وكلمة الوصية فيها معنى: أن الموصِي يحبُّ الموصَى، ولذلك يوصيه.
﴿وَاللَّهُ عَلِيمٌ﴾: بمَن جار، وظلم، أو عدل في وصيته، عليم بنواياكم وما تكنه صدوركم، وعليم بما وصى به خلقه.
﴿حَلِيمٌ﴾: غير جائر؛ لأنه لا يعاجل المذنب، أو العاصي بالعذاب؛ لعلَّه يتوب، وينيب إلى الله تعالى؛ أي: الصبور الذي يمهل، ولا يهمل، ويستر الذنوب، ويؤخر العقوبة، ويرزق العاصي، كما يرزق المطيع، ذو الصفح والأناة.
سورة النساء [٤: ١٣]
﴿تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِى مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾:
إشارة إلى الأحكام التي تقدَّمت في شأن اليتامى والمواريث. ويسميها سبحانه حدوداً، وحين يضع حدوداً؛ فعلينا ألا نتعداها إذا كانت في الأوامر، أو نقرب منها إذا كانت في النواهي.
أيْ: يستعمل ﴿تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَعْتَدُوهَا﴾: في الأوامر، مثل: الزواج، والطلاق، واليتامى، والمواريث.
ويستعمل: ﴿تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَقْرَبُوهَا﴾: في النواهي، مثل: الخمر، والميسر، والأنصاب.
﴿وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِى مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾:
﴿وَمَنْ﴾: تدل على الواحد، أو المثنى، أو الجمع. من: الاستغراقية.
﴿يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾: في الأحكام، والأوامر، والنواهي، والمواريث وغيرها.
﴿تَجْرِى مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ﴾: ولم يقل: تحتها، وإنما من تحتها الأنهار؛ أيْ: تنبع من تحتها الأنهار؛ أنهار الجنة.