Lewati ke konten

QS. As-Sajdah: 9 السجدة

ثُمَّ سَوَّاهُ وَنَفَخَ فِيهِ مِنْ رُوحِهِ وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ قَلِيلًا مَا تَشْكُرُونَ ﴿٩﴾

Tafsir

Kitab tafsir lain (30)

تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه - الدرة · محمد علي طه الدرة

وما هند إلاّ مهرة عربيّة... سليلة أفراس تجلّلها بغل

فإن ولدت مهرا فلله درّها... وإن ولدت نغلا فجاء به البغل

هذا؛ وخذ قوله تعالى في سورة (الحج) رقم [٥]: ﴿يا أَيُّهَا النّاسُ إِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِنَ الْبَعْثِ فَإِنّا خَلَقْناكُمْ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ مِنْ مُضْغَةٍ مُخَلَّقَةٍ وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ،﴾ وخذ قوله تعالى في سورة (المؤمنون) رقم [١٢] وما بعدها: ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ طِينٍ (١٢) ثُمَّ جَعَلْناهُ نُطْفَةً فِي قَرارٍ مَكِينٍ (١٣) ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظاماً فَكَسَوْنَا الْعِظامَ لَحْماً ثُمَّ أَنْشَأْناهُ خَلْقاً آخَرَ فَتَبارَكَ اللهُ أَحْسَنُ الْخالِقِينَ﴾. وانظر شرح هذه الآيات في محالها، تجد ما يسرك، ويثلج صدرك.

الإعراب: ﴿ثُمَّ:﴾ حرف عطف. ﴿جَعَلَ:﴾ فعل ماض، والفاعل تقديره: «هو»، يعود إلى:

﴿الَّذِي﴾. ﴿نَسْلَهُ:﴾ مفعول به، والهاء ضمير متصل في محل جر بالإضافة. ﴿مِنْ سُلالَةٍ:﴾ جار ومجرور متعلقان بالفعل قبلهما، أو هما متعلقان بمحذوف حال من ﴿نَسْلَهُ﴾. ﴿مِنْ ماءٍ:﴾ جار ومجرور متعلقان بمحذوف صفة ﴿سُلالَةٍ﴾. ﴿مَهِينٍ:﴾ صفة ﴿ماءٍ،﴾ وجملة: ﴿جَعَلَ..﴾. إلخ معطوفة على جملة الصلة، لا محل لها.

﴿ثُمَّ سَوّاهُ وَنَفَخَ فِيهِ مِنْ رُوحِهِ وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصارَ وَالْأَفْئِدَةَ قَلِيلاً ما تَشْكُرُونَ (٩)﴾

الشرح: ﴿ثُمَّ سَوّاهُ:﴾ قومه، وأحسن خلقه، كما قال تعالى في سورة (الانفطار): ﴿يا أَيُّهَا الْإِنْسانُ ما غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ (٦) الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوّاكَ فَعَدَلَكَ،﴾ وقال تعالى في سورة التين: ﴿لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ﴾. ﴿وَنَفَخَ فِيهِ مِنْ رُوحِهِ:﴾ دل بإضافة الروح إلى ذاته على أنه خلق عجيب، لا يعلم كنهه إلا هو، كقوله تعالى: ﴿وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ﴾ الآية رقم [٨٥] من سورة (الإسراء) كأنه قال: ونفخ فيه من الشيء الذي اختص هو به، وبمعرفته، وفي الإضافة إلى ذاته تشريف، وتعظيم، وإن له شأنا، ولهذا من عرف نفسه، فقد عرف ربه.

﴿وَجَعَلَ لَكُمُ:﴾ خلق، وأوجد وأنشأ. ﴿السَّمْعَ وَالْأَبْصارَ:﴾ لتحسوا بها ما نصب الله في هذا الكون من الآيات. ﴿وَالْأَفْئِدَةَ:﴾ القلوب؛ لتتفكروا فيها في صنع الله، وما ذرأ، وما برأ، وخص الحواس الثلاث بالذكر؛ لأنها يتعلق بها من المنافع الدينية، والدنيوية ما لا يتعلق بغيرها، قال تعالى في سورة (النحل) رقم [٧٨]: ﴿وَاللهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهاتِكُمْ لا تَعْلَمُونَ شَيْئاً وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصارَ وَالْأَفْئِدَةَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ هذا؛ وقد وحّد سبحانه السمع في هذه الآية وأمثالها دون الأبصار، والأفئدة؛ لأمن اللبس، ولأنه في الأصل مصدر، يقال: سمعت الشيء، سماعا،

Juz 7, hlm. 390 ›

وسمعا، والمصدر لا يجمع؛ لأنه اسم جنس يقع على القليل، والكثير، فلا يحتاج فيه إلى تثنية، أو جمع. وقيل: وحّد السمع؛ لأن مدركاته نوع واحد، وهو الصوت، ومدركات البصر والقلب مختلفة، والأفئدة جمع فؤاد، وهو القلب.

﴿قَلِيلاً ما تَشْكُرُونَ﴾ أي: شكركم قليل على نعم هذه الجوارح؛ التي خلقها الله لكم، وهي أساس منفعتكم في هذه الدنيا. وإنما كان شكركم قليلا؛ لأنكم لم تعرفوا عظم هذه النعم، ووضعتموها في غير مواضعها؛ لأنكم لم تعملوا، وتستخدموا أبصاركم، وأسماعكم في آيات الله، وأفعاله، ولم تستدلوا بقلوبكم على نعم الله وأفضاله. وفيه تنبيه على أن من لم يستعمل هذه الجوارح فيما خلقت له، فهو بمنزلة عادمها، لقوله تعالى: ﴿فَما أَغْنى عَنْهُمْ سَمْعُهُمْ وَلا أَبْصارُهُمْ وَلا أَفْئِدَتُهُمْ مِنْ شَيْءٍ﴾ الآية رقم [٢٦] من سورة (الأحقاف). هذا وحقيقة الشكر:

صرف كل نعمة لما خلقت له، واستخدامها في طاعة الله ﷿، والفعل: شكر يتعدى بنفسه، وبحرف الجر، تقول: شكرت زيدا، وشكرت له، كما تقول: نصحته، ونصحت له. هذا؛ ولا تنس الالتفات من الغيبة إلى الخطاب، فإن الأول مراد به آدم-على نبينا، وعليه ألف صلاة، وألف سلام-والثاني مراد به ذريته في كل زمان، ومكان.

الإعراب: ﴿ثُمَّ:﴾ حرف عطف. ﴿سَوّاهُ:﴾ فعل ماض مبني على فتح مقدر على الألف للتعذر، والفاعل يعود إلى ﴿اللهُ﴾ تعالى، والهاء ضمير متصل في محل نصب مفعول به، والجملة الفعلية معطوفة على جملة الصلة لا محل لها مثلها. ﴿وَنَفَخَ:﴾ الواو: حرف عطف.

(نفخ): فعل ماض، والفاعل يعود إلى ﴿اللهُ﴾. ﴿فِيهِ:﴾ جار ومجرور متعلقان بالفعل قبلهما، وهما في محل نصب مفعول به. ﴿مِنْ رُوحِهِ:﴾ متعلقان بالفعل قبلهما، أو هما متعلقان بمحذوف حال من الفاعل المستتر، والهاء في محل جر بالإضافة، والجملة الفعلية: ﴿وَنَفَخَ..﴾.

إلخ معطوفة على ما قبلها، لا محل لها أيضا. (جعل): فعل ماض، والفاعل يعود إلى الله أيضا. ﴿لَكُمُ:﴾ جار ومجرور متعلقان بالفعل قبلهما. ﴿السَّمْعَ:﴾ مفعول به، وما بعده معطوف عليه، والجملة الفعلية معطوفة على ما قبلها، لا محل لها أيضا.

﴿قَلِيلاً ما تَشْكُرُونَ:﴾ لقد ذكر ابن هشام-رحمه الله تعالى-في مغني اللبيب في هذه الجملة، وأمثالها إعرابا، فأنا أنقله لك باختصار، فقال: ﴿ما﴾ محتملة لثلاثة، أوجه:

أحدها: الزيادة، فتكون لمجرد تقوية الكلام، فتكون حرفا باتفاق، و ﴿قَلِيلاً﴾ بمعنى النفي، وإما لإفادة التقليل، مثلها في: «أكلت أكلا ما» وعلى هذا يكون تقليلا بعد تقليل.

الثاني: النفي، و ﴿قَلِيلاً﴾ نعت لمصدر محذوف، أو لظرف محذوف؛ أي: شكرا قليلا، أو زمانا قليلا.

Juz 7, hlm. 391 ›

Lanjut membaca di kitab

Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman. Teks dari al-Maktabah asy-Syamilah.

Cari kutipan ayat ini di seluruh perpustakaan →