عَنَّا الْحَزَنَ﴾ [فاطر: ٣٤]، له ما في السّموات وما في الأرض؛ أي: له وحده، اللام لام الاختصاص والملكية.
﴿وَلَهُ الْحَمْدُ﴾: تقديم الجار والمجرور له يفيد الاختصاص والحصر؛ أي: له الحمد وحده ﷿ لا لغيره.
﴿وَهُوَ﴾: ضمير فصل يفيد التّوكيد.
﴿الْحَكِيمُ﴾: مشتقة من الحكم فهو أحكم الحاكمين، ومن الحكمة فهو أحكم الحكماء في خلقه وشرعة وكونه. ارجع إلى سورة البقرة آية (١٢٩) لمزيد من البيان.
﴿الْخَبِيرُ﴾: العليم ببواطن الأمور: مثل السّر والنّجوى وخائنة الأعين وما تخفي الصّدور، الخبير بأحوال كونه وعباده وخلقه.
سورة سبأ [٣٤: ٢]
﴿يَعْلَمُ مَا يَلِجُ فِى الْأَرْضِ وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا وَمَا يَنْزِلُ مِنَ السَّمَاءِ وَمَا يَعْرُجُ فِيهَا وَهُوَ الرَّحِيمُ الْغَفُورُ﴾:
في الآية السّابقة قال تعالى: "الخبير" ببواطن الأمور وكذلك يعلم:
﴿يَعْلَمُ مَا يَلِجُ فِى الْأَرْضِ﴾: يلج من الولوج: وهو الدّخول بصعوبة مثل دفن الموتى كقوله: ألم نجعل الأرض كفاتاً أحياء وأمواتاً، فكلمة كفاتاً فيها معنى الولوج، إذن يعلم عدد من يدفن فيها وما يُخفى فيها تحت الأرض من الكنوز والمعادن والبترول والغازات والمواد النّووية والمواد المدمرة، وغيرها من الأشياء الّتي تلج في الأرض؛ أي تسقط: من السّماء كما هو الحال في إنزال الحديد من السماء وتشكيله لب الكرة الأرضية الصلبة والسائلة. في: تفيد الظّرفية.
Juz 9, hlm. 190 ›
﴿وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا﴾: من بترول وغازات وبخار ماء ومعادن وكنوز (بواسطة الاستخراج والكشف) وبراكين والمياه، والنّبات والزّرع، من: ابتدائية ظرفية، وتكرار ما يفيد التّوكيد، وفصل الولوج عن الخروج والنّزول عن العروج.
﴿وَمَا يَنْزِلُ مِنَ السَّمَاءِ﴾: من مطر وبقايا الأجرام السّماوية المتفككة فقد أشارت وكالة الفضاء الأمريكية أن هناك (١٧٠ مليون) قطعة من بقايا الأجرام السماوية تدور حول الأرض عليها تتراوح أحجامها بين (١ ملم)، وبعضها يقدر بـ (٣٠ ألف) بحجم البرتقالة، وبعضها القليل بحجم الأقمار الاصطناعية، ومعظم هذه البقايا تسقط في البحار والمحيطات التي تشكل (٧٠%) من حجم اليابسة، وهذا من رحمة الله تعالى، ولو سقطت القطع الكبيرة لسببت الدمار والخراب في الأرض. ارجع إلى سورة الشعراء آية (١٨٧) للبيان، أو ما ينزل من الملائكة وما ينزل من صواعق وبرق وبرد، وأشعة ضارة أو نافعة وغيرها.
﴿وَمَا يَعْرُجُ فِيهَا﴾: العروج هو الصّعود بشكل مائل، ارجع إلى الآية (١٤) من سورة الحجر؛ أي: الملائكة والمركبات الفضائية والطّائرات والصّواريخ، ورياح وسحب وبخار ماء.
﴿وَهُوَ الرَّحِيمُ الْغَفُورُ﴾: هذه هي الآية الوحيدة في القرآن الّتي قدّم الرّحيم على الغفور وبقية الآيات كلّها قدّم الغفور على الرّحيم؛ قد يكون والله أعلم أن الرّحمة عامة تشمل المؤمن وغير المؤمن، ولم يتقدّم هذه الآية أيّ ذكر عن المؤمنين أو غيرهم، وإنما فيها ذكر صفات وأسماء الله، فقدم الرحيم (لعامة الناس) على الغفور؛ لأنّ الغفران لا يكون إلا (لخاصة الناس) فقدم العام على الخاص، ولأن الرحمة تسبق المغفرة.
الرّحيم: بكم يحفظكم من عواقب ما يحدث في الأرض من الولوج
Juz 9, hlm. 191 ›
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman. Teks dari al-Maktabah asy-Syamilah.