Lewati ke konten

QS. Al-Ahzab: 1 الأحزاب

يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللَّهَ وَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِينَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا ﴿١﴾

Tafsir

Kitab tafsir lain (30)

تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه - الدرة · محمد علي طه الدرة

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

﴿يا أَيُّهَا النَّبِيُّ اِتَّقِ اللهَ وَلا تُطِعِ الْكافِرِينَ وَالْمُنافِقِينَ إِنَّ اللهَ كانَ عَلِيماً حَكِيماً (١)﴾

الشرح: ﴿يا أَيُّهَا النَّبِيُّ:﴾ يقرأ بالهمز: «يا أيها النبيء» ومعناه: يا أيها المخبر عنا، المأمون على أسرارنا، المبلغ خطابنا إلى أحبابنا، وإنما لم يقل: يا محمد، كما قال: يا آدم، يا نوح، يا موسى... إلخ تشريفا له، وتنويها بفضله. وتصريحه باسمه في قوله جل ذكره: ﴿مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللهِ﴾ ونحوه لتعليم الناس بأنه رسول الله. انتهى. نسفي. وينبغي أن تعلم: أن الله لم يناد نبيه ﷺ بلفظ الرسول إلا في سورة (المائدة) رقم [٤١ و ٦٧]. ﴿اِتَّقِ اللهَ:﴾ اثبت على تقوى الله، ودم عليه، وازدد منه، فهو باب لا يدرك مداه. ﴿وَلا تُطِعِ الْكافِرِينَ وَالْمُنافِقِينَ:﴾ فيما يطلبون منك، ففيه توهين للدين، وضعف لشوكة المسلمين، فإياك أن تساعدهم، أو تستجيب لهم بشيء أبدا، واحترس منهم، فإنهم أعداء الله، وأعداؤك، وأعداء المؤمنين.

فقد روي: أن الآية نزلت في أبي سفيان بن حرب، وعكرمة بن أبي جهل، وأبي الأعور السلمي، وذلك: أنهم قدموا المدينة، فنزلوا على عبد الله بن أبيّ ابن سلول، رأس المنافقين بعد قتال أحد، وقد أعطاهم النبي ﷺ الأمان على أن يكلموه، فقام معهم عبد الله بن سعد بن أبي سرح، وطعمة بن أبيرق، فقالوا للنبي ﷺ وعنده الفاروق-﵁: ارفض ذكر آلهتنا:

اللات، والعزى، ومناة-أي: لا تذمها-وقل: إن لها شفاعة لمن عبدها، وندعك وربك. فشق ذلك على النبي ﷺ، فقال الفاروق-﵁: يا رسول الله! ائذن لي في قتلهم، فقال النبي ﷺ: إني أعطيتهم الأمان، فقال الفاروق: اخرجوا في لعنة الله وغضبه، فأمر النبي ﷺ أن يخرجوا من المدينة، فنزلت الآية. وفي هذا دليل قاطع على أنه يجوز لعن كافر معين. هذا؛ وإن هذا النص لا يدل على وقوع الذنب من الرسول ﷺ، وإنما هو خطاب للأمة توجه إلى القائد، والزعيم في صورة الخطاب له ﷺ، والمراد به أمته، والدليل أن المقصود بالخطاب هو الأمة، لا شخص الرسول: أن الله ختم الآيات الكريمة بصيغة الجمع حيث قال: ﴿إِنَّ اللهَ كانَ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيراً﴾.

﴿إِنَّ اللهَ كانَ عَلِيماً﴾ أي: بخلقه قبل أن يخلقهم، فهو يعلم مكر الماكرين، وخبث الخبيثين من الكافرين، والمنافقين. ﴿حَكِيماً:﴾ فيما دبر لهم، والحكيم: هو الذي يضع الأمور في مواضعها، فأوامر الله كلها حكم، ونواهيه وزواجره كلها حكم، وما يتذكر إلا أولو الألباب.

هذا؛ و ﴿كانَ﴾ في القرآن الكريم تأتي على أوجه: تأتي بمعنى الأزل، والأبد، وبمعنى المضي المنقطع، وهو الأصل في معناها، وبمعنى الحال، وبمعنى الاستقبال، وبمعنى «صار»

Juz 7, hlm. 426 ›

وبمعنى: «حضر» أو «وجد» وترد للتأكيد، وهي الزائدة، وهي هنا بمعنى الاستمرار، فليست على بابها من المضي، وإن المعنى: كان، ولم يزل كائنا إلى يوم القيامة، وإلى أبد الآبدين في الدنيا والآخرة.

هذا؛ والنبي يقرأ بالهمز وبدونه كما رأيت، وهو مأخوذ من النبأ، وهو الخبر. وقيل: بل هو مأخوذ من النّبوة، وهي الارتفاع لأن رتبة النبي ارتفعت عن رتب الخلق. هذا؛ والنبي غير الرسول بدليل عطفه عليه في قوله تعالى في سورة (الحج) رقم [٥٢]: ﴿وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلا نَبِيٍّ..﴾. إلخ. وقيل: هو أعم منه؛ لأن كل رسول نبي، وليس كل نبي رسولا، أما تعريفهما فالرسول: ذكر حر من بني آدم، سليم عن منفر طبعا، أوحي إليه بشرع يعمل به، ويؤمر بتبليغه، فإن لم يؤمر بالتبليغ؛ فهو نبي، وليس رسولا، فنبينا ﷺ صار نبيا بنزول سورة اقرأ عليه، وبعد ستة أشهر من نزولها صار رسولا بنزول سورة (المدثر) عليه.

هذا؛ ويروى: أن أبا ذر-﵁-سأل رسول الله ﷺ عن عدد الأنبياء، فقال: «مائة ألف، وأربعة وعشرون ألفا». قال: كم عدد الرسل منهم؟ قال: «ثلاثمائة وثلاثة عشر، أولهم آدم، وآخرهم نبيكم محمد ﵇». أخرجه الإمام أحمد، وفي بعض ألفاظه اختلاف بسيط. هذا؛ وأربعة منهم من العرب: هم: هود، وصالح، وشعيب، ومحمد ﷺ. وإسماعيل مستعرب لسكناه مكة مع قبيلة جرهم، وتزوجه منهم بامرأتين. والمذكور من الرسل في القرآن بأسمائهم خمسة وعشرون، ومعرفتهم بأسمائهم واجبة على كل مسلم ومسلمة من المكلفين، وأعني بمعرفتهم: أنه لو عرض اسم رسول على مسلم، فيجب عليه أن يعرف: أهو من المرسلين أم لا؟ هذا؛ وقد قال الله تعالى لنبيه ﷺ في سورة (النساء) رقم [١٦٤]: ﴿وَرُسُلاً قَدْ قَصَصْناهُمْ عَلَيْكَ مِنْ قَبْلُ وَرُسُلاً لَمْ نَقْصُصْهُمْ عَلَيْكَ،﴾ وقال تعالى في سورة (غافر) رقم [٧٨]: ﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنا رُسُلاً مِنْ قَبْلِكَ مِنْهُمْ مَنْ قَصَصْنا عَلَيْكَ وَمِنْهُمْ مَنْ لَمْ نَقْصُصْ عَلَيْكَ﴾.

هذا؛ وقد ذكر في آيات (الأنعام) رقم [٨٣] وما بعدها ثمانية عشر رسولا بأسمائهم من غير ترتيب لا بحسب الزمان، ولا بحسب الفضل؛ لأن الواو العاطفة لا تقتضي الترتيب، وبقي سبعة لم يذكروا في سورة (الأنعام) وقد ذكروا في غيرها، وهم: إدريس، وشعيب، وصالح، وهود، وذو الكفل، وهو ابن أيوب؛ الذي ذكر في سورة (الأنبياء)، ومحمد صلّى الله عليهم جميعا وسلم، فهؤلاء الخمسة والعشرون رسولا هم الذين يجب الإيمان بهم، ومعرفتهم تفصيلا، وقد نظموا في قول بعضهم: [البسيط] حتم على كلّ ذي التّكليف معرفة... بأنبياء على التّفصيل قد علموا

في تلك حجّتنا منهم ثمانية... من بعد عشر، ويبقى سبعة، وهمو

إدريس هود شعيب صالح وكذا... ذو الكفل آدم بالمختار قد ختموا

Juz 7, hlm. 427 ›

ويعني بقوله في: (تلك حجتنا) آيات الأنعام المذكورة. وينبغي أن تعلم: أن هؤلاء الرسل ليسوا بدرجة واحدة من الفضل؛ بل أرفعهم درجة، وأعلاهم منزلة، أولو العزم منهم، وهم خمسة: نوح، وإبراهيم، وموسى، وعيسى، ومحمد. وسيد الجميع، وأفضل الخلق قاطبة محمد صلّى الله عليهم جميعا، وسلم تسليما. والأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين تجوز عليهم الأعراض البشرية؛ لأنهم من البشر، فهم يأكلون، ويشربون، ويصحون، ويمرضون، وينكحون النساء، ويمشون في الأسواق، وتعتريهم الأعراض البشرية، من ضعف، وشيخوخة، وموت، إلا أنهم يمتازون بخصائص، ويتصفون بصفات عظيمة جليلة، هي بالنسبة لهم من ألزم اللوازم، وهي ما يلي: الصدق، والأمانة، والتبليغ، والفطانة، والعصمة من المعاصي قبل النبوة، وبعدها، والسلامة من العيوب المنفرة.

الإعراب: (يا): أداة نداء تنوب مناب: أدعو، أو: أنادي. (أيها): نكرة مقصودة مبنية على الضم في محل نصب ب: (يا)، و (ها): حرف تنبيه لا محل له، وأقحم للتوكيد، وهو عوض من المضاف إليه. ﴿النَّبِيُّ:﴾ بعضهم يعرب هذا وأمثاله نعتا، وبعضهم يعربه بدلا، والقول الفصل:

أن الاسم الواقع بعد أي، وبعد اسم الإشارة إن كان مشتقا؛ فهو نعت، وإن كان جامدا؛ فهو بدل، أو عطف بيان، والمتبوع أعني «أي» منصوبا محلا، فكذا التابع، أعني ﴿النَّبِيُّ،﴾ وأمثاله، فهو منصوب، وعلامة نصبه فتحة مقدرة على آخره، منع من ظهورها اشتغال المحل بحركة الاتباع اللفظية، وإنما أتبعت ضمة البناء مع أنها لا تتبع؛ لأنها وإن كانت ضمة بناء؛ لكنها عارضة، فأشبهت ضمة الإعراب، فلذا جاز إتباعها. أفاده الصبان؛ لأنه قال: والمتجه وفاقا لبعضهم أن ضمة التابع إتباع، لا إعراب، ولا بناء. وقيل: إن رفع التابع المذكور إعراب، واستشكل بعدم المقتضي للرفع، وأجيب بأن العامل يقدر من لفظ عامل المتبوع مبنيا للمجهول، نحو: يدعى، وهو مع ما فيه من التكليف، يؤدي إلى قطع المتبوع. وقيل: إن رفع التابع المذكور بناء؛ لأن المنادى في الحقيقة هو المحلى بال، ولكن لما لم يمكن إدخال حرف النداء عليه توصلوا إلى ندائه بأي، أي مع قرنها بحرف التنبيه، ورده بعضهم بأن المراعى في الإعراب اللفظ، وأن الأول منادى؛ والثاني تابع له، والإعراب السائد الآن أن تقول: مرفوع تبعا للفظ. انتهى. جرجاوي.

هذا؛ والأخفش يعتبر «أيا» في مثل هذه الآية موصولة، و ﴿النَّبِيُّ﴾ خبرا لمحذوف، والجملة الاسمية صلة، وعائد، التقدير: يا من هو النبي، على أنه قد حذف العائد حذفا لازما كما في قول امرئ القيس: [الطويل] ألا ربّ يوم صالح لك منهما... ولا سيّما يوم بدارة جلجل

وهذا هو الشاهد، رقم [٢٤٢] من كتابنا فتح القريب المجيب، وما قاله الأخفش لا يعتد به عند جمهرة النحاة. ﴿اِتَّقِ:﴾ فعل أمر مبني على حذف حرف العلة من آخره، وهو الياء، والكسرة قبلها

Juz 7, hlm. 428 ›

Lanjut membaca di kitab

Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman. Teks dari al-Maktabah asy-Syamilah.

Cari kutipan ayat ini di seluruh perpustakaan →