تفسير ابن جزي التسهيل لعلوم التنزيل - ط طيبة الخضراء
· ابن جزي الكلبي
[﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا (٥٩) لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَالْمُرْجِفُونَ فِي الْمَدِينَةِ لَنُغْرِيَنَّكَ بِهِمْ ثُمَّ لَا يُجَاوِرُونَكَ فِيهَا إِلَّا قَلِيلًا (٦٠) مَلْعُونِينَ أَيْنَمَا ثُقِفُوا أُخِذُوا وَقُتِّلُوا تَقْتِيلًا (٦١) سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا (٦٢) يَسْأَلُكَ النَّاسُ عَنِ السَّاعَةِ قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ اللَّهِ وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ السَّاعَةَ تَكُونُ قَرِيبًا (٦٣) إِنَّ اللَّهَ لَعَنَ الْكَافِرِينَ وَأَعَدَّ لَهُمْ سَعِيرًا (٦٤) خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا لَا يَجِدُونَ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا (٦٥) يَوْمَ تُقَلَّبُ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ يَقُولُونَ يَالَيْتَنَا أَطَعْنَا اللَّهَ وَأَطَعْنَا الرَّسُولَا (٦٦) وَقَالُوا رَبَّنَا إِنَّا أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَاءَنَا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلَا (٦٧) رَبَّنَا آتِهِمْ ضِعْفَيْنِ مِنَ الْعَذَابِ وَالْعَنْهُمْ لَعْنًا كَبِيرًا (٦٨)﴾]
﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ﴾ كان نساء العرب يكشفن وجوههن كما تفعل الإماء، وكان ذلك داعيًا إلى نظر الرجال إليهن، فأمرهن الله بإدناء الجلابيب ليسترن بذلك وجوههن، ويقع الفرق بين الحرائر والإماء.
والجلابيب: جمع جلباب، وهو ثوب أكبر من الخمار.
وقيل: هو الرداء.
وصورة إدنائه:
عند ابن عباس: أن تلويه على وجهها حتى لا يظهر منها إلَّا عين واحدة تبصر بها.
وقيل: أن تلويه حتى لا يظهر إلَّا عيناها.
وقيل: أن تغطي نصف وجهها.
Juz 3, hlm. 564 ›
﴿ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ﴾ أي: ذلك أقرب إلى أن يعرف الحرائر من الإماء، فإذا عُرف أن المرأة حرَّةٌ لم تُعارض بما تعارض به الأمة.
وليس المعنى: أن تُعرف المرأة حتى يُعلم من هي، إنما المراد: أن يُفرَّق بينها وبين الأمة؛ لأنه كان بالمدينة إماءٌ يُعرَفْنَ بالسوء، وربما تعرَّض لهن السفهاء.
﴿لَئِن لَمْ يَنْتَهِ الْمُنَافِقُونَ﴾ الآية؛ تضمنت وعيد هؤلاء الأصناف إن لم ينتهوا.
فقيل: إنهم لم ينتهوا، ولم يُنْفذ الوعيد عليهم، ففي ذلك دليلٌ على بطلان القول بوجوب إنفاذ الوعيد في الآخرة.
وقيل: إنهم انتهوا وستروا أمرهم، فكفَّ عنهم إنفاذ الوعيد.
و ﴿الْمُنَافِقُونَ﴾: هم الذين يظهرون الإيمان ويخفون الكفر.
و ﴿الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ﴾: قومٌ كان فيهم ضعف إيمان، وقلة ثبات عليه.
وقيل: هم الزناة؛ كقوله: ﴿فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ﴾ [الأحزاب: ٣٢]-.
و ﴿وَالْمُرْجِفُونَ فِي الْمَدِينَةِ﴾: قومٌ كانوا يُشيعون أخبار السوء ويخوِّفون (¬١) المسلمين.
فيحتمل أن تكون هذه الأصناف:
متفرقةً.
Juz 3, hlm. 565 ›
أو تكون داخلةً في جملة المنافقين، ثم جَرَّدها بالذكر.
﴿لَنُغْرِيَنَّكَ بِهِمْ﴾ أي: نسلّطك عليهم، وهذا هو الوعيد.
﴿ثُمَّ لَا يُجَاوِرُونَكَ فِيهَا﴾ ذلك لأنه ينفيهم أو يقتلهم، والضمير المجرور: للمدينة.
﴿إِلَّا قَلِيلًا﴾ يحتمل أن يريد:
إلَّا جوارًا قليلًا.
أو وقتًا قليلًا.
أو عددًا (¬١) قليلًا منهم.
والإعراب يختلف بحسب هذه الاحتمالات، فـ ﴿قَلِيلًا﴾:
على الاحتمال الأول: مصدر.
وعلى الثاني: ظرف.
وعلى الثالث: منصوب على الاستثناء.
﴿مَلْعُونِينَ﴾ نصبٌ:
على الذم.
أو بدلٌ من ﴿قَلِيلًا﴾ على الوجه الثالث.
أو حالٌ من ضمير الفاعل في ﴿يُجَاوِرُونَكَ﴾ تقديره: سَيُنْفَوْنَ ملعونين.
Juz 3, hlm. 566 ›
Pembahasan ayat ini masih 1 halaman lagi. Lanjut membaca di kitab
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman. Teks dari al-Maktabah asy-Syamilah.