Lewati ke konten

QS. Az-Zumar: 38 الزمر

وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ قُلْ أَفَرَأَيْتُمْ مَا تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ أَرَادَنِيَ اللَّهُ بِضُرٍّ هَلْ هُنَّ كَاشِفَاتُ ضُرِّهِ أَوْ أَرَادَنِي بِرَحْمَةٍ هَلْ هُنَّ مُمْسِكَاتُ رَحْمَتِهِ قُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ عَلَيْهِ يَتَوَكَّلُ الْمُتَوَكِّلُونَ ﴿٣٨﴾

Tafsir

Kitab tafsir lain (29)

تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه - الدرة · محمد علي طه الدرة

الآية السابقة. ﴿ذِي:﴾ صفة (عزيز) مجرور مثله، وعلامة جره الياء نيابة عن الكسرة؛ لأنه من الأسماء الخمسة، و ﴿ذِي﴾ مضاف، و ﴿اِنْتِقامٍ﴾ مضاف إليه، والجملة الفعلية مستأنفة كالجملة الاسمية، لا محل لها مثلها.

﴿وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللهُ قُلْ أَفَرَأَيْتُمْ ما تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللهِ إِنْ أَرادَنِيَ اللهُ بِضُرٍّ هَلْ هُنَّ كاشِفاتُ ضُرِّهِ أَوْ أَرادَنِي بِرَحْمَةٍ هَلْ هُنَّ مُمْسِكاتُ رَحْمَتِهِ قُلْ حَسْبِيَ اللهُ عَلَيْهِ يَتَوَكَّلُ الْمُتَوَكِّلُونَ (٣٨)﴾

الشرح: ﴿وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ:﴾ الخطاب للنبي ﷺ، والمسؤول منهم أهل مكة. ﴿مَنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ:﴾ ذكر الله من آثار قدرته، ودلائل عظمته خلق السموات، والأرض، وخصهما بالذكر هنا، وفي كثير من الآيات؛ لأنهما أعظم المخلوقات فيما يرى العباد، وجمع السموات دون الأرض، وهي مثلهن؛ لأن طبقاتها مختلفة بالذات، متفاوتة بالصفات، والآثار والحركات، وقدمها لشرفها، وعلو مكانها، وتقدم وجودها؛ لأنها متعبد الملائكة، ولم يقع فيها معصية، كما في الأرض، وأيضا: لأنها بمنزلة الذّكر، فنزول المطر من السماء على الأرض كنزول المني من الذكر في رحم الأنثى؛ لأن الأرض تنبت، وتخضر بالمطر. ﴿لَيَقُولُنَّ اللهُ:﴾ لما تقرر في العقول من وجوب انتهاء الممكنات إلى واحد واجب الوجود، بمعنى: إن هؤلاء المشركين مقرون وجودهم بوجود الإله القادر، العالم الحكيم، وذلك متفق عليه عند جمهور الخلائق، فإن فطرة الخلق شاهدة بذلك: أنها من ابتداع قادر حكيم، وانظر الإرادة في الآية رقم [٤].

﴿قُلْ أَفَرَأَيْتُمْ ما تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللهِ﴾ أي: أخبروني بعدما تحققتم: أن الخالق لهذا العالم هو الله وحده، أخبروني عن حال هذه الآلهة؛ التي تعبدونها من دون الله. ﴿إِنْ أَرادَنِيَ اللهُ بِضُرٍّ هَلْ هُنَّ كاشِفاتُ ضُرِّهِ:﴾ أخبروني: لو أراد الله أن يصيبني بشدة وبلاء؛ هل تستطيع هذه الأصنام أن تدفع عني ذلك السوء، والضر؟! ﴿أَوْ أَرادَنِي بِرَحْمَةٍ هَلْ هُنَّ مُمْسِكاتُ رَحْمَتِهِ﴾ أي: ولو أراد الله بي نفعا من نعمة، وصحة، وسعة في الرزق ورخاء في المعيشة؛ هل تستطيع أن تمنع عني هذه الرحمة؟! والجواب محذوف لدلالة الكلام عليه، يعني فسيقولون: لا، لا تكشف السوء، ولا تمنع الرحمة. قال مقاتل: سألهم النبي ﷺ فسكتوا. وقال غيره: قالوا: لا تدفع شيئا قدّره الله، ولكنها تشفع، وخذ ما يلي:

عن عبد الله بن عباس-﵄-قال: كنت خلف النبي ﷺ يوما (راكبا خلفه).

فقال: «يا غلام إنّي أعلمك كلمات، احفظ الله؛ يحفظك، احفظ الله؛ تجده تجاهك. إذا سألت؛ فاسأل الله، وإذا استعنت؛ فاستعن بالله. واعلم: أنّ الأمة لو اجتمعت على أن ينفعوك

Juz 8, hlm. 250 ›

بشيء؛ لم ينفعوك إلاّ بشيء قد كتبه الله لك، وإن اجتمعت على أن يضرّوك بشيء؛ لم يضرّوك إلاّ بشيء قد كتبه الله عليك. رفعت الأقلام، وجفّت الصّحف». أخرجه الترمذي.

﴿قُلْ حَسْبِيَ اللهُ:﴾ الله كافيّ، وثقتي، فمنه عزي، ونصري. ﴿عَلَيْهِ يَتَوَكَّلُ الْمُتَوَكِّلُونَ:﴾

يعتمد المعتمدون عليه في جميع أعمالهم، وتصرفاتهم، وحركاتهم، وسكناتهم، كما قال هود -على نبينا، وعليه ألف صلاة، وألف سلام-: ﴿إِنِّي تَوَكَّلْتُ عَلَى اللهِ رَبِّي وَرَبِّكُمْ..﴾. إلخ رقم [٥٦] من سورة (هود). وعن ابن عباس-﵄-قال: قال رسول الله ﷺ: «من أحبّ أن يكون أقوى الناس؛ فليتوكّل على الله تعالى، ومن أحبّ أن يكون أغنى الناس؛ فليكن بما في يد الله-﷿-أوثق منه بما في يديه، ومن أحبّ أن يكون أكرم الناس؛ فليتّق الله ﷿».

أخرجه ابن أبي حاتم.

هذا؛ والتوكل: تفويض الإنسان الأمر إلى من يملك أمره، ويقدر على نفعه، وضره.

وقالوا: المتوكل من إن دهمه أمر؛ لم يحاول دفعه عن نفسه بما هو معصية لله تعالى. فعلى هذا إذا وقع الإنسان في محنة، ثم سأل غيره خلاصه منها؛ لم يخرج عن حد التوكل؛ لأنه لم يحاول رفع ما نزل به عن نفسه بمعصية الله تعالى، وإنما هو من تعاطي الأسباب في دفع المحنة. والله أعلم بمراده، وأسرار كتابه.

فعن عمر بن الخطاب-﵁-قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «لو أنّكم تتوكّلون على الله حقّ توكّله؛ لرزقكم كما يرزق الطّير تغدو خماصا، وتروح بطانا». أخرجه الترمذي. هذا؛ وقوله ﷺ «تغدو، وتروح». إشارة إلى السعي، وطلب الرزق، فإنه الله ﷿ لم يرزقها؛ وهي في أعشاشها، وأوكارها، بل بسبب خروجها، وسعيها وبحثها عن الرزق. والله أعلم، وأجل، وأعظم.

هذا؛ وهناك توكل، وتسليم، وتفويض. والفرق بين الثلاثة أن يقال: التوكل: أن تسكن إلى وعد الله تعالى. والتسليم: أن تكتفي بعلم الله تعالى. والتفويض: أن ترضى بحكم الله تعالى.

الإعراب: ﴿وَلَئِنْ:﴾ الواو: حرف استئناف. اللام: موطئة لقسم محذوف، تقديره: والله، والجار والمجرور متعلقان بفعل محذوف، تقديره: أقسم. (إن): حرف شرط جازم. ﴿سَأَلْتَهُمْ:﴾

فعل ماض مبني على السكون في محل جزم فعل الشرط، والتاء فاعله، والهاء مفعوله الأول، والجملة الفعلية لا محل لها؛ لأنها ابتدائية. ويقال: لأنها جملة شرط غير ظرفي. ﴿مَنْ:﴾ اسم استفهام مبني على السكون في محل رفع مبتدأ. ﴿خَلَقَ:﴾ فعل ماض، وفاعله مستتر تقديره: هو، يعود إلى ﴿مَنْ﴾. ﴿السَّماواتِ:﴾ مفعول به منصوب، وعلامة نصبه الكسرة نيابة عن الفتحة؛ لأنه ملحق بجمع المؤنث السالم. ﴿وَالْأَرْضَ:﴾ معطوف على ما قبله، وجملة: ﴿خَلَقَ..﴾. إلخ في محل رفع خبر المبتدأ، والجملة الاسمية: ﴿مَنْ خَلَقَ..﴾. إلخ في محل نصب مفعول به ثان للفعل:

(سأل). ﴿لَيَقُولُنَّ:﴾ اللام: واقعة في جواب القسم المقدر. (يقولنّ): فعل مضارع مرفوع،

Juz 8, hlm. 251 ›

وعلامة رفعه النون المحذوفة لتوالي الأمثال، وواو الجماعة المحذوفة المدلول عليها بالضمة في محل رفع فاعل، ونون التوكيد حرف لا محل له. ﴿اللهُ:﴾ مبتدأ، خبره محذوف، التقدير: الله خلقهنّ. أو هو فاعل لفعل محذوف التقدير: خلقهن الله، ويرجحه التصريح به في قوله تعالى في سورة (الزخرف) رقم [٩]: ﴿لَيَقُولُنَّ خَلَقَهُنَّ الْعَزِيزُ الْعَلِيمُ﴾. والجملة على الاعتبارين في محل نصب مقول القول، وجملة: ﴿لَيَقُولُنَّ اللهُ﴾ جواب القسم المقدر، المدلول عليه باللام الموطئة، وحذف جواب الشرط لدلالة جواب القسم عليه، على القاعدة: إذا اجتمع شرط وقسم فالجواب للسابق منهما. والكلام: ﴿وَلَئِنْ..﴾. إلخ كله مستأنف لا محل له.

﴿قُلْ:﴾ فعل أمر، وفاعله مستتر تقديره: «أنت». ﴿أَفَرَأَيْتُمْ:﴾ الهمزة: حرف استفهام إنكاري تعجبي. الفاء: أراها صلة للتوكيد. وقال الجمل: الظاهر: أن الفاء جواب شرط مقدر؛ أي: إذا لم يكن خالق سواه، فهل يمكن غيره كشف ما أراد من الضر، أو منع ما أراد من النفع، أو هي عاطفة على مقدر؛ أي: أتفكرتم بعد ما أقررتم به، فرأيتم. انتهى. ولعلك تدرك معي: أن اعتبارها زائدة أسهل وأفهم، ولا حاجة إلى هذا التقدير، والتكلف. (رأيتم): فعل، وفاعل.

﴿ما:﴾ اسم موصول مبني على السكون في محل نصب مفعول به، فعلى قول أبي السعود يكتفي الفعل به، وعلى قول الكازروني يتطلب الفعل مفعولين على مثال ما رأيت في سورة (الأنعام) رقم [٤٠]، وفي سورة (يونس) رقم [٥٠] الأول الاسم الموصول، والثاني جملة استفهامية غير موجودة هنا. ويقدر الكلام: أخبروني ما تدعون من دون الله، هل هو حقيق بالعبادة، أو لا؟ انتهى. جمل من سورة (الشعراء). ولكنه هنا اعتبر المفعول الثاني موجودا. وهي قوله: ﴿هَلْ هُنَّ كاشِفاتُ ضُرِّهِ﴾ وعليه؛ فجملة الشرط معترضة وجوابها محذوف. انتهى. بتصرف.

﴿تَدْعُونَ:﴾ فعل مضارع مرفوع، والواو فاعله، والجملة الفعلية صلة الموصول لا محل لها.

والعائد محذوف. إذ التقدير: الذي تدعونه. ﴿مِنْ دُونِ:﴾ متعلقان بمحذوف حال من المفعول المحذوف. و ﴿دُونِ﴾ مضاف، و ﴿اللهُ﴾ مضاف إليه.

﴿إِنْ:﴾ حرف شرط جازم. ﴿أَرادَنِيَ:﴾ فعل ماض مبني على الفتح في محل جزم فعل الشرط، والنون للوقاية، وياء المتكلم مفعول به. ﴿اللهُ:﴾ فاعله. ﴿بِضُرٍّ:﴾ متعلقان بما قبلهما، والجملة الفعلية لا محل لها؛ لأنها ابتدائية، ويقال: لأنها جملة شرط غير ظرفي، وجواب الشرط محذوف، لدلالة الجملة الآتية عليه، والجملة الشرطية معترضة، كما رأيت فيما تقدم.

﴿هَلْ:﴾ حرف استفهام. ﴿هُنَّ:﴾ ضمير منفصل مبني على الفتح في محل رفع مبتدأ.

﴿كاشِفاتُ:﴾ خبر المبتدأ، وهو مضاف، و ﴿ضُرِّهِ﴾ مضاف إليه، من إضافة اسم الفاعل لمفعوله، وفاعله مستتر فيه. هذا؛ ويقرأ بالتنوين ونصب ﴿ضُرِّهِ﴾ على أنه مفعول صريح، ومثله ﴿مُمْسِكاتُ رَحْمَتِهِ﴾ والجملة الاسمية: ﴿هَلْ هُنَّ..﴾. إلخ في محل نصب مفعول به ثان

Juz 8, hlm. 252 ›

Lanjut membaca di kitab

Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman. Teks dari al-Maktabah asy-Syamilah.

Cari kutipan ayat ini di seluruh perpustakaan →