Lewati ke konten

QS. As-Saffat: 3 الصافات

فَالتَّالِيَاتِ ذِكْرًا ﴿٣﴾

Tafsir

Kitab tafsir lain (29)

تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه - الدرة · محمد علي طه الدرة

سورة الصّافّات

سورة (الصافات) مكية، وهي مئة واثنتان وثمانون آية، وثمانمئة وستون كلمة، وثلاثة آلاف وثمانمئة، وستة وعشرون حرفا، وسميت ب: (الصافات) كناية عن الملائكة، تذكيرا للعباد بالملأ الأعلى من الملائكة الأطهار؛ الذين لا ينفكون عن عبادة الله تعالى؛ الذين قال الله في حقهم:

﴿يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ لا يَفْتُرُونَ﴾.

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

﴿وَالصَّافّاتِ صَفًّا (١) فَالزّاجِراتِ زَجْراً (٢) فَالتّالِياتِ ذِكْراً (٣) إِنَّ إِلهَكُمْ لَواحِدٌ (٤) رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُما وَرَبُّ الْمَشارِقِ (٥)﴾

الشرح: ﴿وَالصَّافّاتِ صَفًّا﴾ المراد: الملائكة، وهو قول ابن عباس ومسروق وسعيد بن جبير، وعكرمة، ومجاهد، والسدي، وغيرهم. روى مسلم عن جابر بن سمرة-﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: «ألا تصفّون كما تصفّ الملائكة عند ربّهم؟». قلنا: وكيف تصفّ الملائكة عند ربهم.؟ قال ﷺ: «يتمّون الصفوف المتقدمة، ويتراصّون في الصّفّ». وقيل:

المراد: المجاهدون في سبيل الله؛ الذين يقفون أمام أعداء الله صفوفا متراصّين لا يتزحزحون، ولا يتضعضعون. وقيل: المراد المصلون؛ الذين يصطفون صفوفا في الصلاة. وقيل: المراد الطير؛ التي تصف أجنحتها، كقوله تعالى: ﴿وَالطَّيْرُ صَافّاتٍ﴾. والمعتمد الأول. والله أعلم.

﴿فَالزّاجِراتِ زَجْراً:﴾ الزجر: الدفع بقوة، وهو قوة الصوت، وشدته، والمراد: الملائكة التي تزجر السحاب، وتسوقه إلى حيث شاء الله. من: الزجر بمعنى: السوق، والحث. وانظر الآية رقم [١٩] الآتية. ﴿فَالتّالِياتِ ذِكْراً:﴾ الملائكة تقرأ كتاب الله، أو المراد: تقرأ آيات الله على أنبيائه، وأوليائه مع ما هم عليه من التسبيح، والتقديس، والتحميد، والتمجيد للإله المجيد الحميد.

﴿إِنَّ إِلهَكُمْ لَواحِدٌ:﴾ هو جواب القسم، والخطاب لأهل مكة؛ الذين حكى الله عنهم قولهم:

﴿أَجَعَلَ الْآلِهَةَ إِلهاً واحِداً﴾. ﴿رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُما:﴾ مالك السموات، والأرض، وما بينهما، ومتصرف فيهما تصرف الملاك، فإن وجودهما، وانتظامهما على هذا النمط البديع من أوضح الدلائل على وجود الله، ووحدانيته، واستقلاله بملكهما، وتصرفهما. هذا؛ ولم يقل: وما بينهن لأنه أراد بين الصنفين أو النوعين، أو الشيئين، ومثله قول القطامي: [الوافر]

Juz 8, hlm. 5 ›

ألم يحزنك أنّ حبال قيس... وتغلب قد تباينت انقطاعا؟

أراد: وحبال تغلب، فثنّى. والحبال: جمع فثناهما؛؛ لأنه أراد الشيئين، أو النوعين، أو لأنه ثناهما على تأويلهما بالجماعة، وتثنية الجمع جائزة على تأويل الجماعتين. قال الشاعر يذم عاملا على الصدقات: [البسيط] سعى عقالا فلم يترك لنا سبدا... فكيف لو قد سعى عمرو عقالين؟!

لأصبح الناس أوبادا ولم يجدوا... عند التّفرّق في الهيجا جمالين

فقد ثنّى: «جمال» الذي هو جمع: جمل، والعقال: صدقة عام، والسبد: المال القليل، واللّبد: المال الكثير. وأوبادا: هلكى جمع: وبد، فهو يقول: صار عمرو عاملا على الصدقات سنة واحدة، فظلم، وأخذ أموال الناس بغير حق حتى لم يبق لنا إلا شيء قليل من المال، فكيف حالنا، أو كيف يبقى لأحد شيء لو صار عمرو عاملا في زكاة عامين؟! ثم أقسم، فقال: والله لو صار عمرو عاملا على الصدقات لسنتين؛ لصارت القبيلة هلكى، فلا يكون لهم عند التفرق في الحرب جمالان، فيختل أمر الغزوات.

﴿وَرَبُّ الْمَشارِقِ﴾ أي: ورب المغارب، فاكتفى بذكر الأول عن الثاني؛ لدلالة الكلام عليه.

هذا؛ وقد قال تعالى في سورة (البقرة) رقم [١١٥]: ﴿وَلِلّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ﴾ فالمراد بهما ناحيتا الأرض؛ إذ له سبحانه الأرض كلها، لا يختص به مكان دون مكان. وقال تعالى في سورة (الرحمن) رقم [١٧]: ﴿رَبُّ الْمَشْرِقَيْنِ وَرَبُّ الْمَغْرِبَيْنِ﴾ أي: مشرقي الشتاء، والصيف، ومغربيهما. وقال تعالى في سورة (المعارج): ﴿فَلا أُقْسِمُ بِرَبِّ الْمَشارِقِ وَالْمَغارِبِ إِنّا لَقادِرُونَ﴾ فقد جمع المشرق، والمغرب، كما ترى باعتبار مشارق الشمس، ومغاربها في السنة، وهي ثلاثمئة وخمس وستون كوة في مطلعها، ومثلها في مغربها على عدد أيام السنة الشمسية، تطلع كل يوم في كوّة منها، وتغيب في كوة، لا تطلع، ولا تغرب في تلك الكوة إلا في ذلك اليوم من العام المقبل. قال أمية بن أبي الصلت؛ الذي قال الرسول ﷺ فيه: «آمن شعره، وكفر قلبه»: [الطويل] زحل وثور تحت رجل يمينه... والنّسر للأخرى وليث مرصد

والشمس تطلع كلّ آخر ليلة... حمراء يصبح لونها يتورّد

ليست بطالعة لهم في رسلها... إلاّ معذّبة وإلا تجلد

قال عكرمة: فقلت لابن عباس: يا مولاي أتجلد الشمس؟ فقال: إنما اضطره الرّوي إلى الجلد، لكنها تخاف العقاب. انتهى. قرطبي. بقي أن تعرف حكم الفاء إذا جاءت عاطفة في الصفات، كما في هذه الآيات هنا، وفي أوائل (المرسلات) وأوائل (النازعات)، وخذ قول ابن زيابة سلمة بن ذهل، وهو الشاهد رقم (٢٩٦) من كتابنا «فتح القريب المجيب»: [السريع]

Juz 8, hlm. 6 ›

Lanjut membaca di kitab

Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman. Teks dari al-Maktabah asy-Syamilah.

Cari kutipan ayat ini di seluruh perpustakaan →