والطاغوتُ على قولِ ابن زيدٍ هذا واحدٌ مؤنثٌ، ولذلك قيل: ﴿أَنْ يَعْبُدُوهَا﴾. وقيل: إنما أُنِّثت؛ لأنها في معنى جماعةٍ.
وقوله: ﴿وَأَنَابُوا إِلَى اللَّهِ﴾. يقولُ: وتابوا إلى اللهِ، ورجعوا إلى الإقرارِ بتوحيدِه، والعملِ بطاعته، والبراءةِ مما سِواه مِن الآلهةِ والأندادِ.
وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿وَأَنَابُوا إِلَى اللَّهِ﴾: وأقبَلوا إلى اللهِ (¬١).
حدَّثنا محمدٌ، قال: ثنا أحمدُ، قال: ثنا أسباطُ، عن السُّديِّ قولَه: ﴿وَأَنَابُوا إِلَى اللَّهِ﴾. قال: أجابُوا إليه.
وقولُه: ﴿لَهُمُ الْبُشْرَى﴾. يقولُ: لهم البُشْرَى في الدنيا بالجنةِ في الآخرةِ، ﴿فَبَشِّرْ عِبَادِ (١٧) الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ﴾. يقولُ جلَّ ثناؤه لنبيِّه محمدٍ ﷺ: فبَشَّرْ يا محمدُ عبادىَ الذين يَسْتَمِعون القولَ مِن القائلين، فيَتَّبعون أرشدَه وأهْدَاه إلى الحقِّ، وأدلَّه على توحيدِ اللهِ والعملِ بطاعتِه، ويترُكون ما سِوى ذلك مِن القولِ الذي لا يدُلُّ على رشادٍ، ولا يَهْدى إلى سَدادٍ.
وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿فَيَتَّبِعُونَ
Juz 20, hlm. 184 ›
أَحْسَنَهُ﴾: وأحسنُه طاعةُ اللهِ (¬١).
حدَّثنا محمدٌ، قال: ثنا أحمدُ، قال: ثنا أسباطُ، عن السديِّ في قولِه: ﴿فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ﴾. قال: أحسنَ ما يؤمَرون به فيعمَلون به (¬٢).
وقولُه ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمُ اللَّهُ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: والذين يَستمعون القولَ فيَتَّبعون أحسنَه، ﴿الَّذِينَ هَدَاهُمُ اللَّهُ﴾. يقولُ: وفَّقَهم اللهُ للرشادِ وإصابةِ الصوابِ، لا الذين يُعْرِضون عن سماعِ الحقِّ، ويعبُدون ما لا يضُرُّ ولا ينفعُ.
وقولُه: ﴿وَأُولَئِكَ هُمْ أُولُو الْأَلْبَابِ﴾. يعنى: أولو العقولِ والحِجا.
وذُكر أن هذه الآية نزلت في رَهْطٍ معروفين وحَّدوا الله، وبَرِئوا مِن عبادةِ كلِّ ما دونَ اللهِ، قبل أن يُبْعَثَ نبيُّ اللهِ، فأنزَل الله هذه الآية على نبيِّه يمدحُهم.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ في قولِه: ﴿وَالَّذِينَ اجْتَنَبُوا الطَّاغُوتَ أَنْ يَعْبُدُوهَا﴾ الآيتين، حدَّثنى أبى أن هاتَين الآيتَين نزَلتا في ثلاثةِ نفرٍ كانوا في الجاهليةِ يقولون لا إله إلا اللهُ؛ زيدِ بن عمرٍو، وأبي ذرٍّ الغِفاريِّ، وسلمانُ الفارسيِّ، نزَل فيهم: ﴿وَالَّذِينَ اجْتَنَبُوا الطَّاغُوتَ أَنْ يَعْبُدُوهَا﴾ في جاهليتِهم، ﴿وَأَنَابُوا إِلَى اللَّهِ لَهُمُ الْبُشْرَى فَبَشِّرْ عِبَادِ (١٧) الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ﴾؛ لا إله إلا اللهُ، ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمُ اللَّهُ﴾ بغيرِ كتابٍ ولا نبيٍّ، ﴿وَأُولَئِكَ هُمْ أُولُو الْأَلْبَابِ﴾ (¬٣).
Juz 20, hlm. 185 ›
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman. Teks dari al-Maktabah asy-Syamilah.