Lewati ke konten

QS. Az-Zumar: 58 الزمر

أَوْ تَقُولَ حِينَ تَرَى الْعَذَابَ لَوْ أَنَّ لِي كَرَّةً فَأَكُونَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ ﴿٥٨﴾

Tafsir

Kitab tafsir lain (29)

التفسير المنير - الزحيلي · وهبة الزحيلي

الآيات وينتفع بها، ويعلم أن سعة الرزق قد تكون استدراجا، وتقتيره رفعة وإعظاما.

مغفرة الذنوب بالتوبة وإخلاص العمل

﴿قُلْ يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللهِ إِنَّ اللهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (٥٣) وَأَنِيبُوا إِلى رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ الْعَذابُ ثُمَّ لا تُنْصَرُونَ (٥٤) وَاِتَّبِعُوا أَحْسَنَ ما أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ الْعَذابُ بَغْتَةً وَأَنْتُمْ لا تَشْعُرُونَ (٥٥) أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ يا حَسْرَتى عَلى ما فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللهِ وَإِنْ كُنْتُ لَمِنَ السّاخِرِينَ (٥٦) أَوْ تَقُولَ لَوْ أَنَّ اللهَ هَدانِي لَكُنْتُ مِنَ الْمُتَّقِينَ (٥٧) أَوْ تَقُولَ حِينَ تَرَى الْعَذابَ لَوْ أَنَّ لِي كَرَّةً فَأَكُونَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ (٥٨) بَلى قَدْ جاءَتْكَ آياتِي فَكَذَّبْتَ بِها وَاِسْتَكْبَرْتَ وَكُنْتَ مِنَ الْكافِرِينَ (٥٩)﴾

الإعراب:

﴿أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ: يا حَسْرَتى﴾: ﴿أَنَّ﴾ وصلتها: في موضع نصب، مفعول لأجله.

﴿بَلى قَدْ جاءَتْكَ آياتِي﴾ جواب قوله تعالى: ﴿لَوْ أَنَّ اللهَ هَدانِي لَكُنْتُ مِنَ الْمُتَّقِينَ﴾ والجواب ببلى لأنها تأتي في جواب النفي، لأن المعنى: ما هداني الله وما كنت من المتقين، فقيل له: ﴿بَلى قَدْ جاءَتْكَ آياتِي، فَكَذَّبْتَ بِها وَاسْتَكْبَرْتَ﴾، فلولا أن معنى الكلام النفي، وإلا لما وقعت ﴿بَلى﴾ في جوابه. ﴿وَإِنْ كُنْتُ لَمِنَ السّاخِرِينَ﴾ ﴿أَنْ﴾: مخففة من الثقيلة.

Juz 24, hlm. 34 ›

البلاغة:

آية ﴿قُلْ: يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا.﴾. فيها: إقباله تعالى على خلقه ونداؤه لهم، وإضافة عباد إليه للتشريف، والتفات من التكلم إلى الغيبة، إذ الأصل: تسرفوا، ولا تقنطوا من رحمتي، وإضافة الرحمة في قوله ﴿مِنْ رَحْمَةِ اللهِ﴾ إلى الله باعتبار لفظ الجلالة جامعا لجميع الأسماء والصفات، وقوله: ﴿إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ﴾ جملة معرّفة الطرفين، مؤكدة بإن وضمير الفصل، وقوله: ﴿إِنَّ اللهَ يَغْفِرُ﴾ وضع فيه الاسم الظاهر موضع الضمير، لدلالته على أنه المستغني والمنعم على الإطلاق.

﴿أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ: يا حَسْرَتى عَلى ما فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللهِ﴾ قوله: ﴿جَنْبِ اللهِ﴾: كناية عن حق الله وطاعته.

المفردات اللغوية:

﴿عِبادِيَ﴾ هذه الإضافة مخصوصة بالمؤمنين في عرف القرآن.

﴿أَسْرَفُوا﴾ أي تجاوزوا الحد في أفعالهم، بالإسراف أو الإفراط في المعاصي ﴿لا تَقْنَطُوا﴾ لا تيأسوا من مغفرته وتفضله ﴿إِنَّ اللهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً﴾ عفوا منه، ولو بعد تعذيب، وتقييد المغفرة بالتوبة خلاف الظاهر، كما قال البيضاوي، ويدل على إطلاقها فيما عدا الشرك قوله تعالى:

﴿إِنَّ اللهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ﴾ [النساء ٤٨/ ٤] والتعليل بقوله هنا: ﴿إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ﴾ على المبالغة وإفادة الحصر، والوعد بالرحمة بعد المغفرة. لكن هذا متروك لمشيئة الله وتفضله، وليس هو القانون العام.

﴿وَأَنِيبُوا﴾ ارجعوا وتوبوا ﴿إِلى رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا﴾ أخلصوا العمل ﴿لَهُ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ الْعَذابُ ثُمَّ لا تُنْصَرُونَ﴾ بمنعه، إن لم تتوبوا، وذكر الإنابة بعد المغفرة لئلا يطمع طامع في حصولها بغير توبة، وللدلالة على أنها شرط فيها لازم، لا تحصل بدونه، كما قال الزمخشري، أي إن المغفرة لا تحصل لكل أحد من غير توبة وإخلاص في العمل، وهو القانون العام.

﴿وَاتَّبِعُوا أَحْسَنَ ما أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ﴾ وهو القرآن ﴿بَغْتَةً﴾ فجأة ﴿وَأَنْتُمْ لا تَشْعُرُونَ﴾ بمجيئه، فتتداركون التقصير في الأعمال ﴿أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ﴾ كراهة أن تقول نفس، وتنكير نفس لأن القائل بعض الأنفس، أو للتكثير ﴿يا حَسْرَتى﴾ أي يا حسرتي وندامتي ﴿فَرَّطْتُ﴾ قصرت ﴿فِي جَنْبِ اللهِ﴾ جانبه أي طاعته وعبادته وطلب مرضاته ﴿وَإِنْ﴾ وإني ﴿السّاخِرِينَ﴾ المستهزئين بدينه وكتابه وأهله.

Juz 24, hlm. 35 ›

﴿لَوْ أَنَّ اللهَ هَدانِي﴾ بالطاعة والإرشاد إلى الحق فاهتديت ﴿الْمُتَّقِينَ﴾ عذابه، باتقاء الشرك والمعاصي ﴿كَرَّةً﴾ رجعة إلى الدنيا ﴿فَأَكُونَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ﴾ المؤمنين الذين أحسنوا العقيدة والعمل ﴿بَلى، قَدْ جاءَتْكَ آياتِي﴾ القرآن، وهو سبب الهداية، وهو رد من الله على القائل:

﴿لَوْ أَنَّ اللهَ هَدانِي﴾ الذي في قوله معنى النفي أي أن ﴿بَلى﴾ حرف لا يجاب به إلا بعد النفي.

﴿وَاسْتَكْبَرْتَ﴾ تكبرت عن الإيمان بها. وتذكير الخطاب على المعنى، وقرئ بالتأنيث عودا للنفس.

سبب النزول:

نزول الآية (٥٣):

﴿قُلْ: يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا﴾: أخرج الشيخان: البخاري ومسلم، وأبو داود والنسائي عن ابن عباس: أن ناسا من أهل الشرك قتلوا فأكثروا، وزنوا فأكثروا، ثم أتوا محمدا ص، فقالوا: إن الذي تقول وتدعو إليه لحسن، أو تخبرنا أن لنا توبة-أو أن لما عملنا كفارة-؟ فنزلت: ﴿وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللهِ إِلهاً آخَرَ.﴾. إلى قوله: ﴿وَكانَ اللهُ غَفُوراً رَحِيماً﴾ [الفرقان ٦٨/ ٢٥ - ٧٠] ونزل: ﴿قُلْ: يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا﴾ الآية.

والمراد من آيات الفرقان: ﴿إِلاّ مَنْ تابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلاً صالِحاً﴾ الآية.

وأخرج الإمام أحمد عن ثوبان مولى رسول الله ص قال: سمعت رسول الله ص يقول: «ما أحب أن لي الدنيا وما فيها بهذه الآية: ﴿قُلْ: يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ﴾ الآية، فقال رجل: يا رسول الله، فمن أشرك؟ فسكت النبي ص، ثم قال: «ألا، ومن أشرك-ثلاث مرات».

وأخرج أحمد أيضا عن عمرو بن عنبسة ﵁ قال: جاء رجل إلى النبي ص شيخ كبير، يدعم على عصا له، فقال: يا رسول الله، إن لي غدرات

Juz 24, hlm. 36 ›

Pembahasan ayat ini masih 5 halaman lagi. Lanjut membaca di kitab

Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman. Teks dari al-Maktabah asy-Syamilah.

Cari kutipan ayat ini di seluruh perpustakaan →