Lewati ke konten

QS. As-Saffat: 89 الصافات

فَقَالَ إِنِّي سَقِيمٌ ﴿٨٩﴾

Tafsir

Kitab tafsir lain (29)

تفسير ابن كثير - ط أولاد الشيخ · ابن كثير

قال علي بن أبي طلحة (¬٣٨) عن ابن عبَّاس: ﴿وَإِنَّ مِنْ شِيعَتِهِ لَإِبْرَاهِيمَ﴾ يقول: من أهل دينه وقال مجاهد: على منهاجه وسنته.

﴿إِذْ جَاءَ رَبَّهُ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ﴾، قال ابن عبَّاس: يعني [¬١] شهادة أن لا إله إلَّا الله.

وقال ابن أبي حاتم (¬٣٩): حدَّثنا أَبو سعيد الأشج، حدَّثنا أَبو أسامة، عن عوف: قلت لمحمد بن سيرين: ما القلب السليم؟ قال: يعلم أن الله حق، وأن الساعة آتية لا ريب فيها، وأن الله يبعث من في القبور.

وقال الحسن: سليم من الشرك. وقال عروة لا يكون لعانًا.

وقوله: ﴿إِذْ قَال لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ مَاذَا تَعْبُدُونَ﴾ أنكر عليهم عبادة الأصنام والأنداد؛ ولهذا قال: ﴿أَئِفْكًا آلِهَةً دُونَ اللَّهِ تُرِيدُونَ (٨٦) فَمَا ظَنُّكُمْ بِرَبِّ الْعَالمِينَ﴾، قال قَتَادة: ما ظنكم به أنَّه فاعل بكم إذا لقيتموه وقد عبدتم غيره؟!

﴿فَنَظَرَ نَظْرَةً فِي النُّجُومِ (٨٨) فَقَال إِنِّي سَقِيمٌ (٨٩) فَتَوَلَّوْا عَنْهُ مُدْبِرِينَ (٩٠) فَرَاغَ إِلَى آلِهَتِهِمْ فَقَال أَلَا تَأْكُلُونَ (٩١) مَا لَكُمْ لَا تَنْطِقُونَ (٩٢) فَرَاغَ عَلَيهِمْ ضَرْبًا بِالْيَمِينِ (٩٣) فَأَقْبَلُوا إِلَيهِ يَزِفُّونَ (٩٤) قَال أَتَعْبُدُونَ مَا تَنْحِتُونَ (٩٥) وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ (٩٦) قَالُوا ابْنُوا لَهُ بُنْيَانًا فَأَلْقُوهُ فِي الْجَحِيمِ (٩٧) فَأَرَادُوا بِهِ كَيدًا فَجَعَلْنَاهُمُ الْأَسْفَلِينَ (٩٨)﴾

إنما قال إبراهيم ﵊ لقومه ذلك، ليقيم في البلد إذا ذهبوا إلى عيدهم، فإنه كان قد أزفَ خروجُهم إلى عيد لهم، فأحب أن يختلي بآلهتهم ليكسرها، فقال لهم كلامًا هو حق في نفس الأمر، فَهِمُوا منه أنَّه سقيم على مقتضى ما يعتقدونه، ﴿فَتَوَلَّوْا عَنْهُ مُدْبِرِينَ﴾، قال كعادة: والعرب تقول لمن تفكر: نظر في النجوم. يعني قَتَادة أنَّه نظر في السماء متفكرًا فيما يلهيهم به، فقال: ﴿إِنِّي سَقِيمٌ﴾ أي: ضعيف.

Juz 12, hlm. 33 ›

فأما الحديث الذي رواه ابن جرير هاهنا (¬٤٠) حدَّثنا أَبو كريب، حدَّثنا أَبو أسامة، حدثني هشام، عن محمد، عن أبي هريرة: أن رسول الله ﷺ قال: "لم يكذب إبراهيم ﵊ غير ثلاث كذباب: ثنتين في ذات الله، قوله: ﴿إِنِّي سَقِيمٌ﴾، وقوله: ﴿بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذَا﴾، وقوله في سارة: هي أختي".

فهو حديث مخرج في الصحاح والسنن من طرق، ولكن ليس هذا من باب الكذب الحقيقي الذي يذم فاعله -حاشا وكلا ولما [¬١]- وإنَّما أطلق الكذب على هذا تجوزًا، وإنَّما هو من المعاريض في الكلام لمقصد شرعي ديني، كما جاء في الحديث (¬٤١): " إن [في] [¬٢] المعاريض لمندوحة عن الكذب".

وقال ابن أبي حاتم (¬٤٢): حدَّثنا أبي، حدَّثنا ابن أبي عمر، حدَّثنا سفيان، عن علي بن زيد بن جدْعان، عن أبي نَضْرَةَ، عن أبي سعيد قال: قال رسول الله ﷺ في كلمات إبراهيم الثلاث التي قال: "ما منها كلمة إلَّا ما حَلّ بها عن دين الله تعالى، ﴿فَقَال إِنِّي سَقِيمٌ﴾، وقال: ﴿بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذَا﴾، وقال للملك حين أراد المرأة: هي أختي".

قال سفيان في قوله: ﴿فَقَال إِنِّي سَقِيمٌ﴾ يعني: طعين. وكانوا يفرون من المطعون، فأراد أن يخلو بآلهتهم. وكذا قال العوفي، عن ابن عبَّاس: ﴿فَنَظَرَ نَظْرَةً فِي النُّجُومِ (٨٨) فَقَال إِنِّي سَقِيمٌ﴾، فقالوا له وهو في بيت آلهتهم: اخرج. فقال: إني مطعون، فتركوه مخافة الطاعون.

وقال قَتَادة عن سعيد بن المسيب: رأى نجمًا طلع فقال: ﴿فَقَال إِنِّي سَقِيمٌ﴾ كابد [¬٣] نبي الله عن دينها ﴿فَقَال إِنِّي سَقِيمٌ﴾.

Juz 12, hlm. 34 ›

وقال آخرون: ﴿فَقَال إِنِّي سَقِيمٌ﴾ بالنسبة إلى ما يستقبل، يعني مرض الموت.

وقيل: أراد ﴿إِنِّي سَقِيمٌ﴾ أي: مريض القلب من عبادتكم الأوثان من دون الله ﷿.

وقال الحسن البصري: خرج قوم إبراهيم إلى عيدهم، فأرادوه على الخروج، فاضطجع على ظهره وقال: ﴿إِنِّي سَقِيمٌ﴾، وجعل ينظر في السماء، فلما خرجوا أقبل إلى آلهتهم فكسرها. رواه ابن أبي حاتم (¬٤٣).

ولهذا قال تعالى: ﴿فَتَوَلَّوْا عَنْهُ مُدْبِرِينَ﴾ أي: إلى عيدهم، ﴿فَرَاغَ إِلَى آلِهَتِهِمْ﴾ أي: ذهب إليها بعد أن خرجوا، في سرعة واختفاء، ﴿فَقَال أَلَا تَأْكُلُونَ﴾، وذلك أنهم كانوا قد وضعوا بين أيديها طعامًا قربانًا لتُبَرّك لهم فيه.

قال السدي: دخل إبراهيم ﵇ إلى بيت الآلهة، فإذا هم في بهو عظيم، وإذا مستقبل باب البهو صنم عظيم، إلى جنبه أصغر منه، بعضها إلى جنب بعض، كل صنم يليه أصغر منه، حتَّى بلغوا باب البهو، وإذا هم قد جعلوا طعامًا وضعوه بين أيدي الآلهة، وقالوا: إذا كان حين نرجع وقد بَرّكَت الآلهة في طعامنَا أكلنا، فلما نظر إبراهيم ﵇ إلى ما بين أيديهم من الطعام قال: ﴿فَقَال أَلَا تَأْكُلُونَ (٩١) مَا لَكُمْ لَا تَنْطِقُونَ﴾؟.

وقوله: ﴿فَرَاغَ عَلَيهِمْ ضَرْبًا بِالْيَمِينِ﴾ قال الفراء: معناه مال عليهم ضربًا باليمين. وقال قتادة والجوهرى: فأقبل عليهم ضربًا باليمين.

وإنَّما ضربهم باليمين لأنها أشد وأنكى؛ ولهذا تركهم جذاذًا إلَّا كبيرًا لهم لعلهم إليه يرجعون، كما تقدم في "سورة الأنبياء" تفسير ذلك.

وقوله هاهنا: ﴿فَأَقْبَلُوا إِلَيهِ يَزِفُّونَ﴾ قال مجاهد: وغير واحد أي: يسرعون، وهذه القصة هاهنا مختصرة، وفي "سورة الأنبياء" مبسوطة، فإنهم لما رجعوا ما عرفوا من أول وهلة من فعل ذلك حتَّى كشفوا واستعلموا، فعرفوا أن إبراهيم ﵇ هو الذي فعل ذلك. فلما جاءوا ليعاتبوه أخذ في تأنيبهم وعَيْبهم، فقال: ﴿أَتَعْبُدُونَ مَا تَنْحِتُونَ﴾؟! أي: أتعبدون [¬١] من دون الله من الأصنام ما أنتم تنحتونها وتجعلونها بأيديكم؟! ﴿وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ﴾، يحتمل أن تكون "ما" مصدرية، فيكون تقدير الكلام: [والله خلقكم وعَملكم. ويحتمل أن تكون بمعنى "الذي"، تقديره] [¬٢]: والله خلقكم والذي

Juz 12, hlm. 35 ›

Lanjut membaca di kitab

Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman. Teks dari al-Maktabah asy-Syamilah.

Cari kutipan ayat ini di seluruh perpustakaan →