فَإِنَّكَ رَجِيمٌ﴾. قال: والرجيمُ اللعينُ (¬١).
حدِّثتُ عن المُحاربيِّ، عن جُوَيبرٍ، عن الضحاكِ بمثلِه.
وقولُه: ﴿وَإِنَّ عَلَيْكَ لَعْنَتِي﴾. يقولُ: وإن لك طردى مِن الجنةِ، ﴿إِلَى يَوْمِ الدِّينِ﴾. يعنى: إلى يومِ مجازاةِ العبادِ ومحاسبتِهم.
﴿قَالَ رَبِّ فَأَنْظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: قال إبليسُ لربِّه: ربَّ فإذ لعَنْتنى وأخرَجتنى مِن جنتِك، ﴿فَأَنْظِرْنِي﴾. يقولُ: فأخِّرْنى في الأجلِ، ولا تُهْلِكُنى، ﴿إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ﴾. يقولُ: إلى يومِ تَبْعَثُ خلقَك مِن قبورِهم.
القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: ﴿قَالَ فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ (٨٠) إِلَى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ (٨١) قَالَ فَبِعِزَّتِكَ لأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ (٨٢) إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ (٨٣)﴾.
يقولُ تعالى ذكرُه: قال اللهُ لإبليسَ: فإنك ممن أنظَرتُه إلى يومِ الوقتِ المعلومِ، وذلك الوقتُ الذي جعَله الله أجلًا لهلاكِه. وقد بيَّنتُ وقتَ ذلك فيما مضَى، واختلافَ أهلِ العلمِ فيه (¬٢).
﴿قَالَ فَبِعِزَّتِكَ لأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: قال إبليسُ: ﴿فَبِعِزَّتِكَ﴾، أي: بقدرتِك وسلطانِك وقهرِك ما دونَك من خلْقِك، ﴿لأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ﴾. يقولُ: لأُضِلَّنَّ بني آدمَ أجمعين.
﴿إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ﴾. يقولُ: إلا مَن أخلَصتَه منهم لعبادتِك، وعصَمتَه مِن إضلالي، فلم تجعَلْ لي عليه سبيلًا، فإني لا أقْدِرُ على إضلالِه وإغوائِه.