﴿مِنَ الْأَحْزَابِ﴾: كفار قريش ما هم إلا جند أو حزب من أحزاب الباطل مهزومون عما قريب، وقد تكون هذه الآية رداً على قوله تعالى: ﴿بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا فِى عِزَّةٍ وَشِقَاقٍ﴾، فلا تعجل عليهم فإني سأسلب عزتهم وأهزم جمعهم.
سورة ص [٣٨: ١٢]
﴿كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَعَادٌ وَفِرْعَوْنُ ذُو الْأَوْتَادِ﴾:
﴿كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ﴾: أي قبل كفار قريش كذبت الأحزاب، وكذبت تدل على الكثرة.
قوم نوح كذبوا نوح ﵇، قوم عاد كذبوا هوداً ﵇، وفرعون ذو الأوتاد كذبوا موسى وهارون ﵉.
سورة ص [٣٨: ١٣]
﴿وَثَمُودُ وَقَوْمُ لُوطٍ وَأَصْحَابُ لْئَيْكَةِ أُولَئِكَ الْأَحْزَابُ﴾:
وقوم ثمود كذبوا نبيهم صالحاً ﵇، وأصحاب الأيكة كذبوا شعيباً ﵇، وقوم لوط كذبوا لوطاً ﵇.
﴿أُولَئِكَ الْأَحْزَابُ﴾: الأحزاب: الجماعات المتحزبة ضد رسلهم، أو المحاربة لرسلهم.
وجاء ذكر تكذيبهم كخبر عام بدون إيضاح سبب التّكذيب، ثمّ بيّن نوع التّكذيب في الآية (١٤) فقال تعالى: ﴿كَذَّبَ الرُّسُلَ﴾.
سورة ص [٣٨: ١٤]
﴿إِنْ كُلٌّ إِلَّا كَذَّبَ الرُّسُلَ فَحَقَّ عِقَابِ﴾:
﴿إِنْ﴾: نافية تعني: ما من أحد من هؤلاء الأحزاب إلا كذّب من أرسل إليهم من الرّسل، ولكن لم يقل الرّسول وإنما" الرّسل"؛ لأنّ من كذب واحداً من الرّسل كأنما كذب جميع الرّسل.
﴿إِلَّا كَذَّبَ الرُّسُلَ﴾: إلا أداة حصر.
﴿فَحَقَّ عِقَابِ﴾: وجب وثبت عليهم عقاب الله بسبب تكذيبهم للرسل، والعقاب مشتق من كونه يعقب الذنب، والعقاب يتراوح بين الشديد واليسير،