Lewati ke konten

QS. Az-Zumar: 56 الزمر

أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ يَاحَسْرَتَا عَلَى مَا فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ وَإِنْ كُنْتُ لَمِنَ السَّاخِرِينَ ﴿٥٦﴾

Tafsir

Kitab tafsir lain (29)

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف) · الطيبي

ومن أشرك؟ فسكت ساعةً، ثم قال: "ألا ومن أشرك" ثلاث مرات.

[﴿وأَنِيبُوا إلَى رَبِّكُمْ وأَسْلِمُوا لَهُ مِن قَبْلِ أَن يَاتِيَكُمُ العَذَابُ ثُمَّ لا تُنصَرُونَ (٥٤) واتَّبِعُوا أَحْسَنَ مَا أُنزِلَ إلَيْكُم مِّن رَّبِّكُم مِّن قَبْلِ أَن يَاتِيَكُمُ العَذَابُ بَغْتَةً وأَنتُمْ لا تَشْعُرُونَ (٥٥) أَن تَقُولَ نَفْسٌ يَا حَسْرَتَى عَلَى مَا فَرَّطتُ فِي جَنبِ اللَّهِ وإن كُنتُ لَمِنَ السَّاخِرِينَ (٥٦) أَوْ تَقُولَ لَوْ أَنَّ اللَّهَ هَدَانِي لَكُنتُ مِنَ المُتَّقِينَ (٥٧) أَوْ تَقُولَ حِينَ تَرَى العَذَابَ لَوْ أَنَّ لِي كَرَّةً فَأَكُونَ مِنَ المُحْسِنِينَ (٥٨) بَلَى قَدْ جَاءَتْكَ آيَاتِي فَكَذَّبْتَ بِهَا واسْتَكْبَرْتَ وكُنتَ مِنَ الكَافِرِينَ﴾ ٥٤ - ٥٩]

﴿وأَنِيبُوا إلَى رَبِّكُمْ﴾: وتوبوا إليه ﴿وأَسْلِمُوا لَهُ﴾: وأخلصوا له العمل، وإنما ذكر الإنابة على أثر المغفرة؛ لئلا يطمع طامع في حصولها بغير توبة، وللدلالة على أنها

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

هذه الآية"؛ لأنه تعالى من على من أسرف من عباده، ووعدهم أنه يغفر لهم ذنوبهم جميعًا، ونهاهم أن يقنطوا من رحمته الواسعة، فقال الرجل: ومن أشرك، وهو يحتمل أن يكون مرفوعًا، أي: ومن أشرك أيضًا موعود ومنهي، أو منصوبًا، أي: أوعد الله عباده وأوعد من أشرك، أو مجرورًا، أي: إن الله يغفر ذنوب من آمن من عباده وحده، أو من ذنوب من آمن ومن أشرك. وهذه الوجوه تترتب أيضًا على قوله: "ألا ومن أشرك".

ولعل الصحابي لما نظر إلى معنى قوله: ﴿يَا عِبَادِيَ﴾، وأن له مزيد اختصاص بالمؤمنين خص الغفران بهم، ولما تفكر في عموم قوله: ﴿الذُّنُوبَ جَمِيعًا﴾ عنه فتردد فسأل، ولذلك توقف صلوات الله عليه حتى أوحي إليه أو اجتهد.

قوله: (وإنما ذكر الإنابة على أثر المغفرة)، الراغب: النوب: الرجوع للشيء بعد أخرى قال: ناب نوبًا ونوبة، وسمي النحل نوبًا لرجوعها إلى محلها، ونابته نائبة، أي: حادثة من شأنها أن تنوب دائبًا. والإنابة إلى الله تعالى: الرجوع إليه بالتوبة وإخلاص العمل. قال تعالى: ﴿وأَنِيبُوا إلَى رَبِّكُمْ وأَسْلِمُوا﴾، وفلان ينتاب فلانًا، أي: يقصده مرةً بعد أخرى.

Juz 13, hlm. 411 ›

شرط فيها لازم لا تحصل بدونه. ﴿واتَّبِعُوا أَحْسَنَ مَا أُنزِلَ إلَيْكُم﴾ مثل قوله: ﴿الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ القَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ﴾ [الزمر: ١٨]. ﴿وأَنتُمْ لا تَشْعُرُونَ﴾ أي: يفجؤكم وأنتم غافلون، كأنكم لا تخشون شيئًا لفرط غفلتكم وسهوكم، ﴿أَن تَقُولَ نَفْسٌ﴾: كراهة أن تقول. فإن قلت: لم نكرت؟ قلت: لأن المراد بها بعض الأنفس، وهي نفس الكافر. ويجوز أن يراد: نفس متميزة من الأنفس: إما بلجاج في لكفر شديد، أو بعذاب عظيم. ويجوز أن يراد التكثير، كما قال الأعشى:

ورب بقيع لو هتفت بجوه .... أتاني كريم ينفض الرأس مغضبا

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

قوله: (ويجوز أن يراد التكثير)، ذكر في تنكير ﴿نَفْسٌ﴾ وجوهًا:

أحدها: قوله: "بعض الأنفس"، أي: بعض من الجنس، ونوع منه، وهو نفس الكافر، بدليل قوله: ﴿لَوْ أَنَّ اللَّهَ هَدَانِي لَكُنْتُ﴾، لأن هذا لا تقوله نفس المؤمن.

وثانيها: أن يكون التنكير للأفراد شخصًا، وهو الكافر الذي علم منه اللجاج في الكفر في الدنيا، أو الكافر الذي شوهد تعذيبه في الآخرة.

وثالثها: أن يكون التنكير للتكثير، لكن على الاستعارة، لأن وضع التنكير ليس للتكثير حقيقة، مثله "كريم" في قوله: "رب بقيع" البيت، يريد: إكثار من يجيب إلى نصرته؛ لأنه في مقام مدح نفسه وكثرة ناصريه، لا أن كريمًا واحدًا أجابه، وكذا "رب" في قوله: "رب بلد قطعت، ورب بطل قارعت" يصف نفسه بأنه جواب للفيافي، ودأبه وعادته مقارعة الأبطال، كقوله:

قد أترك القرن مصفرًا أنامله

فعلى هذا المراد بالنفس: جميع الأنفس المؤمنة والكافرة، ولفظ "أو" في قوله تعالى: ﴿أَوْ تَقُولَ﴾ لتنويع النفس القائلة، لا لتنويع القول.

وأما تنظيره التنكير في ﴿نَفْسٌ﴾ بـ"رب" فلأنهما موضوعان للتقليل، وقد استعملا في التكثير مجازًا.

قوله: (ورب بقيع) البيت، قبله:

Juz 13, hlm. 412 ›

وهو يريد: أفواجًا من الكرام ينصرونه، لا كريمًا واحدًا. ونظيره: ربّ بلد قطعت، ورب بطل قارعت.

وقد أختلس الطعنة

ولا يقصد إلا التكسير. وقرئ: ﴿يَا حَسْرَتَى﴾، على الأصل، و (يا حسرتاي) على

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

دعا قومه حولي فجاؤوا لنصره .... وناديت قومًا بالمسناة غيبا

المسناة: العرم، والبقيع: موقع فيه أروم الشجر من ضروب شتى، ومنه سمي بقيع الغرقد، وهو مقبرة المدينة، والغرقد: شجر كريم، أي: كرام كثيرون، والتنكير ينفض الرأس، أي يحركه غضبًا، يشكو من قومه ويلهيهم حين قعدوا عن نصره.

قوله: (وقد أختلس الطعنة)، تمامه:

لا تدمي لها نصلي

والبيت لامرئ القيس بن عابس، قال المرزوقي: أما في قوله: "بضربة لم تكن مني مخالسة" فهو على خلاف قول الآخر: "وقد أختلس الضربة لا تدمى لها نصلي"، لأنه قصد الشاعر هنا إلى أنه تناول من خصمه ما تناول من تثبيت وقوة قلب، لا كما يفعله الجبان، ثم ذكر تمكنه من خصمه على شدة احتراز منه حتى تناول ما تناوله خلسًا، وقد وصف الشجاع بالمخالس والخليس، ومن مدح خصمه ثم ذكر غلبته عليه، كان أبلغ في الافتخار به.

قوله: (وقرئ: ﴿يَا حَسْرَتَى﴾، على الأصل)، وهي المشهورة، قال ابن جني: قرأ أبو جعفر: "يا حسرتاي" وفيها إشكال؛ لأن الألف فيه بدل من ياء "يا حسرتي" هربًا من ثقل الياء إلى خفة الألف، نحو: يا غلامي، وكان ينبغي أن لا يؤتى بياء المتكلم بعد الألف؛ لئلا يجتمع العوض والمعوض عنه، ومثله: ما أنشده أبو زيد:

إني إذا ما حدث ألما .... دعوت يا اللهم يا اللهما

فجمع بين "يا" النداء والميم، وإنما الميم عوض من "يا" النداء، ويمكن أن يقال: إن

Juz 13, hlm. 413 ›

Pembahasan ayat ini masih 1 halaman lagi. Lanjut membaca di kitab

Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman. Teks dari al-Maktabah asy-Syamilah.

Cari kutipan ayat ini di seluruh perpustakaan →