﴿أَخَافُ إِنْ﴾: إن: تعليلية، أخاف: من الخوف وهو توقع الضّرر المشكوك في وقوعه.
﴿عَصَيْتُ رَبِّى﴾: بعدم الإخلاص له في العبادة والتّوحيد أو عصيته في أي أمور.
﴿عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ﴾: أيْ: يوم القيامة، عظيم: أشد أنواع العذاب الأليم والمهين والكبير، كقوله تعالى: ﴿قُلْ إِنِّى لَنْ يُجِيرَنِى مِنَ اللَّهِ أَحَدٌ﴾ [الجن: ٢٢]؛ أي: كوني نبياً لن يشفع لي عصيت ربي شيئاً.
سورة الزمر [٣٩: ١٤]
﴿قُلِ اللَّهَ أَعْبُدُ مُخْلِصًا لَهُ دِينِى﴾:
ما الفرق بين هذه الآية والآية (١١): ﴿قُلْ إِنِّى أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ﴾:
في الآية (١٤) قدَّم المفعول على الفعل أو المعبود على العبادة، قدَّم كلمة الله على العبادة.
وفي الآية (١١) قدَّم العبادة وأخَّر المعبود (الله) قدَّم الفعل على الفاعل، فهذه الآية جاءت موافقة للترتيب الطّبيعي للجملة الفعل، ثم الفاعل، ثم المفعول.
وتدل على أنّه مأمور من جهة الله بفعل العبادة والإخلاص.
أما الآية (١٤) فقدَّم المفعول على الفعل ليفيد القصر أو الحصر في العبادة على الله وحده دون غيره، فهو يُبيِّن في هذه الآية أنّ العبادة والإخلاص تخصُّ الله وحدَه دون غيره، وتؤكد كذلك أن العبادة لله تعالى وحده مرة أخرى.
أيْ: كأنه يقول: أنا لا أعبد إلا الله، وأنتم اعبدوا ما شئتم من دونه، كما جاء في الآية (١٥) التّالية، وقوله تعالى: مخلصاً له ديني وليس مخلصاً له الدين؛ لأن
Juz 10, hlm. 27 ›
الإخلاص خاص أو أمر يختلف من إنسان إلى أخر. ارجع إلى الآية (١١) في نفس السورة للمقارنة.
سورة الزمر [٣٩: ١٥]
﴿فَاعْبُدُوا مَا شِئْتُم مِنْ دُونِهِ قُلْ إِنَّ الْخَاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَلَا ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ﴾:
﴿فَاعْبُدُوا﴾: الفاء للترتيب والتّعقيب.
﴿فَاعْبُدُوا مَا شِئْتُم مِنْ دُونِهِ﴾: ظاهر هذه الآية التّخيير والحقيقة هي تهديد ووعيد وتوبيخ إن فعلوا ذلك ولا تعني الإذن لهم بعبادة غير الله، كقوله تعالى: لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِىَ دِينِ﴾ [الكافرون: ٦].
﴿مَا شِئْتُم﴾: ما اسم موصول لغير العاقل مثل الأصنام والقمر والنّجوم والكواكب والآلهة، وللعاقل مثل عيسى وعزير والأولياء.
﴿مِنْ دُونِهِ﴾: من غيره أو سواه ثم بين سبحانه عاقبة الشرك والكفر بالله تعالى.
﴿قُلْ إِنَّ الْخَاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنفُسَهُمْ﴾: أيْ: إذا عبدوا ما شاؤوا من دون الله يصبحون ظالمين لأنفسهم بالكفر والشّرك، فعندها سوف يخسرون أنفسهم يوم القيامة ويصبحون من أصحاب النّار.
والسّؤال: كيف يخسروا أهليهم أيضاً، أهليهم، ولم يقل أهلهم أهليهم تعني أولادهم وذريتهم وأزواجهم وأقاربهم، فالذّرية والأهل تعني: فقط الزوجة والأولاد أمام أمرين: إما أن يؤمنوا فلن يكونوا عندها مع الآباء في النّار بل في الجنة، وإما أن يتبعوا آباءَهم في الكفر والشّرك فيكونوا خاسرين كآبائهم، فالآباء
Juz 10, hlm. 28 ›
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman. Teks dari al-Maktabah asy-Syamilah.