Lewati ke konten

QS. An-Nisa': 133 النساء

إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ أَيُّهَا النَّاسُ وَيَأْتِ بِآخَرِينَ وَكَانَ اللَّهُ عَلَى ذَلِكَ قَدِيرًا ﴿١٣٣﴾

Tafsir

Kitab tafsir lain (29)

تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه - الدرة · محمد علي طه الدرة

وأمّا الآية الثانية؛ فإنّه تعالى قال: ﴿وَإِنْ تَكْفُرُوا فَإِنَّ لِلّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ﴾ والمراد: أنّه تعالى منزّه عن طاعات الطائعين، وعن ذنوب العاصين، وأنّه لا يزداد جلاله بالطّاعات، ولا ينقص بالمعاصي. وقيل: لمّا بيّن: أنّه له ما في السموات وما في الأرض، وقال بعد ذلك: ﴿وَكانَ اللهُ غَنِيًّا حَمِيداً﴾ فالمراد منه: أنّه تعالى هو الغنيّ، وله الملك، فاطلبوا منه ما تطلبون، فهو يعطيكم؛ لأنّ له ما في السموات وما في الأرض.

وأمّا الثالثة؛ فقال تعالى: ﴿وَلِلّهِ ما فِي السَّماواتِ..﴾. إلخ؛ أي: فتوكّلوا عليه، ولا تتوكّلوا على غيره، فإنّه المالك لما في السموات وما في الأرض. وقيل: تكريرها تعديد لما هو موجب تقواه، أي: تتقوه، وتطيعوه، ولا تعصوه؛ لأنّ التقوى، والخشية أصل كلّ خير.

هذا؛ وكرّر السّماوات، والأرض، وخصّهما في الذّكر هنا، وفي كثير من الآيات؛ لأنّهما أعظم المخلوقات فيما يرى العباد، وجمع السّماوات دون الأرض، وهي مثلهنّ سبعا؛ بدليل قوله تعالى في سورة (الطّلاق) [١٢]: ﴿اللهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَماواتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ﴾ لأنّ صفاتها مختلفة بالذّات، متفاوتة في الصفات، والآثار، والحركات، وقدّمها لعلوّ مكانها، وشرفها، وتقدّم وجودها، ولأنّها متعبّد الملائكة، ولم يقع فيها معصية كما في الأرض، وأيضا: لأنّها كالذّكر، فنزول المطر من السّماء على الأرض كنزول المني من الذّكر في المرأة، ولأنّ الأرض تنبت، وتخضرّ بالمطر، ووحّد الأرض؛ لأنّها بجميع طبقاتها جنس واحد، وهو التّراب. هذا؛ وأطلق الله (ما) على من في السموات والأرض، وفيهما من يعقل، ومن لا يعقل، وذلك من باب التّغليب، كما تطلق (من) على ما فيهما أيضا.

﴿إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ أَيُّهَا النّاسُ وَيَأْتِ بِآخَرِينَ وَكانَ اللهُ عَلى ذلِكَ قَدِيراً (١٣٣)﴾

الشرح: ﴿إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ:﴾ يفنيكم جميعا بالموت، والإهلاك. ﴿أَيُّهَا النّاسُ:﴾ قال ابن عباس-﵄: يريد المشركين؛ والمنافقين. وقيل: الآية عامّة، وهو أولى.

﴿وَيَأْتِ بِآخَرِينَ﴾ يعني: بغيركم، أي: يخلق أطوع لله منكم، وهو مثل قوله تعالى في سورة (محمد) ﷺ: ﴿وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ ثُمَّ لا يَكُونُوا أَمْثالَكُمْ﴾ وقال تعالى في سورة (إبراهيم) على نبينا، وحبيبنا، وعليه ألف صلاة، وألف سلام: ﴿إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ (١٦) وَما ذلِكَ عَلَى اللهِ بِعَزِيزٍ﴾.

قال الكلبي: هم كندة، والنخع من عرب اليمن. وقال الحسن: هم العجم. وقال عكرمة:

هم فارس، والرّوم، وعن أبي هريرة-﵁-قال: تلا رسول الله ﷺ هذه الآية: ﴿وَإِنْ تَتَوَلَّوْا..﴾. إلخ، فقالوا: ومن يستبدل منّا يا رسول الله؟! قال: فضرب رسول الله ﷺ على منكب سلمان الفارسي-﵁-ثمّ قال: «هذا، وأصحابه». أخرجه الترمذي، وقال: حديث

Juz 2, hlm. 647 ›

غريب، وفي إسناده مقال، وله رواية أخرى عن أبي هريرة-﵁-قال: قال ناس من أصحاب رسول الله ﷺ: يا رسول الله من هؤلاء الذين ذكر الله ﷿ إن تولينا، استبدلوا منا، ثم لا يكونوا أمثالنا؟ قال: وكان سلمان-﵁-بجنب رسول الله ﷺ، فضرب رسول الله ﷺ فخذ سلمان، فقال: «هذا، وأصحابه، والّذي نفسي بيده لو كان الإيمان منوطا بالثّريّا؛ لتناوله رجال من فارس». ولهذا الحديث طريق في الصحيح.

﴿وَكانَ اللهُ عَلى ذلِكَ قَدِيراً﴾ أي: الإعدام، والاستبدال. ﴿قَدِيراً:﴾ بليغ القدرة، لا يعجزه شيء، وفي هذه الآية تقرير أيضا لغناه تعالى، وكمال عزته، وعظمته، وفيها تهديد، ووعيد لمن عصاه، وخالف أوامره. والقدرة: صفة أزلية، لا تتناهى مقدّرات الله، كما لا تتناهى معلوماته.

والماضي والمستقبل في صفاته بمعنى واحد، والمعنى: كان، ولا يزال كائنا قادرا مقتدرا.

الإعراب: ﴿إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ:﴾ الإعراب واضح إن شاء الله تعالى. ﴿وَيَأْتِ:﴾ فعل مضارع معطوف على جواب الشّرط مجزوم مثله، وعلامة جزمه حذف حرف العلّة من آخره، وهو الياء، والكسرة قبلها دليل عليها، وفاعله وما قبله يعود إلى الله تعالى، وانظر ما ذكرته في الآية رقم [١١٥]. ﴿بِآخَرِينَ:﴾ جار ومجرور متعلقان بما قبلهما. و ﴿إِنْ﴾ مدخولها كلام مستأنف لا محلّ له. ﴿وَكانَ اللهُ..﴾. إلخ: الإعراب واضح.

﴿أَيُّهَا:﴾ نكرة مقصودة مبنية على الضم في محل نصب ب «يا» المحذوفة، و (ها): حرف تنبيه لا محل لها، وأقحم للتوكيد، وهو عوض من المضاف إليه، ولا يقال: ضمير في محل جر بالإضافة؛ لأنّه يجب حينئذ نصب المنادى. ﴿النّاسُ:﴾ بعضهم يعرب هذا، وأمثاله نعتا، وبعضهم يعربه بدلا، والقول الفصل: أنّ الاسم الواقع بعد «أي» واسم الإشارة إن كان مشتقا؛ فهو نعت، وإن كان جامدا كما هنا؛ فهو بدل، أو عطف بيان، والمتبوع-أعني: «أي» أو اسم الإشارة-منصوب محلاّ، وكذا التابع أعني: ﴿النّاسُ﴾ فهو منصوب، وعلامة نصبه فتحة مقدرة على آخره، منع من ظهورها اشتغال المحل بحركة الإتباع اللّفظية، وإنّما أتبعت ضمة البناء مع أنّها لا تتبع؛ لأنّها وإن كانت ضمة بناء، لكنّها عارضة، فأشبهت ضمّة الإعراب، فلذا جاز إتباعها. أفاده العلامة الصبّان؛ لأنّه قال: والمتّجه وفاقا لبعضهم: أنّ ضمة التابع إتباع، لا إعراب، ولا بناء. وقيل: إنّ رفع التابع المذكور إعراب، واستشكل بعدم المقتضى للرّفع، وأجيب بأنّ العامل يقدّر من لفظ عامل المتبوع مبنيّا للمجهول نحو: يدعى، وهو مع ما فيه من التكلّف يؤدّي إلى قطع المتبوع. وقيل: إنّ رفع التابع المذكور بناء؛ لأنّ المنادى في الحقيقة هو المحلّى بال، ولكن لمّا لم يمكن إدخال حرف النداء عليه؛ توصّلوا إلى ندائه ب «أي» أي: مع قرنها بحرف التنبيه، وردّه بعضهم بأنّ المراعى في الإعراب اللّفظ، وأنّ الأوّل منادى، والثاني تابع له، والإعراب السّائد الآن أن تقول: مرفوع تبعا للفظ.

Juz 2, hlm. 648 ›

Lanjut membaca di kitab

Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman. Teks dari al-Maktabah asy-Syamilah.

Cari kutipan ayat ini di seluruh perpustakaan →