Lewati ke konten

QS. An-Nisa': 116 النساء

إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا بَعِيدًا ﴿١١٦﴾

Tafsir

Kitab tafsir lain (29)

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف) · الطيبي

لا تجوز مخالفتها كما لا تجوز مخالفة الكتاب والسنة؛ لأنّ اللَّه عز وعلا جمع بين اتباع سبيل غير المؤمنين وبين مشاقة الرسول في الشرط، وجعل جزاءه الوعيد الشديد، فكان اتباعهم واجباً كموالاة الرسول. (نُوَلِّهِ ما تَوَلَّى): نجعله والياً لما تولى من الضلال؛ بأن نخذله، ونخلي بينه وبين ما اختاره، (وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ). وقرئ:

(ونصله) بفتح النون من صلاه. وقيل: هي في طعمة وارتداده وخروجه إلى مكة.

(إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ) تكرير للتأكيد، وقيل: كرّر لقصة طعمة،

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

وعلمه أمور الدين والشرائع؛ لوقع في ورطة العنت والمشقة. وليس ما فعل هؤلاء بمتابعة لسبيل المؤمنين؛ فإن سبيلهم التفادي عن مخالفة الرسول ومشاقته، والتجانب عما يُضاد الحق والعدل؛ لكن سبيل غير المؤمنين متابعة الشيطان الذي يدعوهم إلى عبادة الأوثان؛ ولذلك عقبه بقوله تعالى: ﴿إِنْ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ إِلاَّ إِنَاثاً وَإِنْ يَدْعُونَ إِلاَّ شَيْطَاناً مَرِيدا﴾ تغليظاً، أي: ما يعبدون بعبادة الأصنام إلا شيطاناً؛ لأنه هو الذي أغراهم على عبادتها فأطاعوه؛ فعلى هذا قوله تعالى: ﴿وَمَنْ يُشَاقِقْ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ﴾ كالتذييل لقصة طعمة وقومه: فيدخل في هذا المقام كل ما فيه مُشاقة الرسول ﷺ ومخالفة سبيل المؤمنين بأي وجه كان.

روينا عن الترمذي، عن ابن عمر أن رسول الله ﷺ، قال: "إن الله لا يجمع أمتي على ضلالة، ويد الله مع الجماعة، ومن شذ شذ في النار".

وأما قوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ﴾ إما تأكيد للآية السابقة في هذه السورة المعادلة لها، أو كررت لتعلقها بخاتمة قصة طعمة وأصحابه ليكون كالتكميل بذكر الوعد بعد ما ذكر الوعيد الذي ضُمن في الآيات.

الراغب: في قوله تعالى: ﴿بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى﴾ إشارة إلى أن صغائر الأولياء أعظم

Juz 5, hlm. 159 ›

وروي: أنه مات مشركاً. وقيل: جاء شيخ من العرب إلى رسول اللَّه ﷺ فقال: إني شيخ منهمك في الذنوب، إلا أني لم أشرك باللَّه شيئاً منذ عرفته وآمنت به، ولم أتخذ من دونه ولياً، ولم أوقع المعاصي جرأة على اللَّه ولا مكابرة له، وما توهمت طرفة عين أني أعجز اللَّه هرباً، وإني لنادم تائب مستغفر، فما ترى حالي عند اللَّه؟ فنزلت وهذا الحديث ينصر قول من فسر (مَنْ يَشاءُ) بالتائب من ذنبه.

(إِلَّا إِناثاً): هي اللات والعزى ومناة. وعن الحسن: لم يكن حيّ من أحياء العرب إلا ولهم صنم يعبدونه يسمونه: أنثى بني فلان. وقيل: كانوا يقولون في أصنامهم هنّ بنات اللَّه. وقيل: المراد الملائكة؛ لقولهم: الملائكة بنات اللَّه. وقرئ (أنثاً) جمع أنيثٍ أو أُناث، (ووثناً) و (أثناً) بالتخفيف والتثقيل جمع وثن، كقولك:

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

من كبائر العامة؛ وذلك أنه لا يُعذر العالم فيما يرتكبه كما يُعذر الجاهل؛ لأن من لا يعرف الحق يستحق العقوبة بتركه للمعرفة؛ لأن العمل لا يلزم حتى يعرفه، والعالم يستحق العقوبة بترك معرفته وترك استعماله، وقصد تعالى بقوله: ﴿نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ﴾ أن من لم يتبين له الهدي فقد يجعل الله له نوراً يهديه، ومن صار معانداً قطع عنه التوفيق، ويترك هو وهواه، وانقطاع التوفيق هو المعنى باللعن والطرد، وإليه أشار الشاعر بقوله:

إذا لم يكن عون من الله للفتى … فأول ما يجنى عليه اجتهاده

قوله: (وقرئ: "أنثا" جمع أنيث أو أُناث، و"وُثْناً" و"أُثُناً"). قال أبو البقاء: ويُقرأ "أنُثاً"، مثل: رسل؛ فيجوز أن تكون صفة مفردة مثل: امرأة جُنبن وأن يكون جمع أنيث، كقليب وقلب. وقال الزجاج: "انثاً": جمع أناثٍ وإناثٍ وأنث، مثل: مثال ومُثُل،

Juz 5, hlm. 160 ›

Lanjut membaca di kitab

Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman. Teks dari al-Maktabah asy-Syamilah.

Cari kutipan ayat ini di seluruh perpustakaan →