﴿وَاُذْكُرْ إِسْماعِيلَ وَالْيَسَعَ وَذَا الْكِفْلِ وَكُلٌّ مِنَ الْأَخْيارِ (٤٨)﴾
الشرح: ﴿إِسْماعِيلَ:﴾ هو ابن إبراهيم الخليل، على نبينا، وعليهم ألف صلاة، وألف سلام، فصل سبحانه ذكره عن ذكر أبيه، وأخيه للإشعار بعراقته في الصبر، الذي هو المقصود بالتذكير، وهو الذبيح على المعتمد، كما رأيت في الآيات رقم [١٠٠] وما بعدها من سورة (الصافات)، والقرآن الكريم أكثر من ذكره العطر، وسيرته الحميدة، وأثنى عليه ثناء حسنا عظيما، لا خفاء فيه في كثير من السور. (اليسع): هو ابن أخطوب بن العجوز استخلفه إلياس على بني إسرائيل، كما رأيت في الآية رقم [١٢٣] من سورة (الصافات) وما بعدها، ثم استنبئ، وأيده الله بمثل ما أيد به إلياس، فآمنت به بنو إسرائيل، وكانوا يعظمونه، وينتهون إلى أمره ونهيه، وحكم الله تعالى فيهم قائم إلى أن فارقهم اليسع، ﵊. وينبغي أن تعلم أن الله لم يذكر اسم اليسع، في غير هذه الآية، والآية رقم [٨٦] من سورة (الأنعام)، ذكره في جملة الرسل هنا، وهناك ذكرا بدون ذكر شيء من أعماله، وسيرته. ويذكر بعض المؤرخين: أن دعوته ظهرت في مدينة تسمى بانياس، إحدى مدن سورية، ولا تزال حتى الآن موجودة، وهي قريبة من بلدة اللاذقية، والله أعلم. انتهى. صابوني.
وينبغي أن تعلم أيضا: أنه قد دخلت عليه أل التعريف، كما دخلت في العباس، والفضل، والوليد، واليزيد، ونحو ذلك. خذ قول ابن ميادة في مدح الوليد بن يزيد بن عبد الملك: [الطويل] رأيت الوليد بن اليزيد مباركا... شديدا بأعباء الخلافة كاهله
وهذا هو الشاهد رقم (٧٤) من كتابنا: «فتح القريب المجيب». وخذ قول ابن مالك في ألفيته: [الرجز]
وبعض الأعلام عليه دخلا... للمح ما قد كان عنه نقلا
كالفضل والحارث والنّعمان... فذكر ذا وحذفه سيّان
أما (ذو الكفل): فكاليسع لم يذكر في غير هذه الآية، وفي الآية رقم [٨٥] من سورة (الأنبياء) ذكره الله في جملة الرسل هنا، وهناك ذكرا من غير ذكر شيء من أعماله، وسيرته، والفارق بينه وبين اليسع أن اليسع متفق على نبوته، ورسالته، أما ذو الكفل فمختلف فيه هل هو نبي، أو لا؟ فقد روى الحاكم عن وهب بن منبه: أن الله بعث بعد أيوب ابنه بشرا، وسماه ذا الكفل، وكان مقيما بالشام حتى مات، وعمره خمس وسبعون سنة. انتهى. التحبير للسيوطي.
وعبارة أبي السعود: هو ابن عم اليسع، أو هو بشر بن أيوب، واختلف في نبوته، ولقبه. انتهى.
جمل. ولم يذكر عبد الوهاب النجار في كتابه قصص الأنبياء اسم اليسع، ولا اسم ذي الكفل،
Juz 8, hlm. 162 ›
وها أنذا أنقل لك أيها القارئ الكريم ما ذكره الثعلبي في قصص الأنبياء، وقد نقله عنه الخازن في سورة (الأنبياء)، وهو ما يلي:
قال مجاهد: لما كبر اليسع؛ قال: إني أستخلف رجلا على الناس يعمل عليهم في حياتي؛ حتى أنظر كيف يعمل، فجمع الناس، ثم قال: من يتكفل لي بثلاث استخلفته: يصوم النهار، ويقوم الليل، ولا يغضب، فقام إليه شاب تزدريه العيون، فقال: أنا، فرده ذلك اليوم، وقال في اليوم الثاني مثلها، فسكت الناس، فقال ذلك الرجل: أنا أعمل ذلك، فاستخلفه. قال: فلما رأى إبليس ذلك جعل يقول: عليكم بفلان، وأعياهم، فقال: دعوني وإياه، فأتاه بصورة شيخ كبير فقير حين أخذ مضجعه للقائلة، وكان لا ينام بالليل والنهار إلا تلك النومة، فدق إبليس الباب عليه، فقال: من هذا؟ فقال: شيخ كبير مظلوم، ففتح له الباب فجعل يقص عليه القصة، ويقول: إن بيني وبين قومي خصومة، وإنهم ظلموني، وفعلوا، وفعلوا، وجعل يطول عليه حتى حضر وقت الرواح، وذهبت القائلة، فقال له: إذا رحت فإني آخذ لك بحقك، فانطلق، وراح إلى مجلسه، فلما جلس جعل ليرى الشيخ، فلم يره، وقام، فلم يتبعه، فلما كان الغد جعل يقضي بين الناس، وينظره، فلم يره، فلما رجع إلى القائلة، وأخذ مضجعه؛ أتاه، فدق الباب عليه، فقال: من هذا، فقال: أنا الشيخ المظلوم، ففتح له، وقال له: ألم أقل لك: إذا قعدت؛ فائتني. فقال: إنهم قوم إذا عرفوا أنك قاعد، يقولون: نعطيك حقك، وإذا قمت جحدوني، قال: فانطلق، فإذا رحت فائتني. وفاتته القائلة، فراح فلما جلس جعل ينظر، فلا يراه، وشق عليه النعاس، فلما كان اليوم الثالث، قال لبعض أهله: لا تدعن أحدا يقرب هذا الباب؛ حتى أنام، فإنه قد شق عليّ النعاس، فلما كانت تلك الساعة؛ نام، فجاء الخبيث، فلم يأذن له الرجل، فلما أعياه؛ نظر، فرأى كوة في البيت، فتسور منها، فإذا هو في البيت، فدق الباب عليه من داخل، فاستيقظ، فقال: يا فلان ألم آمرك ألاّ تأذن لأحد علي، قال: أما من قبلي فلم تؤت، فانظر من أين أتيت؟ فقام إلى الباب فإذا هو مغلق كما أغلقه، وإذا الرجل معه في البيت، فقال: أتنام؛ والخصوم ببابك؟ فنظر إليه فعرفه، فقال: أعدوّ الله.؟ قال: نعم أعييتني، وفعلت ما فعلت؛ لأغضبك، فعصمك الله مني! فسمي ذا الكفل؛ لأنه تكفل بأمر، فوفى به. وقال أبو موسى الأشعري: إن ذا الكفل لم يكن نبيا، وإنما كان عبدا صالحا، تكفل بعمل رجل صالح، وكان يصلي لله تعالى في كل ليلة مئة صلاة، فأحسن الله عليه الثناء. وقيل: هو إلياس. وقيل: هو زكريا. والله أعلم بالصواب، وإليه المرجع والماب. انتهى. هذا؛ وذو الكفل المذكور في الآية الكريمة غير الكفل الذي جاء في الحديث الشريف، وخذه بحروفه: عن عبد الله بن عمر-﵄-قال: سمعت رسول الله ﷺ يحدث حديثا، لو لم أسمعه إلا مرة، أو مرتين حتى عدّ سبع مرات، ولكن سمعته أكثر، سمعت رسول الله ﷺ يقول: «كان الكفل من بني إسرائيل، لا يتورّع من ذنب عمله، فأتته امرأة، فأعطاها ستين دينارا على أن يطأها، فلما قعد منها مقعد الرجل من امرأته أرعدت، وبكت،
Juz 8, hlm. 163 ›
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman. Teks dari al-Maktabah asy-Syamilah.