وقيل: كما روي عن ابن عباس ﵄: أن شيخاً من الأعراب جاء إلى رسول الله ﷺ، فقال: إني منهمك في الذنوب إلّا أني لم أشرك بالله منذ عرفته، وإني لنادم مستغفر، فما حالي؟ فنزلت هذه الآية.
وقيل: نزلت هذه الآية بعد نزول الآية: ﴿قُلْ يَاعِبَادِىَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَّحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا﴾ [الزمر: ٥٣].
ولا بد من مقارنة هذه الآية (١١٦) في سورة النساء مع الآية (٤٨) في نفس السورة لنجد تشابه الآيتين والاختلاف في نهاية كل آية؛ فالآية (١١٦) يقول الله تعالى: ﴿فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا بَعِيدًا﴾، وأما الآية (٤٨) يقول الله تعالى: ﴿فَقَدِ افْتَرَى إِثْمًا عَظِيمًا﴾؛ فالآية (٤٨): نزلت في سياق اليهود وتحريفهم للتوراة، وافترائهم على الله فكانت خاتمة الآية: ﴿فَقَدِ افْتَرَى إِثْمًا عَظِيمًا﴾، وأما الآية (١١٦): نزلت في سياق كفار مكة وضلالهم، وعبادة الأصنام فكانت خاتمة الآية: ﴿فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا بَعِيدًا﴾.
وتختلف نهاية هذه الآية عن الآية (٤٨) بقوله: ﴿فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا بَعِيدًا﴾.
﴿فَقَدْ﴾: فالفاء: رابطة لجواب الشرط. قد: للتحقيق، والتوكيد.
﴿ضَلَّ ضَلَالًا بَعِيدًا﴾: ابتعد عن طريق الحق إلى غاية الابتعاد قليلاً ما يُرجى لصاحبه الاهتداء، والرجوع من الضلال. وضل: مصدرها الضلال، وأضل: مصدرها الإضلال، وضلالاً: جمعت المعنيين الإضلال والضلال، ومعنى ذلك: أن الشيطان يريد أن يضلهم، وأن يشاركوا هم بأنفسهم في الضلال، وأن يسلكوا سبل الضلال المختلفة.
سورة النساء [٤: ١١٧]
﴿إِنْ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ إِلَّا إِنَاثًا وَإِنْ يَدْعُونَ إِلَّا شَيْطَانًا مَّرِيدًا﴾:
إن: حرف نفي بمعنى ما، والنفي بـ (إن) أقوى من النفي بما.