Lewati ke konten

QS. Sad: 55 ص

هَذَا وَإِنَّ لِلطَّاغِينَ لَشَرَّ مَآبٍ ﴿٥٥﴾

Tafsir

Kitab tafsir lain (28)

تفسير ابن كثير - ط أولاد الشيخ · ابن كثير

صديق أو شهيد أو إمام عدل". وقد ورد في ذكر أبواب الجنة الثمانية أحاديث كثيرة من وجوه عديدة.

وقوله: ﴿مُتَّكِئِينَ فِيهَا﴾ قيل: متربعين فيها على سرر تحت الحجال، ﴿يَدْعُونَ فِيهَا بِفَاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ﴾ أي: مهما طلبوا وجدوا، وحضر كما أرادوا. ﴿وَشَرَابٍ﴾ أي: من أيّ أنواعه شاءوا أتتهم به الخدام ﴿بِأَكْوَابٍ وَأَبَارِيقَ وَكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ﴾.

﴿وَعِنْدَهُمْ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ﴾ أي: عن غير أزواجهن، فلا يلتفتن إلى غير بعولتهن، ﴿أَتْرَابٌ﴾ أي: متساويات في السن والعمر. هذا معنى قول ابن عباس، ومجاهد، وسعيد بن جبير، ومحمد بن كعب، والسّدّي.

﴿هَذَا مَا تُوعَدُونَ لِيَوْمِ الْحِسَابِ﴾ أي: هذا الذي ذكرنا من صفة الجنة التي [] [¬١] وعدها لعباده المتقين، التي يصيرون إليها بعد نشورهم وقيامهم من قبورهم وسلامتهم من النار.

ثم أخبر عن الجنة أنه لا فراغ لها ولا انقضاء ولا زوال ولا انتهاء، فقال: ﴿إِنَّ هَذَا لَرِزْقُنَا مَا لَهُ مِنْ نَفَاد﴾، كقوله تعالى: ﴿مَا عِنْدَكُمْ يَنْفَدُ وَمَا عِنْدَ اللَّهِ بَاقٍ﴾ وكقوله: ﴿عَطَاءً غَيرَ مَجْذُوذٍ﴾ وكقوله: ﴿لَهُمْ أَجْرٌ غَيرُ مَمْنُونٍ﴾ أي: غير مقطوع، وكقوله: ﴿أُكُلُهَا دَائِمٌ وَظِلُّهَا تِلْكَ عُقْبَى الَّذِينَ اتَّقَوْا وَعُقْبَى الْكَافِرِينَ النَّارُ﴾ والآيات في هذا كثيرة جدًّا.

﴿هَذَا وَإِنَّ لِلطَّاغِينَ لَشَرَّ مَآبٍ (٥٥) جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَهَا فَبِئْسَ الْمِهَادُ (٥٦) هَذَا فَلْيَذُوقُوهُ حَمِيمٌ وَغَسَّاقٌ (٥٧) وَآخَرُ مِنْ شَكْلِهِ أَزْوَاجٌ (٥٨) هَذَا فَوْجٌ مُقْتَحِمٌ مَعَكُمْ لَا مَرْحَبًا بِهِمْ إِنَّهُمْ صَالُو النَّارِ (٥٩) قَالُوا بَلْ أَنْتُمْ لَا مَرْحَبًا بِكُمْ أَنْتُمْ قَدَّمْتُمُوهُ لَنَا فَبِئْسَ الْقَرَارُ (٦٠) قَالُوا رَبَّنَا مَنْ قَدَّمَ لَنَا هَذَا فَزِدْهُ عَذَابًا ضِعْفًا فِي النَّارِ (٦١) وَقَالُوا مَا لَنَا لَا نَرَى رِجَالًا كُنَّا نَعُدُّهُمْ مِنَ الْأَشْرَارِ (٦٢) أَتَّخَذْنَاهُمْ سِخْرِيًّا أَمْ زَاغَتْ عَنْهُمُ الْأَبْصَارُ (٦٣) إِنَّ ذَلِكَ لَحَقٌّ تَخَاصُمُ أَهْلِ النَّارِ (٦٤)﴾

لما ذكر تعالى مآل السعداء، ثَنّى بذكر حال الأشقياء ومرجعهم ومآبهم في دار معادهم وحسابهم، فقال: ﴿هَذَا وَإِنَّ لِلطَّاغِينَ﴾ وهم: الخارجون عن طاعة الله، المخالفون لرسل الله، ﴿لَشَرَّ مَآبٍ﴾ أي: لسوء منقلب ومرجع. ثم فسره بقوله: ﴿جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَهَا﴾

Juz 12, hlm. 103 ›

أي: يدخلونها فتغمرهم من جميع جوانبهم، ﴿فَبِئْسَ الْمِهَادُ (٥٦) هَذَا فَلْيَذُوقُوهُ حَمِيمٌ وَغَسَّاقٌ﴾، أما الحميم فهو: الحار الذي قد انتهى حره، وأما الغَسّاق فهو ضده، وهو البارد الذي لا يستطاع من شدة برده المؤلم. ولهذا قال: ﴿وَآخَرُ مِنْ شَكْلِهِ أَزْوَاجٌ﴾ أي: وأشياء من هذا القبيل، الشيء وضده يعاقبون بها.

قال الإمام أحمد (¬٣٥): حدثنا حسن بن موسى، حدثنا ابن لهِيعةَ، حدثنا دَرّاج، عن أبي [¬١] الهيثَم، عن أبي سعيد، عن رسول الله ﷺ أنه قال: "لو أن دَلْوًا من غَسّاق يهراق في الدنيا، لأنتن أهل الدنيا".

ورواه الترمذي، عن سويد بن نصر، عن ابن المبارك، عن رشْدين بن سعد، عن عمرو بن الحارث، عن دَرّاج، به. ثم قال: لا نعرفه إلا من حديث رشدين. كذا قال: وقد تقدم من غير حديثه.

ورواه ابن جرير (¬٣٦)، عن يونس بن عبد الأعلى، عن ابن وهب، عن عمرو بن الحارث به.

وقال كعب الأحبار: غساق [¬٢]: عين في جهنم يسيل إليها حمة كل ذات حمة من حية وعقرب وغير ذلك، فيستنقع، يؤتى [¬٣] بالآدمي فيغمس فيها غمسة واحدة، فيخرج وقد سقط جلده ولحمه عن العظام، ويتعلق جلده ولحمه في كعبيه وعقبيه، ويجر لحمه كما يجر الرجل ثوبه. رواه ابن أبي حاتم.

وقال الحسن البصري في قوله: ﴿وَآخَرُ مِنْ شَكْلِهِ أَزْوَاجٌ﴾ ألوان من العذاب.

وقال غيره: كالزمهرير، والسموم، وشرب الحميم، وأكل الزقوم، والصعود والهَويّ، إلى غير ذلك من الأشياء المختلفة والمتضادة، والجميع مما يعذبون به، ويهانون بسببه.

وقوله: ﴿هَذَا فَوْجٌ مُقْتَحِمٌ مَعَكُمْ لَا مَرْحَبًا بِهِمْ إِنَّهُمْ صَالُو النَّارِ﴾، هذا إخبار عن قيل أهل النار بعضهم لبعض [كما قال تعالى] [¬٤]: ﴿كُلَّمَا دَخَلَتْ أُمَّةٌ لَعَنَتْ أُخْتَهَا﴾، يعني بدل السلام يتلاعنون ويتكاذبون، ويكفر بعضهم ببعض، فتقول الطائفة التي تدخل قبل

Juz 12, hlm. 104 ›

Lanjut membaca di kitab

Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman. Teks dari al-Maktabah asy-Syamilah.

Cari kutipan ayat ini di seluruh perpustakaan →