﴿أَمْ﴾ منقطعةٌ على معنى الإضراب عن العقليِّ وإنكار النَّقليِّ، ثمَّ أضرب عنها (¬١) صريحاً بقوله: ﴿بَلْ إِنْ يَعِدُ الظَّالِمُونَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا إِلَّا غُرُورًا﴾ إذا ثبَتَ أن (¬٢) ذلكَ لأتباعهم ما هو إلَّا غرورٌ صِرْفٌ، وهو قولهم: ﴿هَؤُلَاءِ شُفَعَاؤُنَا عِنْدَ اللَّهِ﴾ [يونس: ١٨].
قوله: ﴿بَعْضُهُمْ﴾ بدل من ﴿الظَّالِمُونَ﴾ (¬٣)، وهم الرُّؤساء، والمرادُ مِن البعض الآخر: الأتباعُ.
ويجوز أن يكون (¬٤) وعد الشَّيطان للكافر (¬٥) كما قال: ﴿يَعِدُهُمْ وَيُمَنِّيهِمْ وَمَا يَعِدُهُمُ الشَّيْطَانُ إِلَّا غُرُورًا﴾ [النساء: ١٢٠]، منَّاهم أن تشفعَ لهم أصنامهم وتقرِّبهم إلى الله زُلفَى.
* * *
(٤١) ﴿إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ أَنْ تَزُولَا وَلَئِنْ زَالَتَا إِنْ أَمْسَكَهُمَا مِنْ أَحَدٍ مِنْ بَعْدِهِ إِنَّهُ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا﴾.
﴿إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ أَنْ تَزُولَا﴾: يمنعُهما مِن أن تَزولا؛ لأنَّ الإمساكَ منعٌ، أو: لأنْ لا تَزولا؛ كقوله: ﴿أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ﴾ [النحل: ١٥]؛ أي: لأنْ لا تميدَ بكم.