﴿لِيَجْزِيَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصّالِحاتِ أُولئِكَ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ (٤)﴾
الشرح: المعنى: إن الساعة آتية لا ريب فيها؛ ليثيب المؤمنين الصادقين، ويجزي الصالحين على أعمالهم التي عملوها في الدنيا. ﴿أُولئِكَ:﴾ الإشارة ل: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا﴾. ﴿لَهُمْ مَغْفِرَةٌ﴾ أي: لذنوبهم. ﴿وَرِزْقٌ كَرِيمٌ:﴾ في الجنة، وانظر الآية رقم [٣١] من سورة (الأحزاب) ولا تنس الاحتراس، وانظره في الآية رقم [١٥] من سورة (الروم).
الإعراب: ﴿لِيَجْزِيَ:﴾ فعل مضارع منصوب ب: «أن» مضمرة بعد لام التعليل، والفاعل مستتر تقديره: «هو» يعود إلى (ربي)، و «أن» المضمرة، والفعل المضارع في تأويل مصدر في محل جر ب: (اللام)، والجار والمجرور متعلقان بالفعل: ﴿لَتَأْتِيَنَّكُمْ﴾. ﴿الَّذِينَ:﴾ اسم موصول مبني على الفتح في محل نصب مفعول به أول، والمفعول الثاني محذوف، التقدير: ما يستحقون من مثوبة وأجر. ﴿آمَنُوا:﴾ فعل ماض وفاعله، والألف للتفريق، والمتعلق محذوف، تقديره:
آمنوا بالله... إلخ، والجملة الفعلية صلة الموصول، لا محل لها، والجملة بعدها معطوفة عليها، لا محل لها مثلها. ﴿الصّالِحاتِ:﴾ صفة لمفعول محذوف، التقدير: عملوا الأعمال الصالحات، فهو منصوب، وعلامة نصبه الكسرة نيابة عن الفتحة؛ لأنه جمع مؤنث سالم. ﴿أُولئِكَ:﴾ اسم إشارة مبني على الكسرة في محل رفع مبتدأ، والكاف حرف خطاب، لا محل له. ﴿لَهُمْ:﴾ جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر مقدم. ﴿مَغْفِرَةٌ:﴾ مبتدأ مؤخر، والجملة الاسمية في محل رفع خبر ﴿أُولئِكَ،﴾ والجملة الاسمية هذه مستأنفة، لا محل لها. ﴿وَرِزْقٌ:﴾ معطوف على ﴿مَغْفِرَةٌ،﴾ ﴿كَرِيمٌ﴾ صفة: (رزق).
﴿وَالَّذِينَ سَعَوْا فِي آياتِنا مُعاجِزِينَ أُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ مِنْ رِجْزٍ أَلِيمٌ (٥)﴾
الشرح: ﴿وَالَّذِينَ سَعَوْا فِي آياتِنا﴾ أي: عملوا جاهدين في إبطال أدلتنا، والتكذيب بآياتنا، وتزهيد الناس فيها. ﴿مُعاجِزِينَ:﴾ مسابقين، يحسبون: أنهم يفوتوننا، وأننا لا نقدر على بعثهم في الآخرة للحساب، والجزاء، وظنوا: أنا نهملهم. وقرئ: «(معجزين)» وفسر بمثبطين عن الإيمان من أراده. هذا؛ وعاجزه: سابقه؛ إذا كان واحد منهما يسعى في طلب إعجاز الآخر عن اللّحاق به، فإذا سبقه قيل: أعجزه، وعجّزه؛ ويقرأ «(معجّزين)» بتشديد الجيم، ومعنى: ﴿سَعَوْا:﴾
اجتهدوا، وعملوا بجد، واجتهاد. ﴿أُولئِكَ:﴾ الإشارة إلى: ﴿(الَّذِينَ سَعَوْا...)﴾ إلخ. ﴿لَهُمْ عَذابٌ مِنْ رِجْزٍ أَلِيمٌ:﴾ الرجز: سوء العذاب، وقد قال تعالى في أنواع العذاب الذي حل بفرعون، وقومه: ﴿وَلَمّا وَقَعَ عَلَيْهِمُ الرِّجْزُ..﴾. إلخ الآية رقم [١٣٤] من سورة (الأعراف). وانظر مقابلة الإيمان بالكفر في الآية رقم [٣٨] الآتية.