وقولُه: ﴿إِذْ جَاءَ رَبَّهُ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: إذ جاء إبراهيم ربَّه بقلبٍ سليمٍ من الشركِ، مُخْلِصٍ له التوحيدَ.
كما حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿إِذْ جَاءَ رَبَّهُ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ﴾، واللهِ، مِن الشركِ (¬١).
حدَّثنا محمدٌ، قال: ثنا أحمدُ، قال: ثنا أسباطُ، عن السديِّ في قولِه: ﴿إِذْ جَاءَ رَبَّهُ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ﴾. قال: سليمٍ من الشركِ.
حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا جريرٌ، عن ليثٍ، عن مجاهدٍ: ﴿بِقَلْبٍ سَلِيمٍ﴾.
قال: لا شكَّ فيه (¬٢).
وقال آخرون في ذلك بما حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا عَثَّامُ بنُ علىٍّ، قال: ثنا هشامٌ، عن أبيه، قال: يا بَنِىَّ لا تكونوا لَعَّانين، ألم تَرَوْا إلى إبراهيمَ لم يَلْعَنْ شيئًا قطُّ، فقال اللهُ: ﴿إِذْ جَاءَ رَبَّهُ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ﴾ (¬٣).
وقولُه: ﴿إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ مَاذَا تَعْبُدُونَ﴾. [يقولُ: حين قال -يعنى: إبراهيمُ- لأبيه وقومِه: أيَّ شيءٍ تَعْبُدون؟
وقوله] (¬٤):
﴿أَئِفْكًا آلِهَةً دُونَ اللَّهِ تُرِيدُونَ﴾. يقولُ: أَكَذِبًا معبودًا غيرَ اللَّهِ تُريدون؟
القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: ﴿فَمَا ظَنُّكُمْ بِرَبِّ الْعَالَمِينَ (٨٧) فَنَظَرَ نَظْرَةً فِي
Juz 19, hlm. 565 ›
النُّجُومِ (٨٨) فَقَالَ إِنِّي سَقِيمٌ (٨٩) فَتَوَلَّوْا عَنْهُ مُدْبِرِينَ (٩٠) فَرَاغَ إِلَى آلِهَتِهِمْ فَقَالَ أَلَا تَأْكُلُونَ (٩١) مَا لَكُمْ لَا تَنْطِقُونَ (٩٢)﴾.
يقول تعالى ذكرُه مُخْبِرًا عن قيل إبراهيمَ لأبيه وقومه: ﴿فَمَا ظَنُّكُمْ بِرَبِّ الْعَالَمِينَ﴾. يقولُ: فأىَّ شيءٍ تَظُنُّون أيُّها القومُ أنه يَصْنَعُ بكم إن لقيتُموه، وقد عبَدتُم غيرَه؟
كما حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿فَمَا ظَنُّكُمْ بِرَبِّ الْعَالَمِينَ﴾. يقولُ: إذا لقِيتُموه، وقد عبَدْتُم غيرَه؟ (¬١)
وقولُه: ﴿فَنَظَرَ نَظْرَةً فِي النُّجُومِ (٨٨) فَقَالَ إِنِّي سَقِيمٌ﴾. ذُكر أن قومَه كانوا أهلَ تَنْجيمٍ، فرأَى نجمًا قد طلَع، فعصَب رأسَه.
وقال: إنى مطعونٌ، وكان قومُه يَهْرُبون مِن الطاعونِ، فأراد (¬٢) أن يَتْرُكوه في بيتِ آلهتِهم، ويَخْرُجوا عنه؛ ليُخالِفَهم إليها فيَكْسِرَها.
وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباسٍ قولِه: ﴿فَنَظَرَ نَظْرَةً فِي النُّجُومِ (٨٨) فَقَالَ إِنِّي سَقِيمٌ﴾. قال: قالوا وهو في بيتِ آلهتهم: اخرُجْ. فقال: إني مَطْعونٌ. فترَكوه مَخافةَ الطاعونِ (¬٣).
Juz 19, hlm. 566 ›
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman. Teks dari al-Maktabah asy-Syamilah.