وَآمَنتُمْ وَكَانَ اللَّهُ شَاكِرًا عَلِيمًا﴾:

﴿مَا﴾: للاستفهام، والتقرير؛ أيْ: أنتم أجيبوا عن هذا السؤال.

﴿إِنْ﴾: شرطية جواب الشرط محذوف، والباء: للإلصاق.

﴿مَا يَفْعَلُ اللَّهُ بِعَذَابِكُمْ﴾: أيها الناس؛ أيْ: منفعة يحققها سبحانه بعذابكم بسبب عصيانكم، أو عدم طاعتكم، أو نفاقكم، أو كنتم على أفجر قلب رجل منكم؟

Juz 3, hlm. 57 ›

الجواب: هو لا شيء، أو: أيُّ فائدةٍ يحققها إن أنتم آمنتم وشكرتم وتبتم، وكنتم على أتقى قلب رجل منكم: لا شيء.

ولا نقص من ملكه من شيء، ولا زاد في ملكه شيء.

فتعذيبه لعباده لا يزيد في ملكه شيئاً، وترك تعذيبهم لا ينقص من سلطانه شيئاً؛ لأنه سبحانه متصف بصفات الكمال قبل أن يخلق خلقه.

﴿إِنْ شَكَرْتُمْ﴾: إن: شرطية؛ تدل على قلة الحدوث، أو الاحتمال.

ولم يقل: إذا شكرتم التي تدل على حتمية الحدوث وكثرته.

﴿شَكَرْتُمْ﴾: من الشكر: وهو إسداء الثناء إلى المنعم باللسان والقلب، وذكر نعمه عليك، وطاعته، والإكثار من العمل الصالح، وسجود الشكر له، والصدقة، وغيرها من مظاهر الشكر. ارجع إلى سورة الأعراف، آية (١٠)؛ لمزيد من البيان.

﴿وَآمَنتُمْ﴾: بالله وحده، وملائكته، وكتبه، ورسله، واليوم الآخر.

والسؤال لماذا قدَّم الشكر على الإيمان؟

لأن الشكر متعلِّق بالنعمة، والإيمان متعلِّق بالذات التي وهبت النِّعم؛ فهو سبحانه أعطاك النعمة أولاً لتسأل من أين جاءت هذه النعمة، ومن أعطاك إياها، ثم تدرك أنها منه -جل وعلا-؛ فتشكره أولاً، ثم تؤمن به ثانياً، وقيل: إن العبد لن يوفَّق للإيمان إلَّا بالشكر.

﴿وَكَانَ اللَّهُ﴾: (كان) تستغرق كل الأزمنة: الماضي، والحاضر، والمستقبل.

كان سبحانه منذ الأزل، والآن، وإلى الأبد شاكراً عليماً، فهذه من صفات ذاته العلية.

Juz 3, hlm. 58 ›

﴿شَاكِرًا﴾: أيْ: راضياً عنهم، والرضا يؤدِّي إلى الثواب، فشكره لعباده يعني يثيبهم على طاعتهم، ومعنى يثيب العبد على طاعته؛ يجعل الحسنة بعشرة أمثالها إلى (٧٠٠) ضعف، أو أكثر.

يقبل العمل القليل، ويعطي الثواب الكبير، فهذا من مظاهره، وشكره، وهذا الثواب هو من فضله، وإحسانه على خلقه؛ لأنه ليس للعباد حق واجب على الله تعالى مهما كان، أو يكن عملهم.

وهو لا يضيع أجر من أحسن عملاً، فكل هذه من مظاهر شكره.

﴿عَلِيمًا﴾: يحيط بعلمه كل شيء، وكل مخلوق، ويعلم القول في السموات والأرض، وما يفعله كل مخلوق، ويعلم ما في البر والبحر، وما تسقط من ورقة، ولا حبة في ظلمات الأرض، ولا رطب، ولا يابس إلا يعلمها، ولا يخفى عليه خافية.

Juz 3, hlm. 59 ›

Lanjut membaca di kitab

Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman. Teks dari al-Maktabah asy-Syamilah.

Cari kutipan ayat ini di seluruh perpustakaan →