Lewati ke konten

QS. An-Nisa': 119 النساء

وَلَأُضِلَّنَّهُمْ وَلَأُمَنِّيَنَّهُمْ وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُبَتِّكُنَّ آذَانَ الْأَنْعَامِ وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ وَمَنْ يَتَّخِذِ الشَّيْطَانَ وَلِيًّا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَقَدْ خَسِرَ خُسْرَانًا مُبِينًا ﴿١١٩﴾

Tafsir

Kitab tafsir lain (29)

تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه - الدرة · محمد علي طه الدرة

تعالى لآدم يوم القيامة: «يا آدم! أخرج من ذرّيتك بعث النّار، فيقول: يا ربّ! وما بعث النّار؟ فيقول الله تعالى: أخرج من كلّ ألف تسعمائة وتسعة وتسعين فعند ذلك تشيب الأطفال من شدّة الهول». أخرجه مسلم. فنصيب الشّيطان هو بعث النّار، وانظر ما ذكرته في الآية رقم [١٧] من سورة المزمّل؛ تجد ما يسرك.

الإعراب: ﴿لَعَنَهُ:﴾ فعل ماض ومفعوله. ﴿اللهُ:﴾ فاعله، والجملة الفعلية في محل نصب صفة ثانية ل ﴿شَيْطاناً﴾ في الآية السابقة، أو في محل نصب حال منه بعد وصفه بما تقدّم، وجوّز «الجمل» فيها الاستئناف، وقال: إمّا إخبار بذلك، وإما دعاء عليه. (قال): فعل ماض، والفاعل يعود إلى: ﴿شَيْطاناً﴾. ﴿لَأَتَّخِذَنَّ:﴾ فعل مضارع مبني على الفتح لاتصاله بنون التوكيد الثقيلة، واللام واقعة في جواب القسم المحذوف، والنون حرف لا محلّ له، والفاعل ضمير مستتر تقديره: أنا، والجملة الفعلية جواب القسم المحذوف، والقسم وجوابه في محل نصب مقول القول، وجملة: ﴿وَقالَ..﴾. إلخ معطوفة على ما قبلها، فهي في محل نصب صفة مثلها، أو هي في محل نصب حال من الضمير المنصوب، وهي على تقدير «قد» قبلها، والرابط: الواو، والضمير، وجوّز اعتبارها مستأنفة. ﴿مِنْ عِبادِكَ:﴾ متعلقان بالفعل قبلهما، وهما في محلّ نصب مفعول به ثان، والكاف في محل جر بالإضافة. ﴿نَصِيباً:﴾ مفعول به. ﴿مَفْرُوضاً:﴾ صفة له.

﴿وَلَأُضِلَّنَّهُمْ وَلَأُمَنِّيَنَّهُمْ وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُبَتِّكُنَّ آذانَ الْأَنْعامِ وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللهِ وَمَنْ يَتَّخِذِ الشَّيْطانَ وَلِيًّا مِنْ دُونِ اللهِ فَقَدْ خَسِرَ خُسْراناً مُبِيناً (١١٩)﴾

الشرح: ﴿وَلَأُضِلَّنَّهُمْ﴾ أي: لأبعدنّهم عن طريق الحقّ. والمراد: التّزيين، والوسوسة، وإلا؛ فليس له من الإضلال شيء. قال بعضهم: لو كانت الضلالة إلى إبليس؛ لأضلّ جميع الخلق. ﴿وَلَأُمَنِّيَنَّهُمْ﴾ قال ابن عباس-﵄: يريد تسويف التوبة، وتأخيرها. وقال الكلبيّ-رحمه الله تعالى-: أي: الأماني الباطلة، كطول الحياة، وأن لا بعث، ولا حساب، ولا عقاب، ولا جنّة، ولا نار. انتهى. والأماني لا تنحصر؛ لأنّ كل واحد في نفسه إنّما يمنّيه بقدر رغبته، وقرائن أحواله. ﴿وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُبَتِّكُنَّ آذانَ الْأَنْعامِ﴾ أي: يقطّعونها، ويشعرونها، وهو ما كانوا يفعلونه بالبحيرة، والسّائبة، والوصيلة من الحيوانات المذكورة في سورة (المائدة) رقم [١٠٣]، والبتك: شقّ الأذن، وهو أيضا: القطع. ﴿الْأَنْعامِ:﴾ مأكولة اللّحم من: بقر، وغنم، وإبل، وما عز.

﴿وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللهِ﴾ أي: عن وجهه صورة، أو صفة، ويندرج فيه ما قيل من فقء عين الحامي، وخصاء العبيد، والوشم، والوشر، والوسم في الوجه، واللّواط، والسّحاق

Juz 2, hlm. 624 ›

ونحو ذلك، وعبادة الشمس، والقمر، وتغيير فطرة الله التي هي الإسلام، ويلحق به تغيير الشيب بالسّواد، والتّخنّث والخنسة، وغير ذلك.

وفي صحيح مسلم عن عياض بن حمّاد-﵁-قال: قال رسول الله ﷺ: «قال الله ﷿: إنّي خلقت عبادي حنفاء، فجاءتهم الشّياطين، فاجتالتهم عن دينهم، فحرّمت عليهم ما أحللت لهم، وأمرتهم أن يشركوا بي ما لم أنزّل به سلطانا، وأمرتهم أن يغيّروا خلقي».

وعن ابن مسعود-﵁: أنّه قال: «لعن رسول الله ﷺ الواشمات، والمستوشمات، والمتنمّصات، والمتفلّجات للحسن؛ المغيّرات خلق الله». فقالت له امرأة في ذلك، فقال: وما لي لا ألعن من لعنه رسول الله ﷺ؟! وفي كتاب الله قال الله تعالى: ﴿وَما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا﴾. أخرجه السّتّة.

﴿وَمَنْ يَتَّخِذِ الشَّيْطانَ وَلِيًّا مِنْ دُونِ اللهِ﴾ يعني: يتّخذه ربّا يطيعه فيما يأمره. ﴿فَقَدْ خَسِرَ خُسْراناً مُبِيناً:﴾ حيث استبدل طاعة الشّيطان بطاعة الله تعالى، والفساد بالصّلاح، والعقاب بالثّواب. هذا؛ وقيل في تفسير (الخسران): أنّه جعل لكلّ واحد من بني آدم منزل في الجنّة، ومنزل في النّار، فإذا كان يوم القيامة جعل الله للمؤمنين منازل الكفار الّتي في الجنة، وجعل للكفار منازل المؤمنين التي في النّار، فذلك هو الخسران، وأيّ خسران أعظم من هذا الخسران!! وفي سنن ابن ماجة عن أبي هريرة-﵁-قال: قال رسول الله ﷺ: «ما منكم من أحد، إلاّ وله منزلان: منزل في الجنّة، ومنزل في النّار، فإذا مات، فدخل النّار؛ ورث أهل الجنّة منزله». فذلك قوله تعالى في سورة (المؤمنون): ﴿أُولئِكَ هُمُ الْوارِثُونَ﴾.

تنبيه: قد يرد سؤال: من أين لإبليس العلم بالعواقب حتّى يقول ما قاله الله تعالى عنه:

﴿وَلَأُضِلَّنَّهُمْ..﴾. إلخ، وقال تعالى في سورة (الأعراف) حكاية عنه: ﴿وَلا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شاكِرِينَ﴾ وفي (الإسراء): ﴿لَأَحْتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُ إِلاّ قَلِيلاً،﴾ وأكّد ذلك ما حكاه الله من قوله في سورة (ص):

﴿قالَ فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ﴾ وما يشبه في سورة (الحجر)؟ والجواب من ثلاثة أوجه:

أحدها: أنّ إبليس-لعنه الله-ظنّ: أنّ هذه الأمور التي يريدها تقع منهم، فحصل له ما ظنّه، ويدلّ على ذلك قوله تعالى في سورة (سبأ): ﴿وَلَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ فَاتَّبَعُوهُ﴾.

الوجه الثّاني: قال ابن الأنباري: المعنى: لأجتهدن، ولأحرصنّ في ذلك، لا أنّه كان يعلم الغيب.

الوجه الثالث: قال الماوردي: من الجائز أن يكون قد علم ذلك من الملائكة بخبر من الله تعالى: أنّ أكثر الخلق لا يؤمنون.

تنبيه: النصيب المفروض: هو الشيء القليل، وهو ما ذكرته آية (الإسراء)؛ فكيف الجمع بينه وبين حديث: «بعث النار»؟ والجواب: أنّ الكفار الذين هم حزب الشّيطان، وإن كانوا أكثر

Juz 2, hlm. 625 ›

Lanjut membaca di kitab

Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman. Teks dari al-Maktabah asy-Syamilah.

Cari kutipan ayat ini di seluruh perpustakaan →