قَوْله تَعَالَى: ﴿وَإِن امْرَأَة خَافت من بَعْلهَا نُشُوزًا﴾ النُّشُوز: هُوَ الِارْتفَاع، وَالْمرَاد بِهِ، ارْتِفَاع الزَّوْج، والتكبر بِنَفسِهِ على الزَّوْجَة، وَمِنْه النشز. ﴿أَو إعْرَاضًا﴾ يعْنى: أَو خَافت إعْرَاضًا من الزَّوْج ﴿فَلَا جنَاح عَلَيْهِمَا أَن يصلحا﴾ وَقُرِئَ: " أَن يصالحا بَينهمَا صلحا " يَعْنِي: بَين الزَّوْجَيْنِ، وَاخْتلفُوا فِيمَن نزلت الْآيَة، قَالَ بَعضهم: نزلت فِي امْرَأَة رَافع بن خديج، فَإِنَّهَا كَبرت، وَتزَوج رَافع عَلَيْهَا شَابة وخافت أَن يعرض عَنْهَا؛ فَنزلت الْآيَة.
وَقَوله: ﴿أَن يصلحا بَينهمَا صلحا﴾ يَعْنِي: أَن يتْرك شَيْئا من الْقسم، وترضى بِأَن يكون الْقسم للشابة أَكثر، وَقيل: هُوَ الصُّلْح عَن الْمهْر بِالْإِبْرَاءِ، وَنَحْوه، وَالْقَوْل الثَّانِي: أَن الْآيَة نزلت فِي سَوْدَة بنت زَمعَة؛ أَرَادَ النَّبِي أَن يطلقهَا؛ فَقَالَت: لَا تُطَلِّقنِي، قد وهبت لَيْلَتي لعَائِشَة، فَلَا تُطَلِّقنِي حَتَّى أحْشر يَوْم الْقِيَامَة فِي زمرة نِسَائِك.
﴿وَالصُّلْح خير﴾ قيل: أَرَادَ بِهِ: الصُّلْح خير من الْفرْقَة، وَقيل: أَرَادَ بِهِ: الصُّلْح خير من النُّشُوز، والإعراض ﴿وأحضرت الْأَنْفس الشُّح﴾ وَالشح: الْبُخْل، وَقيل: هُوَ أقبح الْبُخْل، وَحَقِيقَته: الْحِرْص على منع الْخَيْر، وَأَرَادَ بِهِ: شح الزَّوْجَيْنِ على حقيهما ﴿وَإِن تحسنوا وتتقوا فَإِن الله كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرا﴾ .