Lewati ke konten

QS. Az-Zumar: 11 الزمر

قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ ﴿١١﴾

Tafsir

Kitab tafsir lain (29)

التفسير الوسيط - مجمع البحوث · مجموعة من المؤلفين

وإيثار الصابرين على المتقين للإيذان بأنهم حائزون لفضيلة الصبر كحيازتهم لفضيلة التقوى مع ما فيه من زيادة حث على المصابرة والمجاهدة في تحمل مشاق المهاجرة ومتاعبها واحتمال البلايا في طاعة الله.

﴿قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ (١١) وَأُمِرْتُ لِأَنْ أَكُونَ أَوَّلَ الْمُسْلِمِينَ (١٢) قُلْ إِنِّي أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ (١٣) قُلِ اللَّهَ أَعْبُدُ مُخْلِصًا لَهُ دِينِي (١٤) فَاعْبُدُوا مَا شِئْتُمْ مِنْ دُونِهِ قُلْ إِنَّ الْخَاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَلَا ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ (١٥) لَهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ ظُلَلٌ مِنَ النَّارِ وَمِنْ تَحْتِهِمْ ظُلَلٌ ذَلِكَ يُخَوِّفُ اللَّهُ بِهِ عِبَادَهُ يَا عِبَادِ فَاتَّقُونِ﴾

المفردات:

﴿مُخْلِصًا لَهُ دِينِي﴾ أي: من كل ما ينافيه من الشرك والرياء وغير ذلك.

﴿أَوَّلَ الْمُسْلِمِينَ﴾ أي: أول من خالف دين آبائه وخلع الأصنام وأسلم لله، وآمن به.

﴿مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ﴾ أي: طاعتى وعبادتى.

﴿فَاعْبُدُوا مَا شِئْتُمْ مِنْ دُونِهِ﴾: أمر تهديد وتوبيخ، أي: ستلقون حتما جزاء كفركم.

﴿قُلْ إِنَّ الْخَاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ﴾ عن ابن عباس: ليس من أحد إلا خلق الله له زوجة في الجنة، فإذا دخل النار خسر نفسه وأهله.

Juz 8, hlm. 545 ›

﴿ألا ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ﴾ أي: الواضح الظاهر.

﴿لَهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ ظُلَلٌ مِنَ النَّارِ﴾ أي: لأُولئك الخاسرين طبقات كثيرة من النار فوقهم كهيئة الظلل: جمع ظلة، وأصلها: السحابة تظل ما تحتها.

﴿وَمِنْ تَحْتِهِمْ ظُلَلٌ﴾: وسمى ما تحتهم ظللا لأنها تظل من تحتهم (¬١) والمراد أن النار محيطة بهم إحاطة تامة من جميع الجوانب.

التفسير

١١ - ﴿قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ﴾:

أمر رسول الله ﷺ ببيان ما أُمر به من الإخلاص في عبادة الله ﷿ الذي هو عبارة عما أمر به المؤمنون من التقوى مبالغة في حثهم على الإتيان بما كلفوه وتمهيدا لما يعقبه مما خوطب به المشركون.

وعدم التصريح بالآمر لتعين أنه الله - تعالى -.

١٢ - ﴿وَأُمِرْتُ لِأَنْ أَكُونَ أَوَّلَ الْمُسْلِمِينَ﴾:

أي: وأمرت بإخلاص العبادة لله وحده لا شريك له لأجل أن أكون مقدم المسلمين في الدنيا والآخرة. وكذلك كان ﷺ فإنه كان أول من خالف دين آبائه، وخلع الأصنام وحطمها وأسلم لله وآمن به، ودعا إلى عبادته، وكأن له إحراز السبق في الدين بالإخلاص فيه، وإخلاصه ﵊ أتم من إخلاص كل مخلص، فلم تكن له صفة الملوك الذين يأمرون بما لا يفعلون.

١٣ - ﴿قُلْ إِنِّي أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ﴾:

أي: قل يا محمد لمن دعاك بالرجوع إلى دين آبائك، وذلك أن كفار قريش قالوا له ﵊: ألا تنظر إلى أبيك وجدك، وسادات قومك يعبدون اللات والعزى فنزلت

Juz 8, hlm. 546 ›

ردا عليهم. أي: قل إني أخاف ترك الإخلاص والميل إلى ما أنتم عليه من الشرك، أو الميل إلى أي شيءٍ من المعاصي؛ لأني أخاف (عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ) وهو يوم القيامة، ووصفه بالعظمة لعظمة ما فيه من الدواهي والأَهوال. والمقصود تهديدهم والتعريض لهم بأَنه ﵊ مع عظمته لو عصى الله - تعالى - ما أمن العذاب فكيف بهم.

١٤ - ﴿قُلِ اللَّهَ أَعْبُدُ مُخْلِصًا لَهُ دِينِي﴾:

أي قل لهم: أعبد الله لا غيره - سبحانه - لا استقلالا ولا اشتراكا، مخلصًا له دينى عن الشرك الظاهر والخفى، أو مخلصا له دينى بعبادته - سبحانه - لذاته من غير طلب شيء منه - تعالى - كقول رابعة: سبحانك ما عبدتك خوفًا من عقابك ولا رجاء ثوابك.

أُمر ﵊ أولًا ببيان كونه مأْمورا بعبادة الله - تعالى - بإخلاص الدين له، ثم الإِخبار بخوفه من العذاب على تقدير عصيانه. ثم الإِخبار بامتثاله الأَمر على أبلغ وجه وآكده إظهارا لتصلبه ﷺ في الدين، وحسما لأَطماعهم الفارغة في الرجوع إلى دينهم، وتمهيدا لتهديدهم بقوله ﷿:

١٥ - ﴿فَاعْبُدُوا مَا شِئْتُمْ مِنْ دُونِهِ قُلْ إِنَّ الْخَاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَلَا ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ﴾:

بدأت الآية بأمر تهديد ووعيد وتوبيخ: ﴿اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ﴾ أي: فاعبدوا ما شئتم أن تعبدوه من دون الله، وفيه من الدلالة على شدة الغضب عليهم ما لا يخفى كأَنهم لما لم ينتهوا عما نهوا عنه أمروا به كى يحل بهم العقاب.

ولكونه أمر تهديد عقبه بقوله: ﴿قُلْ إِنَّ الْخَاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ﴾:

أي: قل لهم أيها الرسول: إن الخاسرين الكاملين في الخسران الجامعين لوجوهه وأسبابه الذي هو عبارة عن إضاعة ما يهمهم، وإتلاف ما لا بد منه هم الذين خسروا أنفسهم وأَهليهم باختيارم الكفر لهما فأضاعوهما وأتلفوهما يوم القيامة حين يدخلون النار، حيث عرضوهما للعذاب السرمدي، وأوقعوهما في هلكة ما بعدها هلكة، والمراد بالأهل الأَتباع الذين أضلوهم وقد خسروهم كما خسروا أنفسهم، وقيل المراد بالأهل: من أعده الله - تعالى - لمن

Juz 8, hlm. 547 ›

Lanjut membaca di kitab

Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman. Teks dari al-Maktabah asy-Syamilah.

Cari kutipan ayat ini di seluruh perpustakaan →