Lewati ke konten

QS. Sad: 71 ص

إِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي خَالِقٌ بَشَرًا مِنْ طِينٍ ﴿٧١﴾

Tafsir

Kitab tafsir lain (28)

تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه - الدرة · محمد علي طه الدرة

﴿قُلْ..﴾. إلخ مستأنفة، لا محل لها. هذا؛ وقيل: المصدر المؤول في محل جر بحرف جر محذوف، التقدير: بأنما، أو لأنما، والجار والمجرور: ﴿إِلَيَّ﴾ في محل رفع نائب فاعل ل: ﴿يُوحى،﴾ والأول أجود. انتهى. مكي.

﴿إِذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي خالِقٌ بَشَراً مِنْ طِينٍ (٧١)﴾

الشرح: جاء في مختصر ابن كثير ما يلي: هذه القصة ذكرها الله ﵎ في سورة (البقرة) وفي أول سورة (الأعراف) وفي سورة (الحجر) و (الإسراء) و (الكهف) وهاهنا؛ وهي أن الله ﷾ أعلم الملائكة قبل خلق آدم-﵊-بأنه سيخلق بشرا من صلصال من حمأ مسنون، وقد تقدم إليهم بالأمر متى فرغ من خلقه، وتسويته، فليسجدوا له إكراما، وإعظاما، واحتراما، وامتثالا لأمر الله ﷿، فامتثل الملائكة كلهم سوى إبليس، ولم يكن منهم جنسا، كان من الجن، فخانه طبعه، وجبلته، فاستنكف عن السجود لآدم، وخاصم ربه ﷿ فيه، وادعى: أنه خير من آدم، فإنه مخلوق من نار، وآدم خلق من طين، والنار خير من الطين في زعمه، وقد أخطأ في ذلك، وخالف أمر الله تعالى، وكفر بذلك، فأبعده الله ﷿، وأرغم أنفه، وطرده عن باب رحمته، ومحلّ أنسه، وحضرة قدسه، وسماه: إبليس إعلاما له بأنه أبلس من الرحمة، وأنزله من السماء مذموما، مدحورا إلى الأرض.

فسأل الله النظرة إلى يوم البعث، فأنظره الحليم، الذي لا يعجل على من عصاه، فلما أمن الهلاك إلى يوم القيامة؛ تمرد وطغى، وقال في هذه السورة: ﴿قالَ فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ (٨٢) إِلاّ عِبادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ﴾ كما قال تعالى حكاية عن قوله: ﴿لَئِنْ أَخَّرْتَنِ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ لَأَحْتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُ إِلاّ قَلِيلاً﴾ وهؤلاء هم المستثنون في الآية الأخرى، وهي قوله تعالى: ﴿إِنَّ عِبادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ وَكَفى بِرَبِّكَ وَكِيلاً،﴾ وقوله تعالى في هذه السورة أيضا: ﴿قالَ فَالْحَقُّ وَالْحَقَّ أَقُولُ (٨٤) لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنْكَ وَمِمَّنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ أَجْمَعِينَ﴾. قال السدي: هو قسم أقسم الله به، كقوله تعالى في سورة (السجدة) رقم [١٣]: ﴿وَلكِنْ حَقَّ الْقَوْلُ مِنِّي لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنّاسِ أَجْمَعِينَ،﴾ وكقوله ﷿ في سورة (الإسراء): ﴿قالَ اذْهَبْ فَمَنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ فَإِنَّ جَهَنَّمَ جَزاؤُكُمْ جَزاءً مَوْفُوراً﴾ انتهى.

وما أحراك أن تنظر تفصيل الآيات وشرحها في السور المشار إليها في أول هذا الكلام.

لقد علمت نقلا، وعقلا، وواقعيا: أن الله خلق كل مخلوق من أبوين بطريق التزاوج إلا آدم على نبينا، وحبيبنا، وعليه ألف صلاة، وألف سلام، فقد خلقه الله بيده من طين، ثم نفخ فيه من روحه، فآدم لم يخلق من أبوين إنما جاء نموذجا فردا، كما صرحت الآيات التي نحن بصدد شرحها، وقد صرحت الآيات القرآنية: أنه أبو البشر، فقد قال تعالى في أول سورة (النساء):

﴿يا أَيُّهَا النّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ..﴾. إلخ، وقال تعالى في سورة (الأعراف) [١٨٩]:

Juz 8, hlm. 179 ›

﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ وَجَعَلَ مِنْها زَوْجَها..﴾. إلخ، وقال في ثلاث آيات من سورة (الأعراف) أيضا: ﴿يا بَنِي آدَمَ..﴾. إلخ، وفي حديث الشفاعة المروي في الصحيحين: أن الناس يأتون آدم، فيقولون له: «يا آدم أنت أبو البشر...». إلخ.

هذا؛ وما قاله داروين من أن أصل البشر بدأ بجرثومة صغيرة، ظهرت على سطح الماء، ثم تحولت إلى حيوان صغير، ثم تدرج هذا الحيوان، فأصبح ضفدعا، فسمكة، فقردا، ثم ترقّى هذا القرد وتمدّن فصار إنسانا، فالإنسان بنظره قرد متمدّن، وهذه النظرية تناقض المنقول، والمعقول، والواقع، فليكن داروين، وأتباعه المقتنعون بنظريته، المتحمسون لها القردة، وأولاد القردة، أما نحن المؤمنون بالقرآن، والمصدقون بما جاءت به الرسل الكرام؛ فلا نرضى إلا أن نكون من نسل آدم ﵇. قال تعالى في سورة (الإسراء) رقم [٧٠]: ﴿وَلَقَدْ كَرَّمْنا بَنِي آدَمَ..﴾. إلخ، وقال تعالى في سورة (التين): ﴿لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ﴾ وإذا كانت نظرية داروين صحيحة؛ فلماذا لم يتطور سائر القردة، ويتمدنوا؟ ونحن نعيش في عصر التطور، والتمدن؟!.

هذا؛ وإذا عرفنا أن داروين يهودي الأصل، وأنه دهري ملحد يعتقد بألا خالق لهذا الوجود، ولا صانع لهذا العالم، فهو كافر بكل القيم الروحية التي جاءت بها الشرائع السماوية إذا عرفنا هذا نضرب به وبنظريته وبأتباعه عرض الحائط. هذا؛ وقد قال المرحوم عبد الوهاب النجار بعد أن ناقش هذه النظرية في كتابه قصص الأنبياء: أقول إني كلما فكرت في ذلك جزمت بأن ذلك محال، وقطعت بأن القرد لا بد أن يبقى قردا مدى الدهر، وأن القردة لا تلد إلا قردة.

الإعراب: ﴿إِذْ:﴾ ظرف لما مضى من الزمان مبني على السكون في محل نصب بدلا من سابقتها، قال الجمل: وليس من ضرورة البدلية دخولها على نفس الاختصام، بل يكفي اشتمال ما في حيزها عليه ناطقة بذلك تفصيلا. انتهى. أبو السعود، وعبارة السمين قوله: ﴿إِذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ،﴾ يجوز أن يكون بدلا من ﴿إِذْ﴾ الأولى، وأن يكون منصوبا ب: «اذكر» مقدرا، قال الأول الزمخشري، وأطلق، وقال أبو البقاء الثاني، وأطلق، وأما الشيخ ففصل، وقال: بدل من: ﴿إِذْ يَخْتَصِمُونَ﴾. هذا إذا كانت الخصومة في شأن من يستخلف في الأرض، وعلى غيره من الأقوال يكون منصوبا ب: «اذكر» مقدرا. انتهى. قلت: وتلك الأقوال: أن التخاصم إما بين الملأ الأعلى، أو بين قريش. انتهى. جمل بتصرف. ﴿قالَ:﴾ فعل ماض. ﴿رَبُّكَ:﴾ فاعل، والكاف في محل جر بالإضافة، من إضافة اسم الفاعل لمفعوله، وفاعله مستتر فيه. ﴿لِلْمَلائِكَةِ:﴾

متعلقان بالفعل قبلهما. ﴿إِنِّي:﴾ حرف مشبه بالفعل، والياء اسمها. ﴿خالِقٌ:﴾ خبرها، وفاعله مستتر فيه. ﴿بَشَراً:﴾ مفعول به ل: ﴿خالِقٌ﴾. ﴿مِنْ طِينٍ:﴾ متعلقان بمحذوف صفة: ﴿بَشَراً،﴾ أو هما متعلقان ب: ﴿خالِقٌ،﴾ والجملة الاسمية: ﴿إِنِّي..﴾. إلخ في محل نصب مقول القول، وجملة: ﴿قالَ..﴾. إلخ في محل جر بإضافة ﴿إِذْ﴾ إليها.

Juz 8, hlm. 180 ›

Lanjut membaca di kitab

Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman. Teks dari al-Maktabah asy-Syamilah.

Cari kutipan ayat ini di seluruh perpustakaan →